لوموند: سيطرة إيران على هرمز تمثل نهاية الهيمنة الأمريكية وتحولا جذريا في النظام البحري العالمي

2026-06-24 | منذ 1 ساعة

تنقل الصحيفة عن الاقتصادي والمؤرخ أرنو أوران، قوله “نحن نتجه نحو سيطرة مجزأة على البحار منذ أن لم يعد الأمريكيون قادرين على ضمان حرية الملاحة”. ويؤدي هذا التفكك في الفضاء البحري إلى زيادة المخاطر، وبالتالي ارتفاع تكاليف النقل التجاري (ا ف ب)أكدت صحيفة “لوموند” الفرنسية في تقرير لها أن من تداعيات الحرب التي قررها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران سيطرة الأخيرة على مضيق هرمز.

وبحسب الصحيفة أنه سيُنظر إلى يوم الـ17 يونيو 2026، تاريخ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، باعتباره مؤشراً على تراجع الهيمنة الأمريكية على البحار. فمن خلال نقل الحرب إلى الجبهة البحرية، أجبرت طهران واشنطن على التراجع: إذ عجزت القوة البحرية المهيمنة عن فتح مضيق هرمز، الذي بات تحت سيطرة خصم دُمّرت قواته البحرية إلى حد كبير.

وذكرت بأنه خلال “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي، عندما استهدفت إيران والعراق ناقلات النفط لبعضهما البعض خلال حرب استمرت 8 سنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على مرافقة السفن التجارية وتنفيذ عمليات إزالة الألغام، رغم اختلاف السياق آنذاك. ولم تكن وحدها آنذاك إذ شاركت أيضاً القوات البحرية الفرنسية والبريطانية والسوفيتية في المنطقة.

واعتبرت “لوموند” أن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل نهاية الهيمنة الأمريكية وتُحدث تحولاً في النظام البحري الدولي، حيث تُهدد أحد أسسه الرئيسية، وهو حرية الملاحة. وبحسب الصحيفة يُجسّد الاتفاق الإطاري الموقع بين الولايات المتحدة وإيران في فرساي هذا التحول بوضوح. فرغم أنه ينص على إعادة فتح هذا الممر الاستراتيجي دون رسوم لمدة ستين يوماً، تحتفظ طهران بحق فرض “رسوم خدمات” لاحقاً لضمان أمن العبور أو “حماية البيئة”.

وبذلك، فإن المضيق الذي كان يُعتبر سابقاً ممراً حراً، سيصبح تحت سيطرة إيران بالاشتراك مع سلطنة عُمان، الدولة الأخرى المطلة عليه. وقد تُغري هذه الخطوة دولاً أخرى لاستغلال موقعها الجغرافي وفرض رسوم على مرور السفن. ففي أبريل/ نيسان، طرح وزير المالية الإندونيسي، بوربايا يودهي ساديوا، احتمال فرض رسوم على مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن الفكرة.

وذكَّرت الصحيفة بأن حرية الملاحة منصوص عليها في اتفاقية مونتيغو باي لعام 1982، التي تُعد “دستور البحار” وقد صادقت عليها 171 دولة. إلا أنها في الواقع أقرب إلى العرف الدولي، لأن لا طهران ولا واشنطن صادقتا عليه. وقد ترسخ هذا المبدأ لعقود لأن معظم الدول رأت في حرية تداول السلع عاملاً للازدهار، ولأن الولايات المتحدة كانت تمتلك القدرات البحرية لفرضه.

لكن الولايات المتحدة لم تعد “شرطي البحار” الوحيد، بسبب صعود القوة البحرية الصينية. وربما لم تعد ترغب في ذلك أصلاً، إذ ترى واشنطن أن كلفة ضمان حرية الملاحة أصبحت مرتفعة مقارنة بالفوائد التي تجنيها من العولمة.

ووفق الصحيفة “يُعد مضيق باب المندب مثالاً واضحاً على ذلك، حيث تعجز القوات البحرية الأوروبية والأمريكية عن تأمين هذا الممر الصغير الذي يربط البحر الأحمر بقناة السويس، منذ أن بدأت مجموعة صغيرة من الحوثيين في اليمن والمدعومين من إيران في عام 2023  باستهداف السفن باستخدام طائرات مسيّرة وقاذفات صواريخ. وقد تمكنوا من إغراق أربع سفن منذ ذلك الحين، مما أجبر مئات السفن الأخرى على سلوك طريق أطول وأكثر تكلفة حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح”.

وتنقل الصحيفة عن الاقتصادي والمؤرخ أرنو أوران، قوله “نحن نتجه نحو سيطرة مجزأة على البحار منذ أن لم يعد الأمريكيون قادرين على ضمان حرية الملاحة”. ويؤدي هذا التفكك في الفضاء البحري إلى زيادة المخاطر، وبالتالي ارتفاع تكاليف النقل التجاري.

ويضيف: “إنه عودة إلى القرن الثامن عشر، حين كانت القوى التجارية تعتمد نظام القوافل، كما كانت البحرية الملكية الفرنسية تحمي الصيادين خلال فترات السلم”.

وفي الوقت نفسه، يخرج عدد كبير من السفن عن إطار القواعد البحرية الدولية، إذ يُقدّر أن ناقلة نفط واحدة من كل خمس تنتمي إلى “الأسطول الشبح”، وهي ناقلات تعمل بهويات مزورة، وترفع أعلاما مريحة، وتملكها جهات مجهولة متخصصة في الالتفاف على العقوبات.

وعليه، تخلص “لوموند” إلى “أن أزمة مضيق هرمز تمثل عرضاً لانهيار النظام البحري العالمي، الذي يفسح المجال لفضاء بحري أكثر تفككاً وأقل أماناً وأكثر عسكرة”.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي