مخاوف من أعمال عنف في جنوب إفريقيا على وقع تظاهرات حاشدة ضد المهاجرين

أ ف ب-الامة برس
2026-06-30 | منذ 53 دقيقة

عناصر من شرطة جنوب إفريقيا في دوربان في 30 حزيران/يونيو 2026 قبيل احتجاجات تعتزم حركة "مارش آند مارش" (March and March) تنظيمها ضد وجود المهاجرين غير النظاميين في جنوب إفريقيا (ا ف ب)انتشرت قوات الشرطة بأعداد كبيرة في أنحاء جنوب إفريقيا للحيلولة دون وقوع أعمال عنف الثلاثاء، في ذروة حملة معادية للأجانب دفعت 25 ألف مهاجر للفرار، وسط اتهامات لهم بالاستيلاء على فرص العمل المتاحة للمواطنين الجنوب إفريقيين.

وتعيش البلاد منذ أسابيع حالة ترقب بانتظار حلول 30 حزيران/يونيو، وهو الموعد النهائي لإنذار صدر خارج أي إطار قانوني عن جماعات مدنية شديدة التنظيم، يطالب الأجانب المقيمين بصفة غير قانونية بمغادرة البلاد.

ورصد مراسلو وكالة فرانس برس إغلاق عدد كبير من المتاجر أبوابها صباح الثلاثاء في كل من جوهانسبرغ ودوربان (شرق البلاد)، مع حركة مرور أقل كثافة بشكل ملحوظ عن المعتاد، ما يعكس حالة القلق لدى السكان الذين يترقبون تطورات الأحداث.

وبدأ المتظاهرون في التجمع سلميا صباح الثلاثاء في مدن عدة بأنحاء البلاد، يتقدمهم رجال يحملون العصي والدروع التقليدية من قبائل الزولو، وهو مشهد تكرر منذ انطلاق هذه الحركة.

وقال سيلوين أندرسون، وهو متظاهر في دوربان، لوكالة فرانس برس "تنقلت قليلا خلال حياتي في أنحاء إفريقيا، تلك الدول تعاني من الفوضى، بينما تُعد جنوب إفريقيا بمثابة أميركا القارة الإفريقية".

ورأى هذا المتقاعد البالغ 64 عاما أن الأجانب المقيمون بصفة غير قانونية سيطروا على العديد من الشركات والمشاريع الصغيرة في البلاد.

سبق أن شهدت جنوب إفريقيا موجات عنف ضد الأجانب، لا سيما في عامي 2008 و2015. غير أن تطورا غير مسبوق تمثل في فرار أكثر من 25 ألف شخص من جنسيات إفريقية مختلفة، بينهم مواطنون من ملاوي وزيمبابوي وموزمبيق ونيجيريا وغانا، خلال الأسابيع القليلة الماضية، سواء بمبادرة شخصية منهم أو عبر حافلات استأجرتها دولهم الأصلية أو حكومة جنوب إفريقيا.

وأدت هذه الحركة إلى أعمال عنف متفرقة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص من موزمبيق وإثيوبيا وملاوي، فضلا عن حوادث نهب لمتاجر يملكها أجانب.

وأعلن قادة الجماعات المناهضة للمهاجرين غير النظاميين عزمهم مواصلة حملتهم إلى ما بعد 30 حزيران/يونيو.

- "مزايدات سياسية" -

بحسب الإحصاءات الرسمية، يعيش نحو 3 ملايين أجنبي، أي ما يعادل 5,1% من إجمالي السكان، في بلد الرئيس الراحل نيلسون مانديلا، حيث جذبتهم فرص العمل المتاحة في أكبر اقتصاد بالقارة الإفريقية.

وتتزامن هذه التحركات أيضا مع أجواء انتخابات بلدية تشهد منافسة محتدمة ومقرر إجراؤها في 4 تشرين الثاني/نوفمبر.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال المحلل السياسي سانديلي سوانا، فإنّ "الأحزاب تمارس مزايدات سياسية... وتُظهر نفسها بمظهر المعارض للمهاجرين"، مشيرا إلى أحزاب مثل حزب "إم كيه" (MK) التابع للرئيس السابق جاكوب زوما وحزب "أكشن إس إيه" (ActionSA).

وفي العديد من المدن الكبرى، ولا سيما دوربان وكيب تاون (في الجنوب) وجوهانسبرغ (المركز الاقتصادي للبلاد)، لجأ رعايا أجانب إلى مخيمات نزوح مؤقتة أو اعتصموا أمام قنصلياتهم أملا في مغادرة البلاد، تاركين وراءهم ممتلكاتهم، وفي بعض الحالات، أزواجهم من مواطني جنوب إفريقيا.

وقد نظمت كل من غانا ونيجيريا رحلات جوية لإعادة المئات من مواطنيهما، وانتقدتا طريقة التعامل مع الأزمة من جانب دولة لطالما اعتُبرت منارة أخلاقية للقارة منذ انتهاء نظام الفصل العنصري.

- تهديد وترهيب

تصر المنظمات المناهضة للمهاجرين، مثل حركة "مارش آند مارش" (March and March)، على أنها تعارض جميع أشكال العنف. وهي تتهم المهاجرين غير النظاميين بـ"سرقة" الوظائف من مواطني جنوب إفريقيا في بلد تتجاوز فيه معدلات البطالة 32%، من دون تقديم أي إحصاءات داعمة لهذه الادعاءات. كما تتهمهم بالضغط على نظام الرعاية الصحية والمساهمة في معدلات الجريمة المرتفعة في البلاد التي تشهد في المعدل 60 جريمة قتل يوميا.

وأدت هذه الحملة إلى حملات تهديد وممارسات ترهيب في الأحياء الفقيرة بالمدن الكبرى.

وتُظهر الشهادات التي جمعتها وكالة فرانس برس من أشخاص يستعدون للمغادرة، نمطا موحدا من الممارسات، إذ عمد أصحاب العمل إلى فصل موظفين خوفا من التعرض لغرامات، كما طردهم أصحاب العقارات تحت ضغط من المتعاطفين مع هذه التحركات.

وفي الأيام الأخيرة، أدلى وزير الشرطة بالإنابة فيروز كاتشاليا بتصريحات علنية متكررة عن نشر مكثف لقوات الأمن ولتحذير مثيري الشغب.

كما تواصل الرئيس سيريل رامافوزا والسلطات المحلية مع الزعماء التقليديين والهيئات الدينية لتعزيز دعواتهم للتهدئة.

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي