لوموند: إسرائيل تبدو معزولة دبلوماسيا وضعيفة سياسيا ومقيدة عسكريا

2026-06-16 | منذ 2 ساعة

لا يقدم البروتوكول ضمانات جدية بشأن الملف النووي أو الصواريخ أو وكلاء إيران، خصوصًا حزب الله. بل إن إيران اكتسبت نفوذًا إضافيًا، من خلال تهديدها بإغلاق مضيق هرمز وممارسة الضغط على قطاع الطاقة في الخليج (ا ف ب)تحت عنوان: “إسرائيل.. قوة عسكرية في مواجهة مأزق إستراتيجي”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن إسرائيل بهذه القوة عسكريًا، تجد نفسها في مأزق إستراتيجي. فمع البروتوكول الذي تم التوصل إليه يوم الأحد بين إيران والولايات المتحدة، والذي من المقرر توقيعه يوم الجمعة المقبل، تبدو إسرائيل معزولة دبلوماسيًا، ضعيفة سياسيًا، ومقيدة عسكريًا.

وقد لخّص رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت الوضع بقوله “الهوة سحيقة” بين وعود النصر والنتيجة النهائية. كانت أهداف الحرب طموحة، حيث أعلن بنيامين نتنياهو في 28 فبراير، بعد بدء أولى الضربات الجوية على إيران: “لقد أطلقت إسرائيل والولايات المتحدة عملية تهدف إلى القضاء على التهديد الوجودي الذي يمثله النظام الإرهابي في إيران”.

وكان الهدف هو إحباط المشروع النووي الإيراني، والمساهمة في إسقاط النظام الإسلامي بعد القضاء على عدد من قادته، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأولى، وكذلك قطع الصلة مع حلفائه الإقليميين وتقليص ترسانته الصاروخية.

لكن وفق العناصر الأولى للاتفاق -الذي لم يُنشر نصه الكامل بعد- تبدو النتيجة مريرة لنتنياهو، الذي تم تهميشه من المفاوضات من قبل الولايات المتحدة، وتعرض لانتقادات علنية من دونالد ترامب، حتى بعد الضربات الإسرائيلية على بيروت ردًا على هجمات حزب الله، توضح “لوموند”.

ولا يقدم البروتوكول ضمانات جدية بشأن الملف النووي أو الصواريخ أو وكلاء إيران، خصوصًا حزب الله. بل إن إيران اكتسبت نفوذًا إضافيًا، من خلال تهديدها بإغلاق مضيق هرمز وممارسة الضغط على قطاع الطاقة في الخليج.

يتجاوز تأثير هذه المرحلة الساحة الإيرانية. فبعد الإخفاق الأمني الذي كشفه هجوم 7 أكتوبر 2023، غيّر نتنياهو عقيدة الجيش الإسرائيلي، الذي كان يفضل دائمًا الحروب القصيرة، تواصل “لوموند” .

فقد برّر الشعور بأن الدولة كانت على وشك “الانهيار” هذا التحول. وأوضح نتنياهو: “لقد تجاوزنا حدود الدولة، ووصلنا إلى عواصم الأعداء ونعمل ضمن نطاق غير مسبوق”.

وبفضل قوته العسكرية، أصبح الجيش الإسرائيلي قادرًا على السيطرة الجوية من غزة إلى بيروت وصولًا إلى طهران. لكن المشكلة أن إسرائيل تخوض عدة حروب في وقت واحد دون حسمها.

ورغم التأكيد الرسمي بأن إيران وحزب الله أضعف من أي وقت مضى، فإن الحرب ما تزال مستمرة دون نهاية واضحة.

ومضت “لوموند” قائلة إن الحرب تبدو الخيار الوحيد أمام نتنياهو، لكن هذا التوجه لا يقتصر عليه وحده. فالنخبة السياسية والعسكرية، وحتى جزء كبير من الرأي العام، دعمت المواجهة مع إيران وحزب الله، رغم التكلفة البشرية والتشكيك المتزايد في فعاليتها.

وينطبق الأمر نفسه على غزة، حيث حظيت العمليات العسكرية بدعم واسع، رغم الخلافات بشأن أولوية ملف الرهائن.

لكن حتى مؤيدي نتنياهو بدوا مرتبكين أمام ما يعتبرونه تخليًا أمريكيًا. واعتبر بعضهم أن الاتفاق يعيد الوضع إلى ما قبل 7 أكتوبر، أي إلى لحظة الفشل الأكبر للحكومة.

يرى الإسرائيليون أن الجيش قد يفقد حرية تحركه في لبنان. فمنذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، واصلت إسرائيل ضرباتها ضد حزب الله واحتفظت بمواقع متقدمة قرب الحدود.

لكن مع الحرب ضد إيران ثم حزب الله، توسعت “المنطقة الأمنية” دون القدرة على وقف الهجمات. وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل سترفض الانسحاب من لبنان مهما كانت الضغوط، مشددًا على استمرار الوجود العسكري أيضًا في سوريا وغزة، ومهددًا برد قوي في حال تدخلت إيران.

واعتبرت “لوموند” أن هذا المأزق يعكس مشكلة أوسع، حيث إن المجتمع الإسرائيلي أصبح أكثر عسكرة، والجيش أكثر تشددًا، مع صعود التيار الديني القومي داخل صفوف الضباط، تتابع “لوموند”.

ومنذ عام 2023، لم تعد إسرائيل قادرة على التفكير خارج منطق القوة العسكرية. وأصبح النقاش السياسي الرئيسي يدور حول تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم)، الذين يُعفون غالبًا من الخدمة العسكرية. وهذا ليس فقط مسألة مساواة، بل أيضًا ضرورة بسبب نقص في عدد الجنود يقدر بنحو 12 ألفًا، بينهم 7 آلاف مقاتل.

انتقدت المعارضة نتنياهو مؤخرًا، معتبرة أن إسرائيل يجب أن تحسم الحرب بدل الدخول في صراع دائم يستنزف المجتمع والاقتصاد. وقال نفتالي بينيت: “لم تكن عقيدة إسرائيل يومًا خوض حرب دائمة تستنزف المجتمع والاحتياط والاقتصاد وتضر بصورتنا الدولية”. ووعد باتباع نهج مختلف يقوم على حروب “أسرع وأكثر حسمًا”.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي