اكتشاف نمط عالمي غريب في طريقة مشي البشر

الأناضول - الأمة برس
2026-06-13 | منذ 1 ساعة

اكتشاف نمط عالمي غريب في طريقة مشي البشر (سبوتنيك)كشفت دراسة حديثة أن هنالك قاعدة مُدهشة تُنظم طريقة تنقلنا في العالم، التي لا يلاحظها معظمنا "عند المشي دون وجهة مُحددة، يُفضل البشر في جميع أنحاء العالم باستمرار الانعطاف عكس اتجاه عقارب الساعة - أو إلى اليسار". وهذا النمط في حركة الإنسان لم يُوثقه العلماء من قبل، بحسب سبوتنيك.

ظهر هذا الاكتشاف صدفةً خلال جائحة كوفيد-19. كان باحثون بقيادة إيناكي إتشيفيريا هوارتي، أستاذ ديناميكيات المشاة في جامعة نافارا بإسبانيا، يُحللون مقاطع فيديو للمشاة كجزء من مشروع يهدف إلى إثراء إرشادات الصحة العامة بشأن تدابير التباعد الاجتماعي. لكن مقاطع الفيديو كشفت عن شيء غير متوقع - نمط ثابت لانعطاف الناس عكس اتجاه عقارب الساعة عند تغيير الاتجاه.

يقول المهندس كلاوديو فيليسياني، الذي كان يعمل في جامعة طوكيو خلال فترة الدراسة: "كان هذا الأمر غير متوقع تمامًا، إذ نتصور، على الأقل بشكل غريزي، أن الناس عندما يتجولون عشوائيًا، يميلون إلى تغيير اتجاههم حسب احتياجاتهم دون وجود تفضيل عام واضح. ولكن لوحظ ميلٌ واضح وقابل للقياس لدى الناس إلى الدوران عكس عقارب الساعة بدلًا من الدوران معها، مع تساوي جميع العوامل الأخرى".

ولتأكيد هذه النتيجة واستبعاد التأثيرات المحتملة كسلوك الحشود أو القيود البيئية، أجرى الفريق نحو 40 تجربة في إسبانيا واليابان، وهما دولتان تختلفان اختلافًا كبيرًا في المعايير الاجتماعية والثقافية. اختبروا الحركة في أماكن مفتوحة ومغلقة، ولدى فئات عمرية مختلفة، وفي بيئات جماعية وفردية. في إحدى التجارب الرئيسية، طُلب من 209 أشخاص السير بمفردهم بحرية داخل مساحة سداسية الشكل مصنوعة من الكراسي والطاولات، مما أدى إلى إزالة أي احتمال لتأثرهم بالحشود، حسب ما ورد في مجلة "ساينس أليرت".

في جميع الاختبارات، بقي ميلٌ طفيف ولكنه ذو دلالة إحصائية نحو الدوران عكس عقارب الساعة. في إحدى المجموعات الأولى من الاختبارات، أظهرت 32 مجموعة من أصل 33 مجموعة خاضعة للملاحظة ميلًا عكس عقارب الساعة أثناء المشي والالتفاف في الفراغ.

استبعد الباحثون بشكل منهجي عدة تفسيرات محتملة لهذا الميل للانعطاف إلى اليسار. لم يتأثر هذا الميل باليد أو القدم المهيمنة، أو بجنس المشاركين. استمر هذا النمط حتى بعد الأخذ في الاعتبار استخدام اليد اليمنى والقدم اليمنى وهيمنة العين اليمنى لدى المشاركين، وكان واضحًا لدى كل من الذكور والإناث.

تساءل البعض عما إذا كانت ظواهر واسعة النطاق، مثل "قوة كوريوليس" أو المجال المغناطيسي للأرض، مسؤولة عن ذلك، لكن الباحثين يستبعدون هذا الاحتمال. وأشار إتشيفيريا هوارتي إلى أن "جميعنا لسنا متناظرين تمامًا، ويبدو أن طريقة معالجة دماغ كل شخص للمعلومات الحسية وتنسيقها مع حركة العضلات تميل بشكل طفيف إلى جانب واحد".

كان العامل الوحيد الذي تسبب في اختلاف طفيف في الميل هو العمر. أظهر الشباب ميلًا أقوى نحو الحركة عكس عقارب الساعة، على الرغم من أن الدراسة لم تشمل أي شخص يزيد عمره عن منتصف الثلاثينيات. أظهر الأطفال ميلاً واضحاً للانعطاف يساراً.

وأوضح إتشيفيريا هوارتي: "يمتلك كل فرد ميلاً شخصياً طفيفاً للانعطاف قليلاً إلى أحد الجانبين، وعندما يشغل العديد من الأشخاص نفس المكان، تتراكم هذه الميول الصغيرة لتشكل دوراناً جماعياً عكس اتجاه عقارب الساعة. فعندما تحث شخصاً ما على بدء المشي - سواء كان يستكشف متحفاً، أو يتجول في سوبر ماركت، أو حتى يتنزه في غرفة فارغة - فمن المرجح، بشكلٍ مدهش، أن ينحرف عكس اتجاه عقارب الساعة".

أما عن سبب هذا الميل العام، فلا يزال الباحثون غير متأكدين، لكن الدراسة تستبعد عدة احتمالات. ويبدو أن السبب بيولوجي، وستتمكن الدراسات المستقبلية من تحليله بشكل أعمق. وتتضمن الفرضية المطروحة وجود اختلافات دقيقة في الميكانيكا الحيوية أو الجهاز العصبي. وخلص فيليسياني إلى القول: "قد تبدو نتائجنا اكتشافًا بسيطًا وغير ذي أهمية، لكن في الطبيعة، تُظهر معظم الظواهر المتعلقة بالحركة أن الحيوانات تمشي في الغالب دون تفضيل اتجاهي. ويشير الميل الواضح لدى البشر إلى وجود نوع من عدم التماثل على المستوى البيوميكانيكي".

وقد لوحظ هذا الميل عكس اتجاه عقارب الساعة سابقًا في سياقات أخرى، لا سيما في حلقات الرقص في حفلات موسيقى الهيفي ميتال، حيث يتحرك المشاركون بشكل طبيعي عكس اتجاه عقارب الساعة. وقد ظهر هذا التفضيل سواء كان الناس يمشون بمفردهم أو ضمن مجموعة، مما يوحي بأنه ينبع من الأفراد وليس ظاهرة جماعية تقتصر على الحشود.

ويضيف فيليسياني: "هناك بعض أوجه التشابه المثيرة للاهتمام مع بعض الرياضات. فبعض مسابقات الجري والقيادة تُقام دائمًا، ولكن بشكل غير مفهوم، على مسارات تسير عكس اتجاه عقارب الساعة. لكن هذا موضوع بحث آخر"، وتمتد آثار هذا الاكتشاف لتشمل العديد من المجالات المختلفة. فقد تتأثر أماكن مثل المطارات والمتاحف ومحطات القطار ومراكز التسوق وساحات الملاعب بحركات دقيقة












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي