عقب محادثات الـ20 ساعة.. واشنطن وطهران تلتزمان الهدنة رغم فشل المفاوضات في إسلام آباد

أ ف ب-الامة برس
2026-04-12

وصول نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لحضور مؤتمر صحافي بعد لقاء ممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2026 (ا ف ب) واشنطن- فشلت إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق يضع حدا نهائيا للحرب في الشرق الأوسط بعد محادثات استمرت أكثر من عشرين ساعة في إسلام آباد، لكنّهما واصلتا الأحد التزام اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل يومه الخامس، ومن المقرر أن يستمر أسبوعين.

ويسري منذ ليل 7-8 نيسان/أبريل، اتفاق قادت باكستان الوساطة بشأنه، نصّ على هدنة لأسبوعين على أن ترافقها مباحثات يؤمل منها أن تنهي الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.

وكانت المفاوضات التي عقدت السبت، وامتدت لنحو 21 ساعة على جولات عدة، الأعلى مستوى بين الطرفين منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979.

وأكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي قاد وفد بلاده، أنّه قدّم لطهران "العرض النهائي والأفضل". وأضاف أثناء مغادرته باكستان "قدّمنا اقتراحا بسيطا للغاية. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه".

من جهته، رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد وفد بلاده، أن واشنطن لم تكسب ثقة طهران.

وقال في بيان بعد المحادثات "زملائي في الوفد الإيراني... طرحوا مبادرات بنّاءة لكن في نهاية المطاف لم يكن الطرف الآخر قادرا على كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من التفاوض".

من جانبه، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن حكومته "ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف "من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار".

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن المحادثات انهارت نتيجة "المطالب غير المعقولة للجانب الأميركي"، رغم أن الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي لفت لاحقا إلى أنه لم يكن من المتوقع بأن يتوصل البلدان الى اتفاق خلال جلسة تفاوض واحدة، بعد حرب غير مسبوقة بينهما استمرت 40 يوما.

وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم "مطالب مبالغ فيها" في ما يتعلّق بمضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب.

والأحد، حمّل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف الذي قاد وفد بلاده في مفاوضات الاتفاق النووي للعام 2015، الولايات المتحدة مسؤولية فشل المباحثات بسبب سعيها الى "إملاء" شروطها على طهران.

وقال "لا مفاوضات، مع إيران على الأقل، ستنجح على أساس شروطنا (مقابل) شروطكم"، مضيفا "على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكن إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان لتتعلم. بعد".

- "انتصرنا" -

وأثناء التفاوض السبت، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن بلاده انتصرت في الحرب عبر قتل قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية.

وقال "سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا".

وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين.

وأجرى البلدان خلال الأشهر الماضية جولتي تفاوض بشأن برنامج طهران النووي، أطاح بهما كل مرة هجوم على الجمهورية الإسلامية: من قبل إسرائيل بمفردها في حزيران/يونيو 2025، ومن قبل الدولة العبرية والولايات المتحدة في 28 شباط/فبراير.

وقاد الوفد الأميركي في المرات الماضية المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، وهما حضرا ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرّة أيضا. وفي الجانب الآخر، قاد قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم 70 شخصا بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي.

وشملت المطالب الإيرانية اتفاقا ينهي الحرب بالكامل والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.

وكان مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية بين الجانبين، اذ أغلقته إيران عمليا منذ بدء الحرب، في حين تطالب الولايات المتحدة بإعادة فتحه بالكامل وتأمين حرية الملاحة.

وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر ملاحي. لكن القوات الإيرانية نفت دخول أي سفن حربية، وهددت بالرد في حال حدوث ذلك.

وأفادت قيادة القوات البحرية للحرس الثوري بأن عبور المضيق "سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة" خلال فترة وقف إطلاق لنار لمدة أسبوعين.

دعت بريطانيا وعُمان الى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط رغم فشل المباحثات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن سعيد، بحسب ما أفادت رئاسة الحكومة في لندن.

وقال داونينغ ستريت في بيان إن ستارمر تحدث الى بن سعيد، وبحثا "في محادثات السلام التي أجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على ايجاد طريقة للتقدم".

واعتبر وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ أن عدم تحقيق اختراق هو أمر "مخيّب للآمال"، لكن "ذلك لا يعني أنه لا جدوى من مواصلة المحاولات".

- تشغيل مرافق نفط سعودية -

وخلال الحرب، ردت طهران على الهجوم عليها بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول المنطقة، ما أسفر عن أضرار واسعة طال بعضها منشآت للطاقة في الخليج.

والأحد، أعلنت وزارة الطاقة السعودية عودة مرافق نفط وخط أنابيب شرق–غرب لـ"طاقتها التشغيلية" بعد أيام على إعلانها توقف العمليات في منشآت بأنحاء المملكة إثر هجمات إيرانية.

وفي لبنان، أعلنت السلطات أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد السبت أسفرت عن مقتل 18 شخصا على الأقل.

وتجاوزت الحصيلة الإجمالية للقتلى جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع حزب الله في الثاني من آذار/مارس، إلى أكثر من ألفي شخص.

وتشنّ إسرائيل غارات واسعة النطاق على لبنان وغزوا بريا على إطلاق حزب الله صواريخ عليها.

ومن المقرر أن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين الدولة العبرية ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السبت أنه يسعى لاتفاق سلام "يدوم لأجيال"، مع تمسكه بـ"تفكيك" حزب الله.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي