طهران: وثيقة التفاهم "إعلان هزيمة" للولايات المتحدة

أ ف ب-الامة برس
2026-06-24 | منذ 1 ساعة

كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف (ا ف ب)طهران- اعتبرت إيران الأربعاء أن مذكرة التفاهم الموقعة بينها وبين واشنطن لوقف الحرب في الشرق الأوسط هي "إعلان هزيمة" للولايات المتحدة، في وقت يقوم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بجولة في الخليج تهدف إلى طمأنة حلفاء بلاده.

وأعلن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن "مذكرة التفاهم في إسلام آباد لم تكن نتيجة ضغوط أو إكراه، بل بالأحرى نتيجة مقاومة الأمة الإيرانية الشجاعة وتصميمها"، مؤكدا أن الوثيقة "تحولت إلى إعلان هزيمة لأميركا".

كما أكد قاليباف خلال مؤتمر في أذربيجان بثه التلفزيون الإيراني، أن دول الشرق الأوسط هي التي ينبغي أن تتولى أمن المنطقة، معتبرا أن "مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل"، في ما يوحي بيد ممدودة لدول المنطقة.

وأدلى قاليباف، وهو رئيس مجلس الشورى، بهذه التصريحات في وقت يبدأ روبيو جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، بهدف مناقشة التفاهم الأميركي الإيراني وطمأنة حلفاء واشنطن الخليجيين الذين تضرروا بشدة من الحرب.

وقال روبيو الثلاثاء بعد وصوله إلى أبو ظبي، إن "قراءة متأنية لمذكرة التفاهم ستُبيّن أنه عندما نتحدث، على سبيل المثال، عن وقف كامل ونهائي للأعمال العسكرية في أنحاء المنطقة فإن هذا غير ممكن... طالما أن وكلاء إيران يطلقون الصواريخ والطائرات المسيّرة من العراق ويشاركون في أعمال إرهابية مثل حماس وحزب الله".

وتعتبر مهمة روبيو في غاية الدقة إذ دفعت دول الخليج ثمنا باهظا بعدما تعرضت لهجمات إيرانية بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب التي اندلعت في شباط/فبراير وكانت تسعى أساسا إلى تجنّبها، بحسب ما أكد مسؤولوها في تصريحاتهم العلنية.

وأكد روبيو خلال لقائه مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان "التزام الولايات المتحدة بضمان أمن الإمارات" وذلك بعدما صرح قاليباف بأن "انسحاب القوات الأجنبية من المنطقة هدفا إستراتيجيا"

وبعد لقاء مع السلطات الإماراتية الأربعاء، يتوجه روبيو إلى الكويت ثم البحرين.

- محادثات تقنية الأسبوع المقبل -

وبعد توقيع مذكرة التفاهم الأربعاء الماضي، بدأت مشاورات بوساطة باكستانية وقطرية بهدف التوصل الى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوما قابلة للتجديد بموافقة الطرفين.

غير أن الخلافات في مواقف الطرفين تبقى كبيرة حول العديد من المسائل، بدءا ببرنامج إيران النووي وترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، فيما ترتفع أصوات داخل الولايات المتحدة تنتقد تقديم واشنطن تنازلات لوضع حد للحرب بأسرع ما يمكن.

وأعلنت باكستان الأربعاء استئناف المحادثات التقنية بين البلدين الأسبوع المقبل، وعلى الأرجح الثلاثاء.

وتنص مذكرة التفاهم على إعادة فتح مضيق هرمز، المحوري لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، بعدما تسبب إغلاقه باضطرابات في الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط.

غير أن إيران أعلنت عزمها على فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، بعد فترة 60 يوما معفاة من أي رسم منصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائي.

وأكد روبيو مجددا الثلاثاء موقف بلاده بهذا الصدد، معلنا أنه "من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوما أو بدلات عبور على ممر مائي دولي".

وبالرغم من هذا التجاذب، سجلت حركة الملاحة عبر المضيق الإثنين أعلى مستوى منذ نهاية شباط/فبراير وبدأت الثلاثاء عملية إخراج أكثر من 11 ألف بحار كانوا عالقين في الخليج.

وواصلت أسعار النفط تراجعها وهبط سعر نفط برنت بحر الشمال إلى حوالى 76 دولارا للبرميل، بعدما تخطى 126 دولارا خلال الحرب.

وأوضح جون بلاسارد من شركة "سيتي جيستيون" أن "المستثمرين يعتبرون أن مخاطر انقطاع كبير في العرض في الشرق الأوسط تتبدد بشكل متواصل" ويرحبون بمواصلة المحادثات "بالرغم من الخلافات التي لا تزال قائمة حول عدة أوجه حساسة من الملف النووي".

وفي ما يتعلق بهذا الملف، وبعد تصريحات متعارضة صدرت عن الطرفين، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأربعاء أن عمليات التفتيش في المواقع النووية الإيرانية "ستحصل لا محالة" من غير أن تؤكد تاريخا لذلك.

وصدر هذا التأكيد بعدما أعلنت إيران الثلاثاء أنها لن تسمح للوكالة بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب الأخيرة وحرب حزيران/يونيو 2025.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد عكس ذلك، إذ كتب في وقت لاحق على تروث سوشال أن إيران وافقت "بشكل كامل وتام على عمليات التفتيش النووي على أعلى مستوى (الى ما لا نهاية!!!)".

ويخيم الغموض حول مصير مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية. ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة السلاح الذري، مؤكدة في المقابل حقها في امتلاك برنامج نووي للاستخدامات المدنية.

- السلام في لبنان "بأهمية" وقف إطلاق النار في إيران -

أكد قاليباف على موقف طهران بأن "وقف إطلاق النار في لبنان كان ويبقى بنظرنا بأهمية وقف إطلاق النار في إيران، ونهاية الحرب في لبنان كانت بأهمية نهاية الحرب في إيران".

وكانت إيران أصرّت على إدراج في لبنان في مذكرة التفاهم ضمن بند وقف الحرب كل الجبهات.

من جانبه، شدد روبيو على أنه سيتم بحث الدعم الإيراني لحزب الله خلال المحادثات الأميركية الإيرانية، مع التشديد على الدعم الأميركي للمفاوضات المنفصلة الجارية بين إسرائيل والدولة اللبنانية والتي يعارضها الحزب.

وقال روبيو إن مسار هذه المفاوضات "منفصل لأن لبنان دولة ذات سيادة. لديها حكومة ... وسنتفاوض ونتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية".

وطالت الحرب لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب لبنان تسبّبت بمقتل أكثر من 4100 شخص وبنزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.

 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي