
أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق "معمق للغاية" في إيران بعد الحرب في الشرق الأوسط، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية، بعدما كانت المخاوف بشأن برنامجها النووي من الدوافع المُعلنة خلف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها.
وقال غروسي للصحافيين في اليابان معلقا على مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، "أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك"، مضيفا "لكن النوايا غير كافية بالطبع. يجب أن نعتمد نظام تحقق معمقا للغاية... ما أن يكون ذلك ممكنا".
وأشار إلى أنّ الهيئة الرقابية باشرت مؤخرا محادثات مع إيران بعد توقيع مذكرة التفاهم لبحث مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، موضحا "جرت محادثات أولية... ونتوقع أن يتسارع هذا العمل قريبا".
ولطالما نفت إيران سعيها لحيازة سلاح ذري، وهي تشدد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية.
وكانت أوقفت في تموز/يوليو 2025 زيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية، بعد حملة القصف التي شنتها إسرائيل عليها لمدة 12 يوما وانضمت إليها الولايات المتحدة.
وفي أيلول/سبتمبر من العام ذاته، وافقت مجددا على استقبال المفتشين بعد الاتفاق على إطار عمل جديد. وزار أعضاء من الوكالة البلاد في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية في حزيران/يونيو 2026. لكن لم يُسمح لهم بدخول المواقع التي تعرّضت للقصف.
وبعد إبرام مذكرة تفاهم بين البلدين الأسبوع الماضي، وردت معلومات متضاربة من طهران وواشنطن بشأن ما إذا كان مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتمكنون من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية، خصوصا تلك التي تعرّضت للقصف.
- "تخفيف اليورانيوم كخيار" -
وفي ما يتعلق باليورانيوم المخصب، أعلن غروسي الجمعة أنّ البديل لتخفيف اليورانيوم المخصّب قد يتمثل في نقله إلى خارج إيران.
وقال إنّ "مذكرة التفاهم، كما لاحظتم على الأرجح، تتضمن إمكانية التخفيف (من درجة تخصيب اليورانيوم) كخيار".
وأضاف "من الممكن أيضا تصديره مباشرة. قد يكون الأمر أكثر تعقيدا، ولكن هناك العديد من البدائل التقنية لمعالجة هذه المادة".
ويشكل البرنامج النووي الإيراني نقطة خلاف رئيسية في المحادثات بين واشنطن وطهران الرامية إلى وضع نهائي للحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
وبموجب مذكرة التفاهم، بدأ الطرفان مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية بهدف التوصل الى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوما قابلة للتمديد.
وفي حين شملت مذكرة التفاهم مسائل مثل وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وسماح الولايات المتحدة لإيران ببيع النفط حتى 21 آب/أغسطس، بقيت مسائل أخرى رهن المفاوضات، أبرزها الملف النووي الإيراني والعقوبات.
وفي طهران، قال سكان لوكالة فرانس برس إن التقدم الدبلوماسي الذي تم إحرازه لم يتبلور حتى الآن في أي فوائد ملموسة في الحياة اليومية.
وقال أمير (28 عاما) وهو موظف حكومي، "عموما، لم يتحسن شيء. لقد أصبحت الحياة أكثر صعوبة".
من جانبه، قال مهدي (35 عاما)، وهو صانع محتوى، "إلى حين يتم لمس هذه التغييرات في حياة الناس اليومية، من الطبيعي أن يبقى الأمل مصحوبا بالشك، وأن يفسح الترقّب المجال للإرهاق والقلق".
- هجوم في مضيق هرمز -
وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران بالنسبة للملف النووي، لا يزال مضيق هرمز يشكّل محل خلاف آخر يهدد بعرقلة الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية دائمة بعد أشهر من الحرب.
فقد علّقت المنظمة البحرية الدولية الخميس عملية إجلاء نحو 11 ألف بحّار عالقين في المضيق بعد تعرّض سفينة لهجوم فيه.
وأوضحت أن السفينة التي تعرضت للهجوم لم تكن تبحر ضمن مسار الإجلاء الذي وضعته المنظمة في إطار خطتها التي بدأ تنفيذها مساء الخميس.
وإذ ذكرت وكالة الأمن البحري البريطانية أن الهجوم الذي أدى إلى إصابة سفينة الشحن فيما كانت قبالة السواحل العمانية نفذ بواسطة مقذوف مجهول المصدر، نسبت صحيفة نيويورك تايمز ووسائل إعلام أميركية أخرى نقلا عن مسؤول، الهجوم إلى القوات الإيرانية.
وكانت سلطنة عمان نشرت الأربعاء خريطة لمسار شحن موقت جديد يمر عبر المضيق بمحاذاة ساحلها، مشيرة إلى أن هذا المسار جرى تنسيقه مع المنظمة البحرية الدولية.
وحظرت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز ردا على الحرب التي شنتها عليها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير، ما أثار صدمة في الأسواق العالمية وتسبب بارتفاع أسعار النفط.
ومع استئناف الملاحة تدريجيا منذ توقيع مذكرة التفاهم، تشدد إيران على أن ترتيبات الملاحة في المضيق لن تعود على ما كانت عليه قبل الحرب، مبدية عزمها على فرض "رسوم خدمات بحرية" على السفن فيه، وهو ما ترفضه واشنطن.
- المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية -
في لبنان، أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الجمعة أن "لا خيار" أمام اسرائيل إلا الانسحاب "دون قيد" من الجنوب، معتبرا أن الاتفاق بين طهران الداعمة للحزب وواشنطن، هو إعلان بـ"هزيمة" الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاءت مواقف قاسم خلال مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في ضاحية بيروت الجنوبية، حيث شارك عشرات الآلاف من مناصري الحزب في مسيرة حاشدة، رفعوا خلالها رايات الحزب وأعلام إيران، في أكبر حشد جماهيري للحزب منذ اندلاع الحرب الأخيرة.
وطالت الحرب لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما نفذ حزب الله هجوما على الدولة العبرية، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت اسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان.
وتحت ضغط أميركي، بدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة في واشنطن، هي الأولى منذ عقود، بهدف انهاء الحرب ورسم مستقبل العلاقة بين البلدين. وتم الاعلان عن وقف لإطلاق النار منذ 17 نيسان/أبريل، إلا أنه لم ينه الحرب.
وبعدما أصرت إيران على أن يشمل جبهة لبنان، أرسى الاتفاق الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وقفا لإطلاق النار في جنوب البلاد لا يزال صامدا منذ الأحد، رغم تبادل حزب الله واسرائيل الاتهامات بخرقه. وأحصت السلطات اللبنانية مقتل ستة اشخاص على الأقل منذ الثلاثاء.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان والتي كان من المقرر أن تنتهي الخميس، ستستمر ليوم إضافي.
إلى ذلك، رحّب رئيس الجمهورية جوزاف عون بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات، ليحل محل قوة اليونيفيل بعد انتهاء مهامها في جنوب لبنان.
وتضم قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) حاليا نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر كانون الأول/ديسمبر بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في آب/أغسطس 2025 بضغط أميركي.