بوش يورث خليفته عالما متخما بالازمات

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-10-27

واشنطن - سيرث خليفة الرئيس الاميركي جورج بوش في كانون الثاني/يناير المقبل عالما مليئا بالمشاكل واهمها الحربان في العراق وافغانستان وتحد ايراني للمجتمع الدولي واقتصاد عالمي يعاني من ازمة مالية خطرة.

 

ودلت دراسات نشرت اخيرا الى ان الرئيس الجديد سيتسلم مقاليد الحكم في قوة عظمى عرجاء تواجه تشكيكا كبيرا في دول العالم حول حدود قوتها، كما سيرث بلدا ضعفت مكانته حتى بين اقرب حلفائه.

 

وقالت مجموعة عمل في جامعة جورج تاون في وقت سابق من هذا العام ان "القيادة الاخلاقية للاميركيين وقدرتها على صنع القرارات ستبقى موضع شك في البلاد وخارجها رغم ان قيادة جديدة ستدخل البيت الابيض".

 

وقد اعرب المرشحان الجمهوري جون ماكين والديموقراطي باراك اوباما للانتخابات التي ستجري في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، عن استيائهما من سياسات الرئيس بوش التي لا تلقى قبولا بين الشعب الاميركي، ووعدا باعتماد نهج جديد.

 

وقالت المجموعة في دراسة لمكانة الولايات المتحدة في العالم وتحديات السياسة الخارجية التي ستواجه الرئيس المقبل "ان استعادة البلاد لاحترامها لن يكون ممكنا الا اذا اظهرت الادارة المقبلة قدرات جديدة".

 

ويخلف بوش وراءه كما هائلا من المسائل غير المنجزة. واذا لم تحصل اختراقات كبيرة فستقع على عاتق خلفه مهمة انهاء التواجد الاميركي في العراق وافغانستان وانهاء البرامج النووية في ايران وكوريا الشمالية والتوصل الى اتفاق سلام دائم في الشرق الاوسط.

 

ومن المؤكد ان الرئيس المقبل سيرث اقتصادا متعثرا، اذ توقع البيت الابيض هذا الاسبوع ارتفاعا حادا في معدلات البطالة في البلاد فيما حذرت توقعات القطاع الخاص بان يصل العجز في ميزانية 2009 مبلغ ترليون دولار.

 

ويستضيف بوش قمة عالمية لمناقشة الازمة المالية في 15 تشرين الثاني/نوفمبر في واشنطن، ستركز على وضع مبادئ لتعديل شامل للانظمة، ولكنه سيترك هذه المهمة والازمة التي قد تكون اسوأ ازمة مالية يشهدها العالم الى خلفه.

 

ومن المرجح ان يواجه الرئيس الجديد قرارات صعبة بشأن العراق. واظهرت استطلاعات للرأي في الولايات المتحدة ظهور بوادر تفاؤل جديدة وسط انخفاض حدة العنف في العراق، الا ان معظم الاميركيين لا يزالون راغبين في سحب القوات الاميركية من ذلك البلد بالسرعة الممكنة.

 

ولم يتضح ما اذا كان المفاوضون الاميركيون والعراقيون سيقرون اتفاقا حول حقوق وواجبات القوات الاميركية في العراق قبل انتهاء مدة التفويض الدولي لتواجد تلك القوات في البلد المضطرب في كانون الاول/ديسمبر المقبل.

 

وبعد سبع سنوات من الاطاحة بنظام طالبان المتشدد من الحكم في افغانستان، كان عام 2008 اكثر الاعوام دموية في القتال في ذلك البلد، فيما تعهد بوش وحلفاؤه الرئيسيون بزيادة عديد القوات فيه.

 

وكان الرئيس بوش اول رئيس اميركي يدعو اثناء توليه السلطة الى اقامة دولة فلسطينية، الا ان محادثات السلام في الشرق الاوسط لا تزال متعثرة بعدما ساعد على احيائها العام الماضي.

 

كما سيرث الرئيس المقبل تحدي ايران للضغوط الدولية بشأن برنامجها النووي الذي تشتبه الدول الغربية بانه غطاء لانتاج اسلحة نووية، كما سيواجه اتفاقا هشا توصلت اليه المحادثات السداسية للتخلص من برنامج كوريا الشمالية لانتاج اسلحة نووية.

 

وسيقرر الرئيس المقبل مسار "الحرب على الارهاب" التي اعلنها بوش عقب هجمات 11 ايلول/سبتمبر، والتي يقول البيت الابيض انها جنبت الولايات المتحدة هجمات مماثلة.

 

الا ان العديد انتقدوا الولايات المتحدة لاستخدامها سجونا سرية وممارستها التعذيب واعتقالها اشخاصا في سجن غوانتانامو في كوبا -الذي قال بوش مؤخرا انه يترك مسألة اغلاقه الى خلفه اذا استطاع ذلك- كما انتقدوا دعم واشنطن لانظمة تنتهك حقوق الانسان.

 

ومن بين المسائل الاخرى التي ستقض مضجع الرئيس المقبل العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو والتي تعد الاسوأ منذ الحرب الباردة، اضافة الى علاقة واشنطن بباكستان والتي توترت كذلك بسبب غارات جوية اميركية ضد متطرفين على طول الحدود مع افغانستان.

 

وما يراه البعض كوارث محتملة يعتبره بوش نجاحات مستقبلية اذا واصلت الادارة الاميركية التي ستأتي بعده سياساته، ويقول البيت الابيض ان العالم افضل في تشرين الاول/اكتوبر 2008 مما كان عليه في بداية عهد بوش في كانون الثاني/يناير 2001.

 

وقال غوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض "خلال السنوات الثماني الماضية، عمل الرئيس بوش في عالم شديد التقلب لمكافحة التطرف ونشر الحرية وتخفيف الفقر في العالم حتى يكون العالم مكانا افضل واكثر امنا لاطفالنا".

 

ويحلو لبوش ان يقول ان القوات الاميركية حررت الملايين في افغانستان والعراق، فيما يؤكد مساعدوه على تحسن علاقات البلاد مع البرازيل والصين والهند وابرام العديد من اتفاقيات التجارة الحرة في الاميركيتين.

 

وفي الشأن الايراني، اكد بوش مرارا انه سيترك لمن يخلفه "اطارا" للتعامل مع برنامج طهران النووي -وهو المحادثات التي تقوم بها بريطانيا وفرنسا والمانيا بدعم من الولايات المتحدة، متناسيا معارضته الاولية لهذا النهج.

 

اما بالنسبة لكوريا الشمالية التي اجرت اول اختبار على سلاح نووي خلال فترة ادارته، فيقول بوش ان المحادثات السداسية التي تشارك فيها كل من الصين واليابان وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وروسيا والولايات المتحدة، افضل من المحادثات الثنائية التي كان ينتهجها سلفه.

 

وقال بوش الثلاثاء ان الازمة الاقتصادية قد تعرض زيادة وتحسين المساعدات الى افريقيا التي يعتبرها من الانجازات التي يفخر بها، للخطر، محذرا سلفه بان تقليص هذه المساعدة سيكون "خطأ كبيرا".

 

ويحضر البيت الابيض حملة دعائية كبيرة لتلميع صورة بوش، على ما يقول مساعدوه، وذلك في تناقض مع التصريح الساخر الذي اطلقه بوش بشأن حكم التاريخ عليه حين قال انه عندما سيتم ذلك "ساكون قد مت".












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي