
حاولت إيران مع نهاية “زئير الأسد” توثيق الارتباط بينها وبين حزب الله، واشترطت أي تقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة بانسحاب إسرائيل إلى خط الحدود الدولية. وحظيت هذه المسائل بأن تدرج في اتفاق مبادئ ولاقت مفعولاً رسمياً.
لم تتبق لإسرائيل الكثير من الإمكانيات، باستثناء الوصول إلى اتفاق تفاهم مباشر مع حكومة لبنان. يسحب الاتفاق البساط من تحت أقدام إيران في دورها كسيدة (دون أن يطُلب منها ذلك)، وحكومة لبنان تأخذ المسؤولية عن أراضيها وتترك وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة الفاصلة، ما لم يتم نزع سلاح حزب الله. لعله الإنجاز الوحيد والفوري للاتفاق الذي يلف الغموض باقي بنوده.
لمن نسي، نذكر أننا قبل أقل من سنة كنا في وضع مشابه اتخذت فيه حكومة لبنان قراراً بنزع سلاح حزب الله على أربع مراحل، وكلفت الجيش اللبناني بتنفيذه. في نهاية تلك السنة، بلغ الجيش اللبناني بأن المرحلة الأولى من تطهير جنوب لبنان انتهت – البلاغ الذي رأينا مدى بعده عن الواقع. نسبة الشيعة في الجيش اللبناني 40 في المئة، ممن هم ملتزمون في هذه النقطة الزمنية بحزب الله أكثر مما هم ملتزمون بلبنان. قدرته على نزع سلاح حزب الله حتى في جنوب لبنان فقط، موضع شك. تحت رعاية دعوة دول عربية بأن تكون شريكة في الخطوة، ربما سيسهل على حكومة لبنان هذه المرة الإيفاء بتعهداتها.
يأتي اتفاق المبادئ بين إسرائيل ولبنان بعد أن “ولدت” تحت رعاية اتفاق المبادئ بين الولايات المتحدة وإيران آلية لمنع الاحتكاك في لبنان، غايتها تقييد ردود فعل الجيش الإسرائيلي ضد مخربي حزب الله وبناه التحتية. هناك آليتان الآن – إسرائيل ليس شريكاً في أحداهما – يفترض بهما أن تديرا الواقع اليومي في لبنان. الآلية الإيرانية – القطرية لم تذكر في اتفاق المبادئ بين إسرائيل ولبنان، ومن المتوقع أن تتحدانا.
أربعة سيناريوهات لمواصلة الطريق
يبدو أن مجال الإمكانيات واسعة، ومع ذلك يمكن رسم أربعة سيناريوهات أساسية:
السيناريو المتفائل: اتفاق المبادئ يصبح دائماً، وحكومة لبنان وجيشه ينجحان بوقت معقول (أشهر أو سنوات قليلة) في نزع سلاح حزب الله ويؤديان إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الحدود الدولية.
السيناريو المتشائم: الأعمال في الميدان تؤدي إلى احتكاك دائم. البعد الزمني يصبح بعداً يعطل كل عمل لبناني، المشروع التجريبي في المجالات التي تحددت ليزحف بكسل ولا يخلق زخماً.
السيناريو المعقول: حكومتا إسرائيل ولبنان تتقدمان إلى اتفاق دائم وتتعاونان في أعمال منسقة ضد حزب الله في جنوب لبنان في ظل حفظ المنطقة الفاصلة. انسحاب إسرائيل لا يتم إلا بخطوة إكراه دولية وليس انطلاقاً من اضطرار عملياتي لواقع جديد في الميدان.
السيناريو الخطير: حزب الله يدهور الوضع إلى مواجهة عنيفة برعاية إيران لبنان، لدرجة حرب أهلية قد تدخل الدولة إلى فوضى – تؤثر مباشرة على أمن إسرائيل.
من السابق لأوانه التقدير إلى أي اتجاه يتطور اتفاق المبادئ، لكن على إسرائيل أن ترافق التقدم لفهم وتشخيص التغييرات، وتمتنع عن فقدان السيطرة والإفادة القصوى من الفرصة مع حكومة لبنان.
تسفيكا حايموفيتش
إسرائيل اليوم 30/6/2026