
بيروت- دعت أطراف دولية الخميس الى أن يُشمل لبنان بالهدنة المعلنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، غداة غارات دامية على بيروت ومناطق اخرى أسفرت عن سقوط أكثر من مئتي قتيل، وأثارت مخاوف من عدم ثبات وقف إطلاق النار المعلن في الشرق الأوسط.
وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء الى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير. وفي حين أكدت الدولة الوسيطة أن الاتفاق يشمل وقف القتال في لبنان حيث تدور حرب بين إسرائيل وحزب الله منذ الثاني من آذار/مارس، نفت الدولة العبرية وواشنطن ذلك.
ونفذت إسرائيل الأربعاء غارات واسعة قالت إنها الأعنف على لبنان منذ بدء الحرب، وأنها تستهدف حزب الله. وأسفرت الضربات عن هدم مبانٍ سكنية كبيرة.
وقال وزير الصحة راكان ناصر الدين "حصيلة الشهداء 203 وأكثر من 1000 جريح في العدوان على لبنان الأربعاء".
وأعلنت الحكومة الحداد الوطني الخميس "على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها".
في غضون، استكمل عمال الانقاذ الخميس البحث عن ضحايا وناجين محتملين تحت الأنقاض في مواقع عدة في بيروت، بحسب ما أفاد مراسلون لوكالة فرانس برس.
وصدرت دعوات دولية للاحتلال الإسرائيلي لوقف غاراته.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنّ "الأعمال الإسرائيلية تُعرّض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لضغط شديد. يجب أن يشمل وقف إطلاق النار مع إيران لبنان".
كما رأى وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن الضربات الإسرائيلية على لبنان "غير مقبولة".
بدورها، قالت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر "نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان".
ورغم ذلك، شدد رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتانياهو" الخميس على أن إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله "حيثما لزم الامر".
وقال "نحن نواصل ضرب حزب الله بقوة ودقة وتصميم. رسالتنا واضحة: أي شخص يتحرك ضد المدنيين الإسرائيليين، سنضربه. سنواصل استهداف حزب الله حيثما لزم الأمر، حتى نعيد الأمن بشكل كامل إلى سكان الشمال" في إسرائيل.
وبعد ساعات على وقف هجماته نحو إسرائيل منذ إعلان الاتفاق بين طهران وواشنطن، أعلن حزب الله فجر الخميس أنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على "خرق" الهدنة في لبنان.
- "هذا خيارها" -
وأثارت الهجمات على لبنان موجة إدانات. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن حجم القتل في الضربات "مروّع"، داعيا المجتمع الدولي إلى المساعدة في إنهاء "الكابوس" المتفاقم.
واتخذت الولايات المتحدة موقفا مماثلا لحليفتها إسرائيل، عبر القول إن لبنان لم يكن مشمولا باتفاق الهدنة.
وقال نائب الرئيس الأميركي حاي دي فانس "إذا أرادت إيران أن تدع هذه المفاوضات تنهار... بسبب لبنان الذي لا علاقة له بها والذي لم تقل الولايات المتحدة يوما إنه جزء من وقف إطلاق النار، فهذا في النهاية خيارها".
ومن المتوقع أن يلتقي ممثلون عن واشنطن وطهران في إسلام آباد للتفاوض على تسوية تتجاوز هدنة الأسبوعين التي تم إقرارها قبيل انتهاء مهلة الإنذار التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران قبل استهداف بنيتها التحتية ومنشآت الطاقة.
والخميس، مسح سفير إيران لدى باكستان منشورا له على منصة اكس حول وصول وفد إيراني إلى إسلام آباد مساء الخميس تمهيدا لمحادثات مع الولايات المتحدة.
وكتب السفير رضا أميري مقدم على إكس "على الرغم من تشكيك الرأي العام الإيراني بسبب انتهاكات وقف إطلاق النار المتكررة من جانب النظام الإسرائيلي بهدف تخريب المبادرة الدبلوماسية التي دعا إليها رئيس الوزراء شهباز شريف، يصل الوفد الإيراني الليلة إلى إسلام آباد لإجراء محادثات جادة بناء على النقاط العشر التي اقترحتها إيران".
وأفاد مسؤول في السفارة فرانس برس بأن المنشور قد أزيل "بسبب مشاكل"، رافضا تأكيد حضور وفد بلده.
وحذّر مسؤولون إيرانيون من أن عدم شمول لبنان بالهدنة يهدد وقف النار.
وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف اعتبر الأربعاء أن التفاوض مع الولايات المتحدة أمر "غير منطقي" بسبب "انتهاكات" لخطة طهران ذات النقاط العشر.
وتحدث عن ثلاثة انتهاكات للاتفاق، هي الهجمات المستمرّة في لبنان ودخول طائرة مسيّرة إلى المجال الجوي الإيراني ومعارضة واشنطن لحق البلاد في تخصيب اليورانيوم.
وفي تطوّر يُخشى أن يسهم في إضعاف الهدنة بشكل أكبر، قال مسؤول أميركي الأربعاء إن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من عشر نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط نفسها التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.
- غموض بشأن هرمز -
ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.
وأغلقت طهران المضيق عمليا منذ بدء الحرب، وتضمن اتفاق وقف إطلاق النار إعادة فتحه خلال فترة الهدنة. ولم يتضح ما إذا كانت طهران تسمح بمرور السفن، بعد تقارير أفادت الأربعاء بأنه مغلق، الأمر الذي وصفه البيت الأبيض بأنه "غير مقبول على الإطلاق".
أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الخميس أن السفن التي تمر عبر المضيق يجب أن تسلك طريقين بديلين قرب سواحل الجمهورية الإسلامية، مشيرة إلى احتمال وجود "ألغام" على الطريق المعتاد.
ودعا رئيس الحكومة الباكستانية شهباز شريف إلى "ممارسة ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين" لإتاحة المجال أمام نجاح الجهود الدبلوماسية.
وما أثار المزيد من الشكوك بشأن استمرار الهدنة، إعلان وسائل إعلام إيرانية رسمية عن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على دول خليجية ردا على غارات جوية استهدفت منشآت نفطية.
وأعلن الاتحاد الأوروبي الخميس رفضه فكرة فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، متمسكا بالإبقاء على حرّية الملاحة.
وقال الناطق باسمه أنور العنوني إن "القانون الدولي يكرّس حرّية الملاحة، ما يعني لا مدفوعات أو رسوم أيّا كانت".
دبلوماسيا، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي "سبل الحدّ من وتيرة التوتر" في المنطقة، على ما أورد الإعلام الرسمي الخميس، في أول اتصال بينهما منذ بدء الحرب.