نيويورك تايمز: لماذا لم يعد الأمريكيون يحبون ترمب؟

2026-06-30 | منذ 1 ساعة

يقول الكاتب إن المحافظين وأنصار ترمب اعتبروا بعد الانتخابات أن البلاد دخلت مرحلة جديدة، عنوانها إنهاء سياسات التنوع والمساواة، وتشديد الهجرة، واستعادة القيم المحافظة، لكن تلك الرواية فقدت بريقها تدريجيا مع تزايد الأزمات السياسية والاقتصادية (ا ف ب)بعد أقل من عامين على عودته إلى البيت الأبيض، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تراجعا لافتا في شعبيته، في وقت ترى فيه أصوات أمريكية أن الزخم السياسي والثقافي الذي رافق فوزه في انتخابات عام 2024 بدأ يتلاشى، وأن كثيرين ممن منحوه أصواتهم باتوا يشعرون بخيبة أمل من أدائه.

وفي مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز، يرى الكاتب ديفيد والاس ويلز أن الحديث الذي أعقب انتخابات عام 2024 عن "تحول ثقافي" يقود الولايات المتحدة نحو مشروع "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) لم يصمد طويلا، إذ شهدت البلاد، بحسب تعبيره، "تحولا مضادا" أعاد المشهد إلى نقطة مختلفة، مع تراجع التأييد للرئيس وإدارته.

ويقول الكاتب إن المحافظين وأنصار ترمب اعتبروا بعد الانتخابات أن البلاد دخلت مرحلة جديدة، عنوانها إنهاء سياسات التنوع والمساواة، وتشديد الهجرة، واستعادة القيم المحافظة، لكن تلك الرواية فقدت بريقها تدريجيا مع تزايد الأزمات السياسية والاقتصادية.

سخط شعبي

وتستند نيويورك تايمز إلى مؤشرات عدة لتفسير تراجع شعبية ترمب، أبرزها انخفاض معدلات تأييده إلى مستويات متدنية، بينما بات الديمقراطيون يملكون فرصة حقيقية لاستعادة مجلس الشيوخ، إضافة إلى السخط الشعبي الذي أعقب الحرب على إيران ونهايتها التي يصفها الكاتب بأنها "مهينة".

ويرى المقال أن ترمب أضاع المكاسب التي حققها عقب الانتخابات، بعدما أدت سياساته الاقتصادية، ولا سيما الرسوم الجمركية، إلى موجة تضخم جديدة، في حين أخفق مشروعه لإصلاح الجهاز الحكومي، كما أثارت حملاته المشددة ضد المهاجرين داخل المدن الأمريكية ردود فعل واسعة، حتى بين ناخبين كانوا يؤيدون تشديد الرقابة على الحدود.

ويضيف الكاتب أن العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج أضعفت كذلك صورة ترمب بوصفه رئيسا يعارض الحروب، بعدما أسهمت في ارتفاع أسعار النفط وكشفت جوانب من هشاشة القوة الأمريكية.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن التراجع لم يقتصر على الناخبين المستقلين، بل طال الفئات التي اعتبرها الجمهوريون أساس مستقبل حركة "ماغا". فقد انخفضت شعبية ترمب بين الشباب بما يصل إلى 50 نقطة في بعض استطلاعات الرأي، كما تراجعت بصورة حادة بين الأمريكيين السود واللاتينيين، وحتى بين الطبقة العاملة البيضاء التي شكلت قاعدته الانتخابية التقليدية.

تراجع الهيمنة الثقافية

ويرى الكاتب أن ذلك يكشف أن التحالف الذي بدا متماسكا بعد انتخابات عام 2024 لم يكن راسخا كما تصور كثيرون، وأن فوز ترمب نفسه تحقق بفارق ضئيل بلغ نحو 1.5 نقطة مئوية، دون أن ينال أغلبية الأصوات الشعبية.

كما يشير المقال إلى أن كثيرا من مظاهر "الهيمنة الثقافية" للمحافظين بدأت تتراجع. فالاحتفالات الضخمة التي سعت الإدارة إلى تنظيمها بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة لم تستقطب أسماء فنية بارزة، وانسحب عدد من المشاركين، بينما أثارت فعاليات مثل تنظيم بطولة للفنون القتالية في البيت الأبيض انتقادات واسعة، ما اعتبره الكاتب دليلا على تراجع الجاذبية الثقافية للرئيس.

ورغم ذلك، يلفت المقال إلى أن بعض التحولات التي رافقت صعود "ماغا" لا تزال قائمة، مثل تراجع برامج التنوع والمساواة، واستمرار النفوذ المتزايد لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الخطاب المحافظ بشأن قضايا الهوية والجندر داخل الحزب الجمهوري.

ويخلص الكاتب إلى أن الانتخابات والانتصارات الحزبية لا تعكس بالضرورة تحولا جذريا في هوية المجتمع الأمريكي، مؤكدا أن كثيرين بالغوا في الاعتقاد أن فوز ترمب يعني تغيرا دائما في مسار البلاد.

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي