الجامعات الصينية تستقطب عددا متزايدا من الباحثين الأجانب

أ ف ب-الامة برس
2026-01-08

أشخاص يمرون أمام مكتبة في جامعة شنغهاي جياو تونغ في شنغهاي في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025 (ا ف ب)تشجع الحكومة الصينية منذ سنوات طويلة كبار علماء العالم على المجيء إلى البلاد والعمل فيها، لكنّ الموارد الكبيرة التي توظفها الجامعات الصينية ومكانتها المرموقة هي التي تجذب هؤلاء اليوم.

في ظل سعي الصين والولايات المتحدة للهيمنة على قطاع التكنولوجيا، أطلقت بكين برامج لاستقطاب أفضل المواهب، بينها برنامج "ألف موهبة" الذي يقدم رواتب مجزية ومنحا سخية للباحثين المتخصصين في المجالات الاستراتيجية، لا سيما في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

لكنّ الباحثين الشباب الذين لم تستهدفهم هذه البرامج الحكومية تحديدا باتوا يتوافدون إلى الصين أيضا، وفق أكاديميين استطلعت وكالة فرانس برس آراءهم.

يقول مجيد جبالي، وهو طالب دكتوراه تونسي في الذكاء الاصطناعي بجامعة شنغهاي جياوتونغ في شرق الصين "نسمع عن هذه المختبرات المتطورة وعن تمويل الحكومة لمجالات مثل الذكاء الاصطناعي وأبحاث الكمّ. السرعة في إنجاز الأمور مثيرة للإعجاب حقا".

لا بيانات رسمية حول عدد العلماء الأجانب الذين يستقرون في الصين أو الباحثين الصينيين العائدين إلى بلادهم. لكن ما لا يقل عن 20 باحثا رائدا في هذا المجال قد اتخذوا هذه الخطوة، وفق معلومات من جامعات وباحثين أنفسهم استشارتهم وكالة فرانس برس.

غادر طبيب الأورام فنغ غينشنغ جامعة كاليفورنيا لينضم إلى مختبر خليج شنتشن في جنوب الصين، بينما يعمل أخصائي الصحة الرقمية الألماني رولاند إيلز حاليا بدوام جزئي في جامعة فودان بشنغهاي.

يقول الأستاذ بجامعة هيروشيما في اليابان فوتاو هوانغ "يبدو أن عددا أكبر بكثير من العلماء الأجانب، خصوصا من ذوي الأصول الصينية، قد عادوا للعمل في الصين مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات تقريبا".

- "التمويل والموارد والدعم" -

حصل أخصائي الغابات الفنلندي ماركو لاريافارا على وظيفة في جامعة بكين المرموقة عام 2019 بعد أن وجد "صعوبة بالغة في الحصول على مناصب تعليمية" في بلاده.

تعترف لينغلينغ تشانغ التي انضمت إلى كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال (China Europe International Business School) في شنغهاي بعد أن أمضت نحو عشرين عاما في الولايات المتحدة، بأنها انجذبت إلى المناخ البحثي الأكثر "براغماتية" في الصين، مع "إمكان الوصول الممتاز إلى عدد كبير من رواد الأعمال والمهنيين".

يتيح التطور الصناعي المتسارع في الصين فرصا أوسع لإجراء بحوث أكاديمية متينة ذات توجه تطبيقي، على ما يوضح خبير في علوم المواد انتقل إلى الصين من جامعة أوروبية، لكنه فضّل عدم الكشف عن هويته.

ويضيف المصدر نفسه "إن جودة المقالات التي تُنشر اليوم في كبرى المؤسسات الصينية لا تقلّ بأي حال من الأحوال عن جودة أفضل الجامعات الأميركية والأوروبية، بل إنها في بعض المجالات تنافسها بقوة، بل وتتفوق عليها".

وبحسب مجلة "نيتشر"، أربعة من أفضل خمسة معاهد بحثية في العلوم الطبيعية والصحية عام 2025 صينية، وليست أوروبية أو أميركية كما كان الحال في السابق.

ويقول الخبير العالمي في هجرة الحشرات جيسون تشابمان الذي انضم مؤخرا إلى جامعة نانجينغ الزراعية في شرق الصين "لم أكن لأقبل العمل في الصين قبل 15 عاما". ولكن في السنوات الخمس الماضية، تغيّرت المعادلة "بفضل التمويل والموارد والدعم"المتاح، والذي يفوق بكثير ما هو متاح في الخارج.

- اختلافات ثقافية -

يوضح فوتاو هوانغ أن "تشديد القواعد المتعلقة بأمن البحث العلمي وزيادة ضوابط التأشيرات والحساسيات السياسية أوجدت حالة من عدم اليقين لدى الأكاديميين من أصل صيني العاملين في الولايات المتحدة".

وبحسب دراسة أجريت عام 2023، ارتفعت نسبة مغادرتهم بنسبة 75% بعد تطبيق إدارة ترامب الأولى في عام 2018 إجراءً يهدف إلى التحقيق في التجسس الصيني داخل الأوساط البحثية.

مع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تنتظر من يختارون الانتقال إلى الصين.

ويشير هوانغ إلى مخاوف تتعلق بالحرية الأكاديمية واستقلالية الباحثين، فضلا عن شفافية أنظمة التقييم والترقية، ناهيك عن "التقلبات الجيوسياسية التي تؤثر على التصورات الدولية وقرارات التنقل".

ولا تزال هناك حاجة لتجاوز اختلافات ثقافية، إذ يشير الأخصائي في علم المواد إلى أنه احتاج الى وقت للتأقلم مع البيئة الأكاديمية الصينية التي تُولي أهمية كبيرة للعلاقات الشخصية والتفاعلات الاجتماعية مقارنة بالبيئة الغربية "حيث تميل الإجراءات إلى أن تكون أكثر رسمية وتقيدا بالقواعد".












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي