
طهران- شنت الولايات المتحدة ليل الجمعة موجة جديدة من الضربات على إيران ردت عليها طهران باستهدافات جديدة في المنطقة، في تصعيد متزايد تسبب بارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق مئة دولار للبرميل قبل أن يعود ويتراجع.
ومع استئناف المواجهات بين طهران وواشنطن في السابع من تموز/يوليو، تتصاعد المخاوف من عرقلة صادرات النفط بشكل كامل إذ تغلق إيران مضيق هرمز الحيوي للإمدادات العالمية، فيما أعلن الحوثيون فرض حصار على موانئ السعودية، أول مصدّر للخام في العالم، عبر مضيق باب المندب.
وبعدما سجل النفط ارتفاعا حادا هذا الأسبوع متخطيا الخميس مئة دولار للبرميل، تراجعت أسعاره الجمعة وهبط سعر برنت بحر الشمال وخام وست تكساس الوسيط تسليم أيلول/سبتمبر إلى 96,66 دولارا و88,90 دولارا للبرميل على التوالي قرابة الساعة 9,40 ت غ .
وأعلن الجيش الأميركي ليل الخميس الجمعة استكمال موجة جديدة من الضربات على أهداف عسكرية في إيران "لليلة الثالثة عشرة على التوالي" من القصف.
من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن وقوع انفجارات في جنوب البلاد وفي جزيرة قشم قرب مضيق هرمز.
وأعلنت السلطات الإيرانية أن الضربات الأميركية طالت في الصباح مقر القوات البحرية التابعة للحرس الثوري في منطقة زيباكنار في محافظة جيلان بشمال البلاد، مشيرة إلى تضرر معدات فيه، بحسب ما نقلت وكالة إرنا.
وذكرت السلطات الإيرانية صباح الجمعة سقوط أربعة قتلى وخمسة جرحى جراء ضربات أميركية خلال الليل في محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان بجنوب غرب إيران.
في المقابل، أعلنت إيران الجمعة الرد على هذه الموجة الأخيرة من القصف بشن ضربات على منشآت يستخدمها الجيش الأميركي في البحرين والأردن والكويت.
وقال الجيش الإيراني في بيان بثه التلفزيون الرسمي "استهدفت مسيّرات انقضاضية من طراز +آرش+ صباح اليوم خزانات وقود ومستودعات معدات ضخمة وصوامع وثكنات تابعة للجيش الأميركي الإرهابي في قاعدة عيسى الجوية بالبحرين".
وأفادت مراسلة لوكالة فرانس برس في البحرين بسماع دوي انفجار وانطلاق صافرات الإنذار في البلاد صباح الجمعة.
كذلك أعلن الحرس الثوري تدمير مركز بيانات لشركة أمازون العملاقة الأميركية في البحرين مشيرا إلى أنه "يلعب دورا كبيرا في جمع المعلومات للجيش الأميركي".
كما أعلن الجيش شن هجمات بطائرات مسيّرة في الأردن استهدفت "حظائر طائرات، وحظائر صيانة طائرات، وثكنات" في قاعدة الأزرق، من غير أن ترد أي تقارير من الأردن بهذا الصدد.
وفي الكويت، أعلنت إيران تدمير "مستودعات معدات للجيش" الأميركية في قاعدة العديري ومنشآت عسكرية في معسكر عريفجان الذي يضمّ مقرّا متقدّما للقوات البرية التابعة للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
كما أفاد الحرس الثوري عن استهداف قاعدة علي السالم الجوية.
وحذر الحرس الثوري الإيراني المدنيين في الشرق الأوسط من الاقتراب من أي موقع فيه قوات أميركية، معلنا في بيان نقله التلفزيون الرسمي "نحض سكان الدول التي ينتشر فيها جنود أميركيون بأن يُبقوا حالا على مسافة 500 متر من المواقع التي يختبئون فيها حفاظا على سلامتهم".
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة أن بلاده ستحمّل أي دولة "تشارك أو تعاون أو تساند" الولايات المتحدة مسؤولية في الضربات عليها، مضيفا أن إيران "تحتفظ بحق اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس".
- التعويض على السفن المتضررة -
وبمواجهة التهديدات المتزايدة لحركة الملاحة في المنطقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الخميس أن الولايات المتحدة ستبدأ في استخدام الأصول الإيرانية المجمّدة لديها لتعويض السفن والبضائع التي تلحق بها أضرار في الخليج.
وكتب ترامب على منصّته تروث سوشال "ليكن هذا البيان بمثابة إعلان، من الآن فصاعدا وحتى إشعار آخر، أي أضرار ستلحق بالسفن أو البضائع أو أي شيء يتعلق بها، سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية التي هي في حوزة الولايات المتحدة وتحت سيطرتها"، بدون كشف المزيد من التفاصيل حول الآلية التي سيتم اعتمادها بهذا الصدد.
ورد عراقجي بعد ساعات على إكس معتبرا أن "مصادرة أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية لا علاقة لها بالأمر يشكل سابقة تؤجّج الوضع".
وحذّر الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس خلال اجتماع لمجلس الأمن من أن الوضع في الشرق الاوسط بات "خارج السيطرة".
وتوعد الجيش الإيراني من جانبه بمواصلة "الهجمات الانتقامية" طالما أن الضربات الأميركية "مستمرة"، مؤكدا أن إيران مستعدة "لكل سيناريو قد يلجأ إليه العدو".
- "عقاب عسكري كبير" -
وهدد ترامب الخميس أنصار الله الحوثيين وإيران بـ"عقاب عسكري كبير".
في المقابل، حمل عراقجي الخميس على واشنطن التي اتهمها بأنها "غير عقلانية" و"متسلّطة".
وبات مضيق هرمز ورقة أساسية في الصراع في الشرق الأوسط. فبعدما أغلقته إيران خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي عليها في 28 شباط/فبراير، تصرّ على التحكم بحركة الملاحة فيه، وهو ما ترفضه واشنطن.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الجمعة الدول الضالعة في الحرب على المساعدة في إجلاء وإعادة نحو ستة آلاف بحار عالقين في مضيق هرمز.
وقالت المتحدثة باسمه شابيا مانتو للصحافيين في جنيف "يتعيّن على أطراف النزاع العمل بشكل عاجل لتسهيل المرور الآمن للبحارة العالقين لضمان إجلائهم ونزولهم بسلام، فضلا عن ضمان إيصال الإمدادات الحيوية".
وترد الولايات المتحدة على حظر إيران حركة الملاحة في هذا الممر بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وأوضحت سنتكوم أن قواتها "حرفت مسار 12 سفينة تجارية وشلّت حركة سفينة أخرى" لمنعها "من دخول الموانئ الإيرانية أو الخروج منها".