تقرير : دفتر الشيكات سر «عبقرية» الدبلوماسية القطرية

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-03-24

 دبي - تواصل قطر، الدولة الخليجية التي لا يتجاوز عدد سكانها مليوني نسمة وتستضيف الثلاثاء القمة العربية، جهدها الكبير لتسويق صورتها كـ»قوة إقليمية». ووجدت في أحداث ما بات يعرف بالربيع العربي فرصة سانحة لتنصيب نفسها داعما أول للاحتجاجات الشعبية.

 
غير أن المراقبين لا يرون أي معجزة في ما يبدو ظاهريا أنه «تعاظم» للدور القطري، ويعزونه إلى عامل وحيد هو الوفرة المالية غير المسبوقة لقطر. ويذهب البعض حد القول إن الدوحة أرست نوعا جديدا من الديبلوماسية يمكن تسميته بـ»ديبلوماسية دفتر الشيكات».
 
ويؤكدون أن ما ساعد على بروز هذا النوع الجديد من الديبلوماسية، هو أن القوى الفاعلة على الساحة الدولية وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية تمر بأزمة خانقة تجعلها في حاجة ماسة للأموال القطرية لإنفاذ سياساتها.
 
ويقول منتقدو الدور القطري إن الدوحة مستعدة لدفع مبالغ خرافية في أبسط القضايا لمجرد تحقيق الإبهار الإعلامي. ولهذا تنخرط في مواضيع شتى من كل المجالات تذهب من الدعم السخي لأندية الرياضة في الغرب إلى تحرير الرهائن المختطفين لدى المنظمات الإرهابية.
 
ويقول آخرون إن لدى الدوحة وهم قدرة الأموال على حل كل القضايا مهما كان تعقيدها، وكثيرا ما جرها هذا الوهم إلى التورط في مشاكل يصعب حلها. ويضربون على ذلك مثلا بأن السياسة المندفعة لهذه الدولة الغنية جدا بالغاز والتي تعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة، ودعمها القوى الإسلامية التي وصل بعضها للسلطة في العالم العربي،  بدأت تثير الجدل والانتقادات.
 
وقال الكاتب اوليفييه دالاج مؤلف كتاب «قطر، أسياد اللعبة الجدد»، إن أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني «لديه هاجس ترك بلد لورثته يحظى بوزن على الخارطة العالمية بعد أن كانت قطر عمليا مجهولة قبل عشرين سنة».
 
وبالنسبة لدالاج، فإن «تأثير قطر غير المتناسق مع مساحتها وحجمها، يمكن أن يفسر بالقدرات المالية الضخمة التي تملكها، وبالاختفاء الطويل للقوى التاريخية في المنطقة».
 
وفي هذا السياق، قال المحلل عبدالوهاب بدرخان لوكالة فرانس برس إن «العالم العربي دخل مع مرحلة الاحتجاجات مرحلة انعدام وزن ولم يكن هناك اي دولة عربية تمسك بالتوازن العربي».
 
وأشار بدرخان الى ان «الثلاثي المصري السعودي السوري الذي كان يشكل قيادة عربية أصبح غير موجود»، ما أعطى قطر فرصة للبروز، إضافة إلى انتهاء الخلاف القطري السعودي السابق والتنسيق بين البلدين في الملف السوري.
 
وكتب مدير معهد كارنيغي للشرق الاوسط بول سالم في دراسة نشرها بنهاية 2012  أن «التأثير الذي تتمتع به قطر يدفع الى التساؤل حول تأثير الاعلام وقدرة المال في العالم الحالي».
 
ومستندة إلى النفوذ الكبير لقناة الجزيرة، اكتشفت قطر بحسب سالم أنه «بإمكانها أن تكون لاعبا محوريا في منطقة تتغير بدلا من أن تكون حامية لنظام إقليمي قديم ينازع».
 
وهذا البعد لدور قطر يثار باستمرار في الدول التي تعاني من تداعيات ازمات ما بعد «الربيع العربي»، كما في تونس التي تتهم فيها حركة النهضة الاسلامية بالحصول على تمويل من قطر بهدف اقامة نظام اسلامي. وجاء في افتتاحية لمجلة «الاهرام ابدو» المصرية الاسبوعية الناطقة بالفرنسية نشرت في 20 مارس الجاري، إن «الدوحة ترى في اقامة تحالف مع الاخوان المسلمين عبر دبلوماسية دفتر الشيكات سبيلا لإرساء قاعدة إقلمية لنفوذ اقتصادي وسياسي متزايد في الشرق الاوسط وابعد».
 
وبحسب الصحيفة، فان «الدعم المالي الضخم الذي تقدمه قطر لمصر (مساعدة بخمسة مليارات دولار ووعود باستثمارات بقيمة 18 مليار دولار على مدى خمس سنوات) يدفع الى الخشية من هيمنة الدولة الصغيرة على رسم السياسات الداخلية والخارجية لمصر».
 
فقطر استفادت من علاقاتها مع التيارات الاسلامية لاسيما مع الاخوان المسلمين، فبعد أن شجعت إسلاميين وآوت على أرضها قياديين من هذا التيار حين كانوا معارضين في بلدانهم، باتت اليوم حليفة الانظمة الجديدة في تونس ومصر.
 
وفي ليبيا، كانت قطر في الخطوط الأمامية ضد نظام معمر القذافي، وشاركت في العمليات الجوية تحت إشراف الحلف الاطلسي، كما نشرت رجالها على الاراضي الليبية دعما للثوار.
 
وبعد النجاح في إسقاط نظام القذافي، دعت قطر الى تسليح المعارضة السورية على الارض وقامت بتمويل المعارضة.
 
ومن جهتها، قالت الباحثة في معهد بروكينغز بالدوحة آمال بوبكر إن «المسألة اليوم هي أن نرى ما إذا كانت قطر قادرة على تقديم آليات غير أحادية لحل أزمات المنطقة العربية».
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي