تقرير : مؤتمر الحوار اليمني .. تحضيرات مكثفة ومخاوف جادة من الفشل

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-02-27

 من صنعاء: عثمان تراث - يترقب اليمنيون باهتمام كبير انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل المقرر انطلاقته في 18 مارس- آذار المقبل، والذي يأتي في مقدمة مهام المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية الحالية.

وبموجب الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، فأن مؤتمر الحوار ينبغي أن تشارك فيه 'كل القوى والفعاليات السياسية، بما فيها الشباب، والحراك الجنوبي، والحوثيون، وسائر الأحزاب، وممثلون عن المجتمع المدني والقطاع النسائي'.
مهام وتحضيرات
وبحسب ذات الآلية، فان المؤتمر معني ببحث عملية صياغة دستور جديد لليمن؛ ويتناول معالجة هيكل الدولة، والنظام السياسي، ويقف أمام القضية الجنوبية 'بما يفضي إلى حل وطني عادل لها يحفظ لليمن وحدته واستقراره وآمنه'. وينظر في 'القضايا المختلفة ذات البعد الوطني ومن ضمنها أسباب التوتر في صعدة' حيت دارت ستة حروب بين الدولة والحوثيين.
بدأت التحضيرات لعقد مؤتمر الحوار الوطني في مايو- أيار 2012 عندما شكل رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي لجنة للاتصال بالأطراف المقرر مشاركتها في الحوار بهدف تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر، وبموجب النتائج التي توصلت إليها تلك اللجنة، صدر قرار الرئيس هادي في يوليو- تموز من العام الماضي، بتشكيل اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لعقد لمؤتمر، التي تكونت من أعضاء يمثلون مختلف الأطراف التي ستشارك في الحوار.
عمل اللجنة الفنية:
قامت اللجنة الفنية بتحديد عدد المشاركين في المؤتمر، ووضع آلية ومعايير اختيارهم، وتحديد عدد ممثلي كل طرف من الأطراف المشاركة، وصاغت مشروعاً للنظام الداخلي للمؤتمر. 
وأقرت اللجنة أن يكون عدد مقاعد المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني 565 شخصاً، منهم 112 مقعدا للمؤتمر الشعبي العام وحلفائه، و144 لأحزاب اللقاء المشترك وشركائها، و85 للحراك الجنوبي، و35 للحوثيين، و120 للشباب المستقلين والنساء المستقلات ومنظمات المجتمع المدني، بمعدل 40 من كل فئة، إضافة إلى 7 مقاعد لحزب الرشاد السلفي. على أن يكون هناك 62 مقعداً يترك لرئيس الجمهورية تحديد شاغليها من الفئات الأخرى، ومنها مشايخ القبائل، والفئات المهمشة، واليهود، والمغتربين.
آمال وعقبات
يعول غالبية اليمنيين، ومعهم المجتمع الدولي، على مؤتمر الحوار، ويعتبرونه الوسيلة الناجعة لحل قضايا اليمن المعلقة، و'بناء اليمن الجديد على أسس الديمقراطية والعدالة والحكم الرشيد'، فهذا ما ظل يكرره الرئيس هادي بشكل مستمر. 
ومع الآمال القائمة حيال المؤتمر، تبقى هناك العديد من المخاوف والعقبات التي يخشى أن تعرقل أعماله. وفي هذا الصدد يخشى الباحث عبد الناصر المودع أن يكون مؤتمر الحوار 'مجرد مهرجان أو تظاهرة، ستنتهي باتخاذ قرارات في بعض القضايا الهامشية، والتوصل إلى صيغ إنشائية غير عملية وغير قابلة للتنفيذ حول بعض القضايا الأخرى'.
وفي حديث لإذاعة هولندا العالمية، يعدد المودع بعضاً مما يراه عقبات يمكنها أن تؤدي الى إفشال المؤتمر، أو بالأقل، تضعف قدراته على تحقيق أهدافه، وفي مقدمة ذلك: استمرار انقسام الجيش، وهشاشة الأوضاع الأمنية، وسيادة مناخ عدم الثقة بين شريكي الحكومة الانتقالية.
 
ويتوقع المودع أن يبذل الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومؤيدوه كل جهودهم لمنع توصل مؤتمر الحوار الى قرارات ومواقف تحدث تغييراً جوهرياً للسياسات والخيارات التي كانت سائدة في عهده. ويقول 'إن قيادات وأتباع النظام السابق سيحرصون على أن لا يودي مؤتمر الحوار الى تكبيدهم خسائر سياسية أكثر مما خسروه في الفترة السابقة، فيما ستعمل قوى الثورة الشبابية الشعبية على تعزيز المكاسب التي حققتها من الثورة. وهذا بدوره يجعل مهمة المؤتمر صعبة في التوصل إلى مقررات ترضي هذين الطرفين الرئيسيين معاً'.
تضارب المصالح
يرى المودع إن القوى الرئيسية الموجودة على الأرض هي قوى متصارعة، وتتمثل في: الرئيس السابق ومن معه، ومجموعة اللواء علي محسن صالح، ومجموعة أبناء الشيخ عبدالله الأحمر، والحوثيين، والحراك الجنوبي، والجهاديين والمقربين منهم أيديولوجيا'. ويقول إن كل طرف من هذه الأطراف سيعمل على منع مؤتمر الحوار من التوصل الى قرارات تمس مساحة نفوذه ومصالحه.
ويضيف: إن الهدف الرئيسي لمؤتمر الحوار الوطني المتمثل في إيجاد دولة مدنية ديمقراطية حديثة، يتعارض مع أهداف ومصالح معظم هذه القوى الرئيسية. وفي المقابل فان القوى التي تسعى فعلا لإيجاد مجتمع مدني حديث، هي قوة صغيرة جدا وغير مؤثرة، ويمثلها بعض المثقفين والليبراليين واليساريين.
سلاح الانسحابات
يتوقع الباحث المودع أن يكون الانسحاب من المؤتمر، هو أحد أهم الوسائل التي ستمارسها الأطراف المشاركة فيه، بهدف الضغط على بقية الأطراف لقبول ما تطرحه من آراء ومواقف. وعليه فهو لا يستبعد أن تكون مسألة الانسحابات، وجهود معاجلتها وإقناع المنسحبين بالعودة، هي أكثر ما سيشغل المشاركين في المؤتمر، ورعاته، والمراقبين من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية. 
ويبقى الانسحاب من المؤتمر، أكثر الوسائل قدرة على إفشال المؤتمر ككل، حسبما يقول المودع، 'ففي حال انسحب طرف رئيسي من مؤتمر الحوار مثل: المؤتمر الشعبي العام، أو اللقاء المشترك، أو الحراك الجنوبي، أو الحوثيين، فإن المؤتمر يكون حينها عرضة بكاملة للفشل، أو فقد الجدوى'.
 
تفاؤل ومخاوف
من موقع أقل تشاؤما يحدثنا أحمد الجبلي مدير تحرير صحيفة '26 سبتمبر' الحكومية، قائلا نحن متفائلون بنجاح مؤتمر الحوار وتحقيق مقاصده في معالجة قضايا الواقع اليمني، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، ورسم ملامح الدولة اليمنية الجديدة. ثم يستدرك قائلا: 'لكن الأجواء تبدو غير مهيأة حتى الآن لانعقاد المؤتمر ونجاحه'، ويشير في هذا الصدد لتوتر العلاقات بين طرفي اتفاق المبادرة الخليجية والحكومة الانتقالية، وإلى ما وصفه بالمهاترات الإعلامية والمماحكات والمزايدات بين الطرفين، إضافة الى الأوضاع الملتهبة في الجنوب، خاصة بعد أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها عدن في 21 فبراير، مشيراً إلى هذا الأحداث يمكن أن تؤثر سلبا على مشاركة الجنوبيين في المؤتمر من خلال انسحاب بعض القوى الجنوبية التي كانت تتهيأ للمشاركة.
 
ولا يستبعد الجبلي أن تودي هذه الظروف الى تأجيل انعقاد المؤتمر. لكنه يقول: لو انعقد المؤتمر في التاريخ المحدد، أو في تاريخ غيره، يجب أن لا ينعقد لمجرد الانعقاد، أو لأن هناك قرار رئاسي صدر بانعقاده في تاريخ محدد، أو لأنه فقط أحد المهام الواردة في اتفاق المبادرة الخليجية. ويضيف محذراً: 'إن انعقاد المؤتمر كمجرد تظاهرة سياسية ودعاية إعلامية، سيؤدي إلى فشله، وذلك الفشل ستكون عواقبه وخيمة'. ويؤكد : 'يجب أن ينعقد المؤتمر من أجل إنجاح الحوار والتوصل عبره للمعالجات اللازمة لقضايا الراهن اليمني' ويرى أن هذا 'يحتاج إلى التروي لضمان إجراء الحوار في أجواء ايجابية تساعد الفرقاء اليمنيين على التوصل إلى كلمة سواء'.
 
عن إذاعة هولندا العالمية
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي