المسعفون في سباق محموم مع الزمن للعثور على ناجين من الزلزالين في فنزويلا

أ ف ب-الامة برس
2026-06-28 | منذ 1 ساعة

مسعفون يبحثون بين أنقاض مبنى منهار في كارابيجا في لا غوايرا في فنزويلا، بتاريخ 27 حزيران/يونيو 2026 (ا ف ب) كاركاس- تتضاءل الآمال بالعثور على ناجين بعد مضيّ أكثر من 72 ساعة على وقوع الزلزالين المدمّرين اللذين ضربا فنزويلا وأوديا بحياة نحو 1500 شخص، فيما تواصل فرق الإنقاذ العمل بلا كلل بحثا عن حياة بين الأنقاض.

ولا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين، بعدما خلّف الزلزالان اللذان ضربا شمال البلاد دمارا هائلا، لاسيما في لا غوايرا التي تُعدّ من المناطق الأكثر تضرّرا، فيما ينتقد السكان الاستجابة البطيئة للحكومة في عمليات الإنقاذ.

ويعاني هذا البلد أصلا أزمة اقتصادية هائلة فضلا عن اضطرابات سياسية ازدادت حدّة منذ أطاحت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُعدّ الساعات الـ72 الأولى بعد الكارثة حاسمة للعثور على ناجين، إذ تتحوّل عمليات البحث بعد ذلك إلى انتشال للجثث.

وصرّح مسعف سلفادوري في بلايا غراندي في لا غوايرا الساحلية المجاورة للعاصمة كراكاس "هي عموما جثث هامدة ننتشلها لكن بعون الله نعثر أحيانا على ناجين أحياء".

وأُنقذ صبي حيّا بأعجوبة من تحت الأنقاض في كاراباليدا الواقعة شمالي كراكاس، وذلك بعد ثلاثة أيام من وقوع الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجات، وفق ما أفادت الرئيس بالوكالة ديلسي رودريغيز. وقالت "كل حياة هي مصدر أمل لفنزويلا"، مرفقة تصريحها بمقطع مصوّر لعملية الإنقاذ، فيما شكرت الدول التي هبّت لتقديم المساعدة.

وأوضحت أن 24 دولة أرسلت 521 طنا من الإمدادات، و86 وحدة إنقاذ مزودة بكلاب مدربة على البحث عن العالقين، وأكثر من 2700 عنصر إنقاذ.

وكان وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر حذّر من أن عدد القتلى مرشّح للارتفاع، مشيرا إلى أن 50 ألف شخص لا يزالون في عداد المفقودين.

وتطرّق البابا لاوون الرابع عشر الأحد بعد صلاة التبشير الملائكي إلى الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا، مبديا الأسف إزاء "سقوط العديد من الضحايا والجرحى"، فضلا عن "الأضرار المادية الجسيمة".

وقال الحبر الأعظم بالإسبانية "أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أود أن أعرب عن قربي من الأخوات والإخوة الفنزويليين المتضررين من الزلازل الأخيرة التي تسببت في سقوط العديد من الضحايا والجرحى، فضلا عن أضرار مادية جسيمة".

- "تصريح لإنقاذ الأرواح" -

يتعاضد السكان لرفع لأنقاض مشكّلين سلسلة بشرية تنتقل فيها دِلاء من أكوام الحجارة والقطع المكسورة من يد إلى أخرى، وصولا إلى التاجر لويس فلوريس (54 عاما) الذي يفرغ دلوه قائلا "الأمر صعب جدّا ونحن نفعل كل شيء بأيدينا. وقد انتشلنا أربعة ناجين، بينهم طفلة صغيرة، فضلا عن ثلاثة قتلى".

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن ما يصل إلى 6,76 ملايين شخص ربّما تأثروا بالكارثة، وسيحتاجون إلى مأوى طارئة ومياه نظيفة وخدمات صحية ودعم إنساني أساسي.

وأكد كريغ ديميلون (43 عاما) المسعف الأسترالي المقيم في ميامي والآتي من كاراباييدا إحدى المناطق الأكثر تضررا بالزلزالين في لا غوايرا "هم السكان الذين يعملون أساسا بأدوات بدائية".

وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجات إلى 1430 قتيلا و3238 جريحا السبت، بحسب ما أعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز شقيق الرئيسة بالوكالة.

وحضر فنزويليون متطوعون من تلقاء أنفسهم للمساعدة في رفع الأنقاض وإنقاذ الأرواح، لكنهم حرموا السبت من النفاذ إلى المنطقة الأكثر تأثّرا بالزلزال المزدوج في كراكاس.

واصطف طابور انتظار طويل جدا أمام قاعة حفلات إل بولييدرو التي حوّلتها الحكومة السبت إلى مركز تقدّم فيه تصاريح مرور للمتطوّعين الراغبين في المساعدة في المناطق المنكوبة.

وتعجّب المسعف كارلوس إترياغو (27 عاما) من هذه المبادرة قائلا "تخيّلوا أنكم بحاجة إلى تصريح لإنقاذ الأرواح!".

وفي ظلّ اكتظاظ المستشفيات وتفاقم اليأس بين السكان من جراء محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات، باتت العائلات تنقل بنفسها ذويها إلى المشارح.

وروت يسيكا مندوزا أنها قرّرت أن تجلب ابنتها إلى المشرحة لأن "النظام متخم" و"الموتى مطروحون أرضا" في مستشفى كاتيا لا مار في لا غوايرا.

- كارثة فوق الأزمة -

جاء الزلزال المزدوج، وهو الأقوى منذ أكثر من قرن، في وقت تعاني فيه فنزويلا أزمة اقتصادية حادة لا تزال متواصلة منذ نحو عقد.

وقد أدت الأزمة إلى تدهور المستشفيات والخدمات العامة، ودفعت ملايين الأشخاص إلى مغادرة البلاد.

في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة دعم جهود الإغاثة، حيث أعادت تشغيل جزء من مطار سيمون بوليفار لاستقبال طائرات المساعدات، وأرسلت فريق استجابة يضم أكثر من 250 مسعفا، بما في ذلك وحدات إنقاذ خاصة مع كلاب مدربة.

وتبرز هذه الكارثة حجم التحدي الهائل الذي تواجهه البلاد، ليس فقط على مستوى إنقاذ الأرواح، بل أيضا لجهة التعامل مع آثار إنسانية واقتصادية طويلة الأمد.

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على إكس "وصل منقذونا من الأمن المدني إلى فنزويلا لمدّ يد العون في عمليات الإسعاف".

وقُدّرت الأضرار الناجمة عن الزلزالين بحوالى سبعة مليارات دولار، أي ما يوازي حوالى %6 من إجمالي الناتج المحلي في فنزويلا، بحسب ما أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي السبت.

ومن بين الضحايا 28 شخصا على الأقل من الجنسية أو الأصل البرتغالي، وسبعة صينيين، وستة إسبان، وبرازيليان، وتشيلي، وفنزويلي من أصل إيطالي ومواطن أردني.











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي