
قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، في افتتاحيتها، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قدم تنازلات بشأن المطالب الرئيسية للمفاوضين الإيرانيين، بات عليه الآن إقناع قاعدته السياسية بأن “اتفاقه” أفضل من ذلك الذي أبرمه باراك أوباما.
رمزيا، توقفت حرب إيران، ولو مؤقتا، يوم الأربعاء في قصر فرساي، مع توقيع دونالد ترامب على الاتفاق. ويمنح بروتوكول الاتفاق هدنة للعالم من خلال الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو أبرز مكاسبه.
لكن الأصعب لم يأت بعد: فقد منحت الولايات المتحدة وإيران نفسيهما مهلة ستين يوما، قابلة للتجديد، للتوصل إلى اتفاق نهائي. وقد قدم ترامب تنازلات بشأن رفع العقوبات، وكذلك بشأن تخصيص 400 مليار دولار من الأموال التي تعيد إنعاش النظام الإيراني، إضافة إلى مسألة السيطرة على مضيق هرمز. أما حل مسألة البرنامج النووي، فما يزال غامضا إلى حد كبير.
“فرساي، ليس مجرد طلاء ذهبي، بل هو ذهب خالص”، هذه العبارة التي قيلت قبل ساعات قليلة من توقيع بروتوكول الاتفاق مع إيران، ليست مقتبسة من حوار سينمائي، بل هي من كلام دونالد ترامب نفسه! فالرئيس الأمريكي يؤكد لقاعدته، بأسلوبه المعتاد، أن اتفاقه “من ذهب خالص”، بينما لا يساوي في الواقع قيمة الورقة التي كتب عليها.
وبعيدا عن المظاهر التي يوليها أهمية كبيرة، لم تغب عنه رمزية فرساي. فهذا القصر، الذي يجسد قوة “الملك الشمس”، هو المكان الذي تُوقع فيه “سلامات المنتصرين”. وبالتالي، يرى نفسه المنتصر في حرب إيران، رغم ما توحي به هتافات النصر الصادرة عن الحرس الثوري في طهران.
في عام 1783، أنهت معاهدة فرساي، الموقعة مع الملك جورج الثالث، حرب الاستقلال الأمريكية. أما معاهدة فرساي لعام 1919، التي فرضت تعويضات على الألمان، فقد أصبحت رمزا للإذلال الذي يدعي ترامب أنه ألحقه بالإيرانيين. غير أن النواب الجمهوريين في الكونغرس ليسوا مخدوعين! فعلى عكس ما يحاول ترامب إقناعهم به، فإن المنتصر الحقيقي في هذا السلام هو إيران.
أولا، لأن النظام الإيراني خرج سالما من مواجهته مع قوتين نوويتين، “الشيطان الأكبر” و”الشيطان الأصغر”. وقد تم نسيان مسألة تغيير النظام والوعود بدعم الشعب الإيراني المضطهد. وأصبح ترامب يعترف الآن بـ”سيادة” هذا النظام الذي يقوده الحرس الثوري، ويرفع عنه العقوبات.
ومن المستفيد ماليا؟ صندوق بقيمة 300 مليار دولار، يضاف إليه 100 مليار من الأموال المجمدة، و60 مليار دولار سنويا من عائدات النفط. وهو ما يكفي لإعادة التسلح استعدادا لحرب قادمة! كما تحتفظ إيران بالسيطرة على مضيق هرمز، مع التزام بصيغة غامضة، لم تحدد بعد، بعدم امتلاك سلاح نووي.
ومع ذلك، لا يخلو “الاتفاق” من ميزة، حيث إنه يضع حدا، ولو مؤقتا، لحرب إيران. ويمكن للاقتصاد العالمي أن يتنفس الصعداء. كما يشمل وقف إطلاق النار لبنان، لكن مشكلة حزب الله لا تزال قائمة دون حل. فالسلام السيئ يقود دائما إلى حرب جديدة، تختتم صحيفة “لوفيغارو”.