بين تسارناييف ومحمد مراح، تشابهات تشير إلى "جيل جديد من الإرهابيين"

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-04-25

 تذكّر مسيرة الأخوين تسارناييف، منفذي الاعتداء على ماراتون بوسطن في منتصف نيسان/أبريل 2013، بمسار حياة محمد مراح، الذي قتل سبعة أشخاص في مدينتي تولوز ومونتوبان الفرنسيتين في آذار/مارس 2012. ملابسات الحادثتين تتقاطع في عدة مفاصل بشكل يثير الانتباه ويشي بولادة نوع جديد من الجهادية فشلت أجهزة الاستخبارات حتى اللحظة بمنع هجماتها، كما يقول محللون.

 
سيغولين ألماندو
 
رغم عدم اكتمال الصورة بعد في تفجيري بوسطن، إلا أن ما توفر من معلومات لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي تشير إلى تشابه بين طريقة الشابين تسارناييف ومنهجية مراح، الذي لقبته الصحافة بـ "قاتل السكوتر"، لأنه نفذ عملياته على دراجة نارية.
 
كانت الشرطة الفرنسية قتلت محمد مراح، الفرنسي من أصل جزائري، يوم 22 آذار/مارس 2012 بعد حصاره لمدة 32 ساعة بشقة في تولوز.
 
وبعد أربعة أيام على عملية بوسطن، قتلت الشرطة الأمريكية تامرلان تسارناييف (26 عاما)، الأكبر بين الأخوين المشتبه بتورطهما في الهجوم على خط نهاية الماراتون. بينما أصيب شقيقه الأصغر جوهر (19 عاما) في عملية حصاره، ويتلقى حاليا العلاج في إحدى مستشفيات المدينة.
 
تماما مثل "قاتل السكوتر"، يمكن اعتبار المشتبه بهما في حادثة بوسطن جهاديان نزعا إلى التطرف وحدهما دون الاعتماد على أية منظمة إسلامية، بل على معلومات في مواقع جهادية على الإنترنت"، يقول الباحث الفرنسي جان ماري بونتو، الذي شارك في تأليف كتاب حول ملف هجمات تولوز ومونتوبان عنوانه "قضية مراح: التحقيق".
 
تأثير الأخ الأكبر
 
أحد أبرز التشابهات بين محمد مراح وجوهر تسارناييف هو تأثير أخ أكبر على الاثنين بتشجيعهما على مهاجمة مصالح غربية وأخرى تصنفها التنظيمات الإسلامية المتطرفة على أنها "كافرة".
 
في فرنسا، اعتبر وزير الداخلية مانويل فالس إن جهة ما لا بد أن تكون وراء مراح وأن "فرضية الذئب المنفرد لا تنطبق" عليه، وذلك خلافا لتقديرات المحققين وأجهزة الاستخبارات.
 
لكن في حالتي مراح وتسارناييف، لم يعلن أي تنظيم جهادي مسؤوليته عن الهجمات. ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مصدر حكومي طلب عدم كشف اسمه إن "الاستجوابات الأولية لتسارناييف أشارت إلى أنه من الممكن اعتبار الشقيقين جهاديين اعتنقا التطرف من تلقاء نفسهما" خارج إطار إي منظمة.
 
وفي أول استجواب بعد إفاقته من الغيبوبة في المستشفى، قال جوهر تسارناييف للمحققين إن أخاه تامرلان هو الذي قاد التفجيرين. وبالنسبة لمحللة الشؤون الدولية في فرانس 24، ليلا جوكينتو، فليس هنالك شك بأن جوهر "كان متأثرا بأخيه وبفكره الهدام".
 
وإذا صحت هذه الفرضية، فإنها تذكرنا بعبد القادر مراح، الأخ الأكبر لمحمد، الذي حققت معه السلطات الفرنسية بتهمة التآمر في هجمات تولوز ومونتوبان، بينما نفى الرجل تلك الاتهامات.
 
لكن في كتاب عنوانه "أخي الإرهابي"، يصف شقيقهما عبد الغني مراح أخاه عبد القادر بـ"الورم" الذي أثر في شقيقه الأصغر محمد وتسبب بتطرفه.
 
التدريب في معسكرات بالخارج
 
بالرغم من تأكيد المحققين في الحالتين أن مراح وتسارناييف ليسا جزءا من تنظيمات إرهابية، إلا أن ذلك في رأيهم لم يمنع من سفر الاثنين لتلقي تدريبات في معسكرات بدول في آسيا الوسطى قبل تنفيذ عملياتهم.
 
محمد مراح كان سافر إلى أفغانستان وباكستان سنة 2010 وتلقى هناك تدريبات عسكرية. ومن ناحية الأخوين تسارناييف، فقد سلك الشقيق الأكبر تامرلان طريقا مشابهة، إذ أمضى عام 2012 خمسة أشهر في داغستان، باتت أفكاره بعدها أكثر تطرفا، بحسب الباحث جان ماري بونتو. فبعيد إقامته هناك، صار الشاب ينشر "فيديوهات" لدعاة إسلاميين متطرفين في صفحته على اليوتيوب.
 
"بالنسبة لكليهما، الإقامة بالخارج كانت بمثابة فترة تدريبية قبل الشروع في تنفيذ" الهجمات، يشرح بونتو.
 
الإفلات من رقابة أجهزة الاستخبارات
 
مثلما فعل مراح، نجح الأخوان تسارناييف كذلك في الإفلات من رقابة المخبرين.
 
كانت المخابرات الروسية حذرت عام 2011 مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من تحركات تامرلان تسارناييف، لكن الأمريكيين اعتبروا أنه ليس للشاب أي أعمال يمكن أن تفضي إلى "أنشطة إرهابية".
 
على تويتر، قالت صحيفة "بوسطن غلوب" إن الروس حذروا الأمريكيين "عدة مرات، وليس مرة واحدة" من خطر تسارناييف.
 
في فرنسا، كان لمحمد مراح سجل سوابق إجرامية، وكانت السلطات تراقبه لاتصالاته مع أوساط جهادية. لكن في سجله الرسمي، لم تكن هنالك أعمال مصنفة على أنها إرهابية. وقبل تنفيذه للاعتداءات بأشهر ثلاثة، رفعت السلطات الفرنسية المراقبة عن تحركاته.
 
ويعتبر بونتو أن أجهزة الاستخبارات في البلدين لم تقصر في عملها، إذ "لا تسارناييف ولا مراح كان لديهم أي أنشطة تبرر المراقبة الشديدة".
 
يخلص الباحث إلى أننا أمام ولادة "جيل جديد من الإرهابيين" المختلفين.
 
 
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي