دراسة جديدة : الإسلام فى ألمانيا يعزز التعايش

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-01-29

 تدريس الإسلام المعتدل في أوروبا خيار بدأت بعض الدول الأوروبية في انتهاجه واعتماده، لسدّ المنافذ أمام التطرف، ولتجسير الهوة بين الأديان وكذلك لتقديم الصورة الحقيقية للإسلام المعتدل المستنير.

 
يستمر تدريس الإسلام الحديث فى تثبيت خطاه بالجامعات الألمانية بوتيرة مستمرة، فقد زاد حجم الإقبال عليه بشكل مفاجئ. ويؤكد المختصون الألمان أن تأثير هذا الإقبال بدأ ينتقل إلى دول أوروبية أخرى، حيث يقول "راينهارد شولتسه" أستاذ الدراسات الإسلامية فى جامعة بيرن السويسرية،"لم تحدث مثل هذه العملية فى الجامعات الأوروبية من قبل فالإقبال على دراسة الإسلام الحديث فى ألمانيا هو إقبال غير مسبوق".
 
وفي جلسة نقاش تخصصي في لجنة التعليم التابعة للبرلمان الألماني "البوندستاغ" عقدت مؤخرا، اتضح أن أساتذة الجامعات الألمانية على قناعة راسخة بأن تدريس اللاهوت الإسلامي سيشهدُ توسعا سريعا ومطّردا.
 
وقال المركز الألمانى للإعلام إنه قبل ثلاثة أعوام أعلنت الحكومة الألمانية إنشاء تخصص دراسي للاهوت الإسلامى فى ألمانيا، واليوم يرى المختصون أن هذه الخطوة بدأت تظهر أولى ثمار نجاحها، ومنح هذا التخصص مكانة متميزة لألمانيا على المستوى الأوروبي فى مجال الدراسات الإسلامية.
 
كما وصفت أستاذة الدراسات الإسلامية فى جامعة هامبورغ، كاتايون أميربور، هذا التخصص الدراسى بأنه "فرصة للمساواة" بين كل الثقافات والأديان.
 
أما ماتياس روهه، المختص بالقانون والدراسات الإسلامية فى جامعة إيرلانغن، فيقول إن تثبيت هذا التخصص جامعيا يعطى "دفعة قوية كبيرة للغاية".
 
فرصة للمساواة 
 
أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة هامبورغ، كاتايون أميربور، تصف هذا التخصص الدراسي بأنه "فرصة للمساواة". أما ماتياس روهه، المختص بالقانون والدراسات الإسلامية في جامعة إيرلانغن، فيقول إن تثبيت هذا التخصص جامعيا يعطي "دفعة قوية كبيرة للغاية". من جانبه امتدح أستاذ التربية الإسلامية في جامعة أوسنابروك، بولنت أوغار، الساسة على الصعيد الاتحادي وصعيد الولايات لاهتمامهم في السنوات الماضية بهذا الموضوع. إذن يسود بشكل غير مألوف الكثير من التفاؤل والثناء للفاعلين في المشهد السياسي الألماني.
 
لكن رغم ذلك ما تزال توجد بعض المشاكل المتعلقة في المقام الأول بالضوابط المنصوص عليها دستوريا. فعلى النقيض من الكنائس والجالية اليهودية ما تزال ألمانيا تفتقد حتى الآن لضوابط قانونية للتعامل مع المسلمين في ألمانيا. في الأسابيع الماضية بدأت ولايات هامبورغ وبريمن باتخاذ الخطوات الأولى في هذا الاتجاه. لكن في هذين الولايتين أيضاً لم تنل الجمعيات الإسلامية واتحادات المسلمين الاعتراف بها كـ"هيئات للقانون المدني". ولا شك أن مثل هذه الخطوات تزيد الدعم والتعاون في هذه الاتجاه.
 
لكن ما تزال توجد حاجة كبيرة إلى مثل التعليم الأكاديمي منذ زمن طويل، فالحكومة الألمانية تتوقع أن توسيع الدراسات الإسلامية في ألمانيا سيوفر الوظائف لـ220 معلما للتربية الدينية. كما أن قرابة 1000 رجل دين في ألمانيا، الكثير منهم لم ينه دراسة الأكاديمية، يقدمون إمكانية إضافية لتوسيع هذا التخصص.
 
المراكز الإسلامية 
 
ترسيخ اللاهوت الإسلامي عام 2010 بدأ بقرار من المجلس العلمي، الذي يعد أهم هيئة استشارية في مجال السياسة التعليمية في ألمانيا، والذي تولى مسؤولية وجود اللاهوت في الجامعات الألمانية لمدة ثلاث سنوات، وتطرق إلى موضوع الإسلام من خلال الكثير من المحادثات والاستشارات. "في البدء لم تكن الدراسات واللاهوت الإسلامي مطروحا للنقاش"، يوضح راينهارد شولتسه، المنتمي إلى مجموعة عمل المجلس. "ثم كان الأمر نتاجا منطقيا لدراسة امكانية تأسيس اللاهوت الأكاديمي في ألمانيا". وفي نهاية المطاف تكفلت وزيرة التعليم الألمانية آنيتا شافان "من الحزب الديمقراطي المسيحي" بمراكز للاهوت الإسلامي في أربعة أمكنة مختلفة. 
 
ونشأت هذه المراكز بين عامي 2010 و2011 في مونستر/ أوسنابروك وتوبينغن وفرانكفورت/ غيسن ونورنبيغ-إيرلانغن.
 
الانطلاق من حوار داخلي 
 
توجد العديد من التحديات المختلفة في هذا المجال. كاتايون أميربور تراهن في هامبورغ على "أكاديمية أديان العالم"، التي تهدف إلى إدخال المسلمين أكاديميا في حوار مع المسيحيين والبوذيين والهندوسيين وأتباع الديانات الأخرى. ويشير الكثير من الخبراء الآخرين إلى ضرورة إجراء حوار داخلي بين طوائف الدين الإسلامي نفسه.
 
الطالب في الفصل الدراسي الأول إنيس أردوغان يقول إن هذه الدراسة الجديدة "تعد حلما كبيرا" بالنسبة له. ومسيرة حياته توضح أبعاد هذا التخصص الدراسي فالطريق من حي نويكولن البرليني الذي يقطنه الكثير من المهاجرين، إلى أوسنابروك "كان النقلة الأولى في حياتي". وقد شهد أنيس في حيه البرليني "الكثير من الأحداث" بسبب الجهل بالدين. 
 
ويقول "تعطى للدين مكانة كبيرة جدا لكن لا يوجد من يعرف عنه كل شيء". المسألة تتعلق بتكوين الهوية، كما يقول أنيس، الذي لا يعرف من سيمول مهنته مستقبلا.
 
وزير الدولة لشؤون الأبحاث توماس راخيل يتحدث عن بعد "تاريخي" ويقارن هنا بنشوء اللاهوت البروتستانتي بعد حركة الإصلاح قبل خمسة قرون تقريباً. ويرى راخيل أن اللاهوت الإسلامي سيترسخ في الجامعات الألمانية وسيتأصل بذلك في المجتمع الألماني أيضا. 
 
ويضيف راخيل "من المثير" أن قرار تدريس اللاهوت الإسلامي في الجامعات الألمانية، له جاذبية كبيرة تنتشر سريعا بين طلاب ألمانيا وسواها من الدول الأوروبية. أما شولتسه فيقول إن الكثير من الطلاب يقصدون ألمانيا لدراسة هذا التخصص من الدول الناطقة بالإنجليزية وفرنسا أيضاً.
 








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي