واشنطن بوست: خلف أبواب البيت الأبيض.. كتاب جديد يرصد أسرار "سنة الاضطراب" لترمب

2026-06-26 | منذ 1 ساعة

كتاب "تغيير النظام": "ترمب أصبح أقل اكتراثا باستطلاعات الرأي مقارنة بولايته الأولى، رغم تراجع شعبيته نتيجة الحرب مع إيران، والجدل حول رسومه الجمركية، وملف جيفري إبستين، وارتفاع تكاليف المعيشة (ا ف ب)ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن كتابا جديدا لمراسلي نيويورك تايمز في البيت الأبيض  يرصد كواليس غير معلنة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، تتضمن صراعات داخلية، ورغبة في الانتقام، وقرارات مصيرية اتخذت بعيدا عن القيود المؤسسية.

وأوضحت الصحيفة أن المراسلين ماغي هابرمان وجوناثان سوان، كشفا عن صورة غير مسبوقة لآليات صنع القرار داخل إدارة ترمب خلال العام الأول من ولايته الثانية، وقدما رواية عن رئيس سعى، بحسب المؤلفين، إلى توسيع صلاحياته، وملاحقة خصومه، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة بأقل قدر من القيود.

وتستعرض واشنطن بوست أبرز ما ورد في الكتاب، الذي يحمل عنوان "تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترمب"، مشيرة إلى أنه حقق مبيعات كبيرة منذ صدوره، وأثار نقاشا واسعا في واشنطن حول ما يتضمنه من تفاصيل عن كواليس البيت الأبيض.

بداية تراجع إيلون ماسك

ومن أبرز الوقائع التي يوردها الكتاب، الأزمة التي نشبت بين إدارة ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك عندما أرسل مكتب إدارة شؤون الموظفين بريدا إلكترونيا إلى مئات آلاف الموظفين الفيدراليين يطالبهم خلال 48 ساعة بتقديم قائمة بخمسة إنجازات حققوها خلال الأسبوع السابق، مع تحذير نشره ماسك عبر منصة "إكس" يفيد بأن عدم الرد سيعد استقالة.

وبحسب الكتاب، فوجئ كبار مسؤولي البيت الأبيض بهذه الخطوة، إذ لم يكونوا على علم بها مسبقا. ويقول المؤلفان إن كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز أبدت غضبا شديدا، بينما شعر عدد من الوزراء بالاستياء، معتبرين أن هذه الواقعة مثلت بداية تراجع نفوذ ماسك داخل الإدارة.

صعود ويتكوف وتهميش كيلوغ

وفي الملف الروسي، يكشف الكتاب أن ترمب همش مبعوثه إلى أوكرانيا كيث كيلوغ، وكلف مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بإدارة قناة اتصال سرية مع موسكو. ووفقا للمؤلفين، طلب ترمب من كيلوغ الامتناع عن التواصل مع الروس لأن فريقا آخر كان يعمل على التوصل إلى اتفاق.

ويشير الكتاب إلى أن ويتكوف أقام قناة تواصل مع كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، ونقل إلى ترمب بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الأخير قال إنه صلى من أجل ترمب عقب محاولة اغتياله، كما أهداه لوحة تجسد تلك الحادثة، في إشارة إلى العلاقة الشخصية التي حاول الطرفان بناءها.

تعذيب جيروم باول

أما على الصعيد الاقتصادي، فيصف الكتاب العلاقة المتوترة بين ترمب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. فبعدما كان ترمب قد فكر خلال ولايته الأولى في إقالة باول ثم تراجع، يقول المؤلفان إنه قرر في ولايته الثانية عدم عزله، بل ممارسة ضغوط مستمرة عليه و"تعذيبه" بسبب رفضه خفض أسعار الفائدة، حتى إنه أعرب في أحد الاجتماعات عن رغبته في وقف مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي لإحراج باول.

ويقول المؤلفان إن ترمب أصبح أقل اكتراثا باستطلاعات الرأي مقارنة بولايته الأولى، رغم تراجع شعبيته نتيجة الحرب مع إيران، والجدل حول رسومه الجمركية، وملف جيفري إبستين، وارتفاع تكاليف المعيشة. ويؤكدان أن مساعديه وجدوا أنه لم يعد يرغب في الاستماع إلى المؤشرات السلبية، وأنه بات يعتمد بصورة أكبر على حدسه الشخصي في اتخاذ القرارات.

إعجاب بالذكاء الاصطناعي

ويتناول الكتاب أيضا تغير موقف ترمب من الذكاء الاصطناعي. فبعد أن كان، بحسب المؤلفين، قليل الاهتمام بهذه التقنية، حضر في عام 2024 عرضا قدمه مسؤولان في شركة "أوبن إيه آي" لتطبيق "شات جي بي تي".

ويقولان إن ترمب أبدى إعجابا كبيرا بقدرات البرنامج بعد أن شاهد تلخيصا فوريا لوثيقة رسمية وتحويلها إلى قصيدة، ما دفعه إلى الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي.

ويضيفان أن هذا الاهتمام تعزز لاحقا عبر تقارب مع الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جنسن هوانغ، الذي أصبح، بحسب مسؤولين في الإدارة، يتمتع بنفوذ ملحوظ لدى الرئيس، في وقت منحت فيه الإدارة قطاع الذكاء الاصطناعي مساحة واسعة للنمو باعتبارها أحد أكبر رهاناتها الاقتصادية.

ويختتم الكتاب بمشهد يعكس، وفق المؤلفين، أسلوب ترمب في إدارة الأزمات؛ إذ التقياه في المكتب البيضاوي خلال اليوم 17 من الحرب مع إيران، وبينما كانت الحرب تحصد قتلى من الإيرانيين والجنود الأمريكيين، انشغل الرئيس بالحديث عن أشجار ينوي زراعتها في البيت الأبيض، قبل أن يستعرض أرقام مشاهدات مقاطع الفيديو الخاصة به على تطبيق "تيك توك"، في مشهد يراه المؤلفان معبرا عن أولويات رئيس يعتمد بصورة متزايدة على انطباعاته الشخصية أكثر من الحسابات التقليدية.

 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي