تقرير : بعد ضربة هادي القاصمة.. صالح لايريد التصديق بأن زمانه قد ولى ويراهن على الفتنة

خدمة شبكة الأمة برس الأخبارية
2012-12-23

لندن- استوعب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الضربة التي وجهها إليه الرئيس عبدربه منصور هادي من خلال إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

ويعتبر علي عبدالله صالح الخاسر الاوّل في عملية الهيكلة نظرا الى أنها ألغت عمليا موقع قائد الحرس الجمهوري الذي كان نجله العميد أحمد على رأسه. ويمثل الحرس الجمهوري القوة الضاربة في الجيش اليمني وكان درعا للنظام بفضل انتشاره في المدن الكبرى، خصوصا على التلال المحيطة بصنعاء.

وبدا واضحا من ردود فعل الرئيس اليمني السابق أنه يريد تفادي أي صدام مباشر مع الرئيس الجديد الذي عمل منذ توليه السلطة على تفكيك المنظومة العسكرية- الأمنية التي كانت تحمي نظامه.

وشملت عملية التفكيك هذه اقالة عمّار محمد عبدالله صالح من موقع مسؤول جهاز الامن القومي، وهو جهاز استخباراتي انشئ في السنوات الاخيرة من عهد علي عبدالله صالح. كذلك وضع على الرف العميد طارق محمد عبدالله صالح الذي كان مسؤولا عن أمن رئيس الجمهورية والحراسات الخاصة به. وتوجت العملية بإزاحة العميد يحيى محمد عبد الله صالح من موقع اركان حرب الامن المركزي، اي القائد الفعلي لهذه القوات المنتشرة في كلّ انحاء اليمن لضبط الوضع الداخلي.

وعمار وطارق ويحيي ابناء الشقيق الاكبر للرئيس اليمني السابق وكانوا من أعمدة نظام علي عبدالله صالح.

ويقول متابعون للوضع اليمني إن علي عبدالله صالح يتكل في المرحلة المقبلة على المشاكل التي سيواجهها عبدربه منصور الذي يعتبر رئيسا انتقاليا تنتهي ولايته في شباط- فبراير 2014. وبين ابرز المشاكل موقف الحوثيين الذين يرفضون الحوار الوطني ويعترضون، لاسباب مذهبية، على صعود نجم اللواء علي محسن الأحمر الساعي إلى لعب دور أساسي في مرحلة ما بعد انتهاء المرحلة الانتقالية في شباط- فبراير 2014.

وهناك خصومة عقائدية بين علي محسن الأحمر، القريب من السلفيين والاخوان، والذي خاض سلسلة من الحروب مع الحوثيين عبر "الفرقة الاولى مدرّع" التي كان يقودها والتي كانت تعتبر من أهمّ الفرق العسكرية في الجيش اليمني.

لكنّ علي محسن دخل، ابتداء من السنة 2005، في مواجهة مع علي عبدالله صالح "ابن قريته" بسبب عمل الاخير على توريث نجله أحمد الرئاسة. ويتهم علي محسن الاحمر علي عبدالله صالح بأنه حاول التخلص منه وأنه وراء زج فرقته في الحروب المتكررة مع الحوثيين بغية اضعافه عسكريا والعمل في الوقت ذاته على تقوية الحرس الجمهوري بقيادة نجله أحمد. وكان المحللون العسكريون يقدرون عديد الحرس الجمهوري بنحو 33 لواء يمتلكون أحدث الأسلحة وكمية كبيرة من الصواريخ.

وتحوّلت المواجهة بين علي عبدالله صالح وعلي محسن الأحمر إلى مواجهة علنية ابتداء من العام 2010 عندما انضم الاخير مع افراد فرقته الى "الحراك" الشعبي الذي ادى الى تخلي علي عبدالله صالح عن الرئاسة في شباط- فبراير 2011.

ويراهن علي عبدالله صالح على أن الخلافات الداخلية بين مختلف أطراف الأزمة اليمنية سيضعف خصومه في المدى الطويل، خصوصا أن الحوثيين يكرهون علي محسن الاحمر، كما أن لديهم حلفا غير معلن مع مجموعات جنوبية تسعى الى الانفصال. وربّما كان ذلك هو السبب الذي يدعوه الى مهادنة عبدربه هادي منصور والسكوت على ما يصفه في مجالسه الخاصة "الظلم" الذي يتعرّض له بسبب المواقف "المحازة" للرئيس اليمني.
 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي