
كاراكاس- ينتظر الفنزويليون الأحد11 يناير 2026، استمرار السلطات في إطلاق سراح السجناء السياسيين، في حين أعلن الرئيس المختطف نيكولاس مادورو من سجنه في نيويورك بعد أسبوع على اعتقاله أنه "بخير".
وبعيد بدء السلطات بإطلاق سراح معارضين، نددت مجموعة من المنظمات غير الحكومية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بوفاة الشرطي إيديسون خوسي توريس فرنانديز (52 عاما) السبت، بعدما اعتُقل في كانون الأول/ديسمبر بتهمة الخيانة العظمى.
وكان فرنانديز الذي خدم أكثر من عشرين عاما في الشرطة وعمل في ولاية بوتوغيزا الفنزويلية، اعتُقل بتهمة "نشر رسائل تنتقد النظام وحاكم الدولة"، وفقا لهذه المنظمات التي تحمل اسم "لجنة العائلات لتحرير السجناء السياسيين".
والخميس، أعلنت فنزويلا إطلاق سراح "عدد كبير" من السجناء، من بينهم أجانب. ولكن لم يُفرج إلا عن حوالى 20 شخصا كانوا محتجزين لأسباب سياسية، وفقا لأقاربهم ولنشطاء في مجال حقوق الإنسان.
وتقدم الحكومة الفنزويلية هذا الإجراء على أنّه بادرة "تعايش سلمي"، بينما تعتبر الولايات المتحدة أنّه جاء نتيجة لتدخّلها، بعدما نفّذت غارات على البلاد لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من كانون الثاني/يناير.
- "مقاتلون" -
من مركز احتجازه في بروكلين في نيويورك، أظهر مادورو ثباتا نقله عنه نجله في فيديو نشره الحزب الحاكم في فنزويلا السبت. وقال "نحن بخير. نحن مقاتلون".
ويُحتجز مادورو وزوجته سيليا فلوريس في السجن الفدرالي في بروكلين منذ مثلا أمام محكمة أميركية الإثنين، حيث دفعا ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما ومن ضمنها الاتجار بالمخدرات، بانتظار الجلسة المقبلة في 17 آذار/مارس.
في الأثناء، تظاهر نحو ألف شخص من أنصاره في شوارع كراكاس السبت، حاملين لافتات كُتب عليها "نريد عودتهما"، وهتفوا "مادورو وسيليا هما عائلتنا!".
وقالت يوسليديس أرويو (36 عاما) خلال التظاهرة "هنا شعب يناضل".
وتتواصل الدعوات للتظاهر يوميا تأييدا للزعيم الاشتراكي المخلوع منذ العملية العسكرية الأميركية في 3 كانون الثاني/يناير التي أدت إلى القبض عليه ونقله إلى نيويورك.
ولم تكن التعبئة كبيرة السبت استجابة للدعوات اليومية إلى التظاهر منذ العملية الأميركية، ولم تحضر أي شخصية بارزة من "الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا" الحاكم، لإلقاء كلمات أمام الحشود.
وتزامنت التظاهرة السبت مع ذكرى تنصيب مادورو لولاية ثالثة، عقب انتخابات العام 2024 التي نددت بها المعارضة ووصفتها بالمزورة.
- 800 إلى 1200 سجين -
في الأثناء، نقل التلفزيون الرسمي وقائع زيارة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى معرض زراعي في حي بيتاري في كراكاس حيث نُظمت أيضا تظاهرة صغيرة تأييدا لمادورو.
وقالت رودريغيز "لن نهدأ لحظة واحدة حتى يعود الرئيس. سننقذه، بالطبع سنفعل".
وفي أعقاب السقوط المفاجئ لمادورو، أدت رودريغيز التي كانت تشغل منصب نائب الرئيس، اليمين الدستورية كرئيسة موقتة للبلاد. وتتفاوض على صعد عدّة مع واشنطن التي ترغب بشكل خاص في الاستفادة من احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا.
وقررت حكومتها العمل على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، علما أنها قطعت العام 2019.
وبعد زيارة أجراها دبلوماسيون أميركيون الجمعة إلى كراكاس، لا تزال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "على اتصال وثيق مع السلطات الانتقالية"، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية السبت.
والجمعة، أعلن ترامب أنّه "ألغى" هجوما ثانيا كان يعتزم تنفيذه على فنزويلا، بعدما أفرجت كراكاس عن "عدد كبير من السجناء السياسيين".
والسبت، حضّت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها على عدم السفر إلى فنزويلا وأولئك الموجودين فيها على "مغادرة البلاد فورا" معتبرة أن الوضع الأمني "غير مستقر".
وأشارت الوزارة إلى وجود "جماعات مسلحة تُعرف باسم كوليكتيفوس تقيم حواجز وتفتش مركبات بحثا عن أفراد يدعمون الولايات المتحدة".
وردّت كراكاس في بيان معتبرة أن "التحذير الأميركي يستند إلى روايات غير موجودة تهدف إلى خلق تصور عن خطر لا وجود له"، مضيفة أن "فنزويلا تتمتع بالهدوء والسلام والاستقرار".
في الأثناء، كتب ترامب على منصته "تروث سوشال"، "بدأت فنزويلا، بشكل مُذهل، إطلاق سراح سجنائها السياسيين. شكرا!".
ويسود الترقب والأمل عشرات من عائلات المعارضين والناشطين المسجونين.
ويعتصم أقارب سجناء ليل نهار أمام سجون مثل "إل هيليكويد" السيء السمعة والذي تديره أجهزة الاستخبارات، أو "إل روديو 1" في شرق كراكاس حيث شاهد مراسلو وكالة فرانس برس أقارب سجناء يُضيئون شموعا ويُصلّون حاملين لافتات تحمل أسماء ذويهم المسجونين.
ووفق منظمات حقوق الإنسان، فقد توفى حوالى 18 سجينا سياسيا في مراكز الاحتجاز منذ العام 2014.
وأكدت المعارضة ومنظمات غير حكومية إطلاق سراح 21 سجينا حتى الآن، من أصل 800 إلى 1200 سجين.
وأدت الاحتجاجات ضد إعلان فوز نيكولاس مادورو في الانتخابات الرئاسية للعام 2024 إلى اعتقال 2400 شخص. وأُطلق سراح أكثر من 2000 منهم لاحقا، وفقا للأرقام الرسمية.