ليبراسيون: اتفاق إسرائيل ولبنان جهد ضائع من أجل سلام على الورق

2026-06-29 | منذ 1 ساعة

أشارت “ليبراسيون” إلى أن السلطات اللبنانية رحبت بالاتفاق باعتباره خطوة نحو استعادة السيادة وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة، في حين رأت إسرائيل فيه قبولاً بالتنسيق لنزع سلاح حزب الله، وهو شرط تعتبره أساسياً لأي انسحاب (ا ف ب)قالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية إنه خلف الاستعراض الدبلوماسي لاتفاق يُقدَّم على أنه تاريخي، تبقى بيروت عالقة بين المطالب الإسرائيلية والحسابات الإيرانية، وهشاشة دولتها نفسها، مع خطر عودة الانقسامات القديمة إلى الظهور.

وأضافت الصحيفة أن الاتفاق الجديد المؤلف من 14 نقطة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، والذي أعلن عنه من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، يطرح وعوداً بسلام ما تزال ملامحه غير واضحة في لبنان، رغم طابعه الذي وُصف بالتاريخي؛ حيث إن النص لا يتجاوز حتى الآن كونه إطاراً عاماً للنوايا، يخلو من جدول زمني واضح أو ضمانات تنفيذية، ما يتيح لكل طرف تفسيره بما يخدم مصالحه.

كما أن الاتفاق لا يتضمن حالياً سوى مشروع تجريبي محدود يشمل منطقتين غير محددتين، يفترض أن تنسحب منهما القوات الإسرائيلية لصالح الجيش اللبناني.

وأشارت “ليبراسيون” إلى أن السلطات اللبنانية رحبت بالاتفاق باعتباره خطوة نحو استعادة السيادة وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة، في حين رأت إسرائيل فيه قبولاً بالتنسيق لنزع سلاح حزب الله، وهو شرط تعتبره أساسياً لأي انسحاب.

وقد أثار توقيع الاتفاق غضب حزب الله، حيث خرج أنصاره إلى الشوارع متهمين السلطات بالخيانة، ومعتبرين أن الاتفاق تم دون توافق وطني حقيقي. وأشارت إلى أن الحزب وصف الاتفاق بأنه “مهين” و”استسلام”، مؤكداً رفضه له.

وتابعت “ليبراسيون” القول إن حزب الله لا يزال يراهن على إمكانية انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط، يتم التفاوض عليه عبر إيران، التي تضغط بدورها لتحقيق هذا الهدف في إطار تفاهمات إقليمية أوسع. وقد يخلق هذا الرهان توتراً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويضعف شرعية السلطات اللبنانية في حال تحقق الانسحاب بوساطة إيرانية.

ولا يعكس الواقع الميداني هذه الآمال، حيث تواصل القوات الإسرائيلية توسيع سيطرتها، في ظل خروقات متكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار، ما يزيد من شكوك سكان الجنوب حول جدية الالتزامات الجديدة.

ورأت “ليبراسيون” أن بنود الاتفاق تفتقر إلى ضمانات حقيقية تلزم إسرائيل بالانسحاب، لاسيما مع غموض مسألة نزع سلاح حزب الله، ما يمنح تل أبيب هامشاً واسعاً للمماطلة؛ لافتةً إلى تشابه الوضع مع الحالة السورية، حيث استمرت إسرائيل في توسيع نفوذها رغم غياب التهديد المباشر.

كما أن الاتفاق يعيد إنتاج منطق اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، الذي لم يُنفذ بالكامل، حيث بقيت مسؤولية التنفيذ ملقاة على عاتق الجيش اللبناني، رغم محدودية إمكانياته. ويذكّر الاتفاق باتفاق 17 مايو/أيار عام 1983 الذي رعته الولايات المتحدة، والذي وعد أيضاً بانسحاب إسرائيلي واستعادة السيادة اللبنانية، لكنه لم يُطبق. وما تزال التدخلات الخارجية حتى اليوم تعرقل تحقيق السيادة الكاملة.

ورأت “ليبراسيون” أن الاتفاق قد يزيد من الانقسامات الداخلية، في ظل تحذيرات من احتمال اندلاع حرب أهلية، لاسيما مع بند يمنع اللجوء إلى الهيئات الدولية، ما قد يحرم لبنان من ملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية قضائياً، ويكرس مناخ الإفلات من العقاب الذي طالما ساهم في تفاقم الأزمات في البلاد.











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي