
طهران- هددت القوات المسلحة الإيرانية الأربعاء بتوسيع الحصار ليشمل البحر الأحمر إذا واصلت الولايات المتحدة حصار موانئها، معتبرة أن ذلك قد يشكل "مقدمة" لخرق وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه المساعي عبر باكستان لاستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.
ونقل التلفزيون الرسمي أن إيران ستستقبل وفدا باكستانيا برئاسة قائد الجيش عاصم منير، لبحث سبل إحياء المفاوضات، مشيرا إلى أن الوفد يحمل رسالة من واشنطن إلى طهران.
ويأتي ذلك بعدما أفادت طهران بأن قنوات التواصل عبر إسلام آباد استمرت عقب فشل الجولة الأولى من المحادثات نهاية الأسبوع.
ومع تعثر المسار الدبلوماسي، صعّدت واشنطن الضغط عبر فرض حصار بحري، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن العمليات "نُفّذت بالكامل"، مؤكدة أن القوات الأميركية "أوقفت التجارة البحرية من إيران وإليها".
لكن بيانات تتبع الملاحة أظهرت استمرار عبور بعض السفن مضيق هرمز، فيما أكدت مصادر إيرانية أن حركة الشحن من الموانئ الجنوبية لم تتوقف.
وقال قائد القوات المسلحة الإيرانية الجنرال علي عبد الله إن استمرار الولايات المتحدة في حصارها البحري سيشكل "مقدمة" لخرق وقف إطلاق النار الساري منذ 8 نيسان/أبريل.
وأضاف في بيان بثه التلفزيون الرسمي "لن تسمح القوات المسلحة القوية للجمهورية الإسلامية بأي صادرات أو واردات في الخليج" أو "بحر عُمان أو البحر الأحمر".
- وفد إيراني -
وكان ترامب لمّح لصحيفة "نيويورك بوست" الثلاثاء إن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد في باكستان "خلال اليومين المقبلين"، فيما صرح في مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس" أن الحرب "شارفت على الانتهاء".
وفي الجانب الإيراني أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أنه "جرى تبادل عدة رسائل" عبر باكستان منذ انتهاء المحادثات الأحد.
وسجّلت الأسواق ارتفاعا في الأسهم وتراجعا في أسعار النفط على أمل التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته القوات الإيرانية مع بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير الماضي، وأصبح الآن محور حصار أميركي.
ويرى محللون أن ترامب يسعى إلى خنق الإيرادات الإيرانية والضغط على الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، لدفع طهران إلى إعادة فتح المضيق.
وفي إشارة إلى الدور المحوري المحتمل للصين، قال ترامب لقناة فوكس بيزنس إنه كتب إلى شي جينبينغ يطلب منه عدم تزويد طهران بالأسلحة، مضيفا أنه تلقى تأكيدات من الزعيم الصيني بأنه لا يقوم ذلك.
- اتفاق كبير -
ويشدد ترامب على ضرورة أن يمنع أي اتفاق إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي، رغم عدم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهاماته بأن طهران تقترب من إنتاج قنبلة، فيما تؤكد الجمهورية الإسلامية أن برنامجها النووي سلمي.
وأفادت تقارير بأن واشنطن اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما، فيما عرضت طهران تعليق أنشطتها لخمس سنوات، وهو ما رفضه الأميركيون.
وتشدد طهران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأربعاء إن حق إيران في تخصيب اليورانيوم "غير قابل للنقاش"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن مستوى هذا التخصيب "قابل للتفاوض".
وخلال فعالية أقيمت بولاية جورجيا الأميركية الثلاثاء، صرّح نائب الرئيس الأميركي بأن ترامب تعهّد بـ"جعل إيران مزدهرة" إذا التزمت عدم امتلاك سلاح نووي.
وقال فانس "هذا هو نوع الاتفاق الكبير الذي طرحه الرئيس" مضيفا "سنواصل التفاوض لمحاولة تحقيق ذلك".
- مسار دبلوماسي مزدوج -
وجاءت المؤشرات الأخيرة بشأن محادثات أميركية إيرانية تزامنا مع اتفاق إسرائيل ولبنان على إطلاق مفاوضات مباشرة عقب أول لقاء مباشر بينهما منذ 1993 في واشنطن الثلاثاء.
وتضغط إدارة ترامب لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، خشية أن تقوّض وقف إطلاق النار مع إيران والتوصل إلى تسوية أوسع.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن "جميع الأطراف اتفقت على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتم الاتفاق عليهما".
لكن هذا المسار الدبلوماسي لا يزال غير متماسك مع إعلان الجيش الإسرائيلي ضرب أكثر من 200 هدف لحزب الله في لبنان خلال الـ 24 ساعة الماضية وإطلاق حزب الله المدعوم من إيران عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل.