الغارديان: منظمة خيرية يهودية مسجلة في إنكلترا وويلز تدعم التوسع الاستيطاني والفصل العنصري في الخليل

2026-07-07 | منذ 1 ساعة

حول الجنود الإسرائيليون، الذين يفوق عددهم عدد المستوطنين، أسطح منازل فلسطينية خاصة إلى مواقع عسكرية لحراسة مجمع المدرسة الدينية (ا ف ب) نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعدته إيما غراهام-هاريسون وهارون صديقي، قالا فيه إن منظمة خيرية بريطانية تدعم مدرسة دينية يهودية في قلب التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية.

وجاء في التقرير أن جمعية “أصدقاء يشيفات شافي حيفرون” أرسلت ما يقرب من 200,000 جنيه إسترليني إلى المدرسة بين عامي 2019 و2024، وهو العام الأخير الذي نشرت بياناته المالية على موقع مفوضية المؤسسات الخيرية، وهي الجهة المنظمة للمؤسسات الخيرية في إنكلترا وويلز.

وتمت الموافقة على بناء سكن طلابي جديد للمدرسة في حزيران/يونيو، بعد أن نقض وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، من جانب واحد اتفاقية دولية عمرها عقود بشأن السيطرة على الخليل، مانحا إسرائيل سلطة التخطيط. وسيؤدي هذا التوسع إلى زيادة عدد سكان إحدى أكثر المستوطنات الإسرائيلية تطرفا في الضفة الغربية المحتلة، وهي المستوطنة الوحيدة التي بنيت في قلب مدينة فلسطينية.

ونقلت الصحيفة عن عيسى عمرو، الناشط الفلسطيني في حقوق الإنسان من الخليل والمؤسس المشارك لمنظمة “شباب ضد المستوطنات”: “نريد من المؤسسات الخيرية البريطانية تمويل السلام لا تمويل العقبات التي تعترض سبيله. وهذا خطأ فادح، وطلاب هذه المدرسة الدينية عدوانيون للغاية. بناء مبنى جديد سيعني مزيدا من العنف ضد الفلسطينيين، ومزيدا من القيود، ومزيدا من الوجود العسكري الإسرائيلي”.

وتضيف الصحيفة أن إسرائيل أقامت أنظمة فصل عسكري واسعة النطاق لعزل مئات المستوطنين داخل الخليل عن المدينة التي انتقلوا إليها، ويمنع الفلسطينيون تماما من دخول بعض الشوارع، فيما تفصل الجدران والبوابات الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية عن معظم سكان المدينة البالغ عددهم 230,000 نسمة.

وقالت هاغيت عفران، من منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية: “لكي تبقى هذه المدرسة الدينية قائمة، فقد آلاف الفلسطينيين متاجرهم ومساكنهم ومصادر رزقهم اليومية في قلب مدينة فلسطينية. ويعد السكن الطلابي الجديد تطورا خطيرا لأنهم يضيفون المزيد من المستوطنين إلى الخليل، وهي أكثر المستوطنات تطرفا، حيث يسود الفصل العنصري في كل مكان”. وأكد قادة دوليون وإسرائيليون، من بينهم الرئيس الأمريكي الراحل جيمي كارتر، ورئيس الموساد السابق تامير باردو، والمدعي العام الإسرائيلي السابق مايكل بن يائير، أن إسرائيل فرضت نظام فصل عنصري في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها الخليل.

وتسعى مدرسة الخليل الدينية (يشيفا) إلى الحصول على تمويل من دول أخرى تعتبر المستوطنات في فلسطين المحتلة غير شرعية، وتقدم تبرعات “مع إيصالات” في فرنسا وكندا.

كما سهلت شركة “إسرائيل جيفز”، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في التمويل الجماعي، ملايين الدولارات لتمويل المستوطنات من قبل مقيمين أمريكيين.

وقد بُني الهيكل الخارجي للمسكن الطلابي الجديد، وقام الجيش الإسرائيلي ببناء موقع عسكري على سطح منزل فلسطيني مجاور. وفي عام 2023، تبرعت “جمعية أصدقاء يشيفات شافي حيفرون” بمبلغ 58,200 جنيه إسترليني للمدرسة، وطالبت بأكثر من 2,000 جنيه إسترليني كإعفاء ضريبي من مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية، وفقا لحساباتها. وتؤكد الجمعية الخيرية على موقعها الإلكتروني أنها غير مسجلة للحصول على الإعفاء الضريبي.

وفي عام 2024، عندما كان حجم أعمالها أقل، وبالتالي لم تقدم حسابات كاملة، أرسلت 21,360 جنيها إسترلينيا إلى المدرسة. ويبدو أن تبرعات جمعية أصدقاء يشيفات تتعارض مع وثيقة تأسيس الجمعية نفسها، التي تشير إلى العمل التعليمي والخيري “في دولة إسرائيل”، دون أي ذكر لفلسطين. ومع أن إسرائيل لم تحدد حدودها قط، فقد اعترفت الحكومة البريطانية رسميا العام الماضي بدولة فلسطين، على أراض تشمل الخليل.

وكان اسم هذه المنظمة واحدا من بين 32 منظمة مسجلة في إنكلترا وويلز ورد ذكرها في رسالة أرسلتها النائبة العمالية ميلاني وورد إلى المفوضية في الأول من حزيران/يونيو، ذكرت فيها أنها تبرعت بما لا يقل عن 28 مليون جنيه إسترليني للمستوطنات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة.

وتفيد صحيفة “الغارديان” بأن مفوضية المؤسسات الخيرية أحالت تفاصيل الرسالة إلى وحدة جرائم الحرب التابعة لشرطة العاصمة، لكن لم يجر أي تحقيق حتى الآن.

وفي 9 حزيران/يونيو، قالت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر أمام البرلمان إن “أنظمة المؤسسات الخيرية تستغل لتوجيه الدعم إلى المستوطنات غير القانونية”، وإن “بعض الأدلة تشير إلى وجود انتهاكات للقواعد”. وأضافت أن مفوضية المؤسسات الخيرية كلفت بالتحقيق في صلات هذه المؤسسات بالمستوطنات.

وأصدرت المفوضية بيانا أعربت فيه عن مشاركتها وورد مخاوفها، مضيفة: “لكن هذه القضية لا تزال معقدة ومثيرة للجدل، وتمس مبادئ قانونية أوسع نطاقا تتعلق بحق المؤسسات الخيرية في العمل ودعم الفئات الأكثر ضعفا في مناطق من العالم قد تشهد نزاعات أو نزاعات قضائية أو فوضى”.

وتقدم جمعية “أصدقاء يشيفات شافي حيفرون” تفاصيل حساب مصرفي في المملكة المتحدة لدى بنك باركليز، حيث يمكن للمتبرعين تحويل الأموال إليه. وصرح متحدث باسم بنك باركليز بأنه لا يمكنه التعليق على عملاء محددين، لكنه أكد أن لديه “سياسات وإجراءات معمولا بها للوفاء بالتزاماته القانونية والتنظيمية، بما في ذلك إجراءات العناية الواجبة المناسبة وضوابط مكافحة الجرائم المالية لعملاء المؤسسات الخيرية”.

وكان البريد الإلكتروني المستخدم للتواصل مع المؤسسة الخيرية هو حساب العمل لأري بلوم، وهو أحد أمناء المؤسسة وشريك في مكتب المحاماة “سولومون تايلور آند شو”. ويذكر أن رقم هاتف هذه الشركة مدرج كرقم هاتف المؤسسة الخيرية، وهو مسجل على العنوان نفسه في شمال لندن الذي يستخدمه مكتب المحاماة.

وتم تغيير بيانات الاتصال على موقع مفوضية المؤسسات الخيرية بعد أن تواصلت صحيفة “الغارديان” مع “سولومون تايلور آند شو” وبلوم للتعليق. كما تم التواصل مع جمعية “أصدقاء يشيفات شافي حيفرون” للتعليق.

ويقع مبنى المدرسة الدينية الحالي والتوسعة الجديدة على أطراف منطقة الخليل الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وقال نداف وايمان، المدير التنفيذي لمنظمة “كسر الصمت”، وهي منظمة أسسها جنود إسرائيليون سابقون خدموا في الضفة الغربية لتوثيق الانتهاكات العسكرية في فلسطين المحتلة، إن الطلاب يرشقون الفلسطينيين بالحجارة من أسطح منازلهم. وقد حول الجنود الإسرائيليون، الذين يفوق عددهم عدد المستوطنين، أسطح منازل فلسطينية خاصة إلى مواقع عسكرية لحراسة مجمع المدرسة الدينية. وقال وايمان: “إذا مولت المجتمعات المحلية هذا السكن الطلابي [الجديد]، فإنها تمول المزيد من العنف وتمول الموجة التالية التي ستجلب الموت لعائلات فلسطينية وإسرائيلية على حد سواء. كل ما يحدث في الخليل أولا، يحدث في أماكن أخرى لاحقا”.

ودعت هيلينا كينيدي، العضو في مجلس اللوردات عن حزب العمال، إلى منع المواطنين البريطانيين من شراء العقارات في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وفي حديثها أمام مجلس اللوردات يوم الاثنين، قالت كينيدي إن شراء أو الاستثمار في أراضي المستوطنات سيجعل المواطنين البريطانيين “متواطئين” في انتهاكات القانون الدولي. وقالت: “لا يمكننا السماح بتواطؤ المواطنين البريطانيين في انتهاكات القانون الدولي”، مضيفة أن التوسع الاستيطاني المستمر يجعل “إقامة دولة خاصة بالفلسطينيين أمرا مستحيلا”. وحثت كينيدي، مديرة معهد حقوق الإنسان التابع لنقابة المحامين الدولية، الوزراء على “ترجمة الأقوال إلى أفعال” من خلال منع أي مشاركة بريطانية في ممتلكات المستوطنات.











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي