

كراتشي - ألتقي مسؤولون باكستانيون اليوم الثلاثاء 21-10-2008 في دبي ممثلين من صندوق النقد الدولي، في وقت تسعى فيه بلادهم التي تشهد اضطرابات سياسية واعمال عنف، الى جمع مليارات الدولارات لانقاذ اقتصادها المهدد بالافلاس.
وتقول الحكومة ان باكستان ليست على شفير الافلاس وان المساعدة المحتملة من صندوق النقد الدولي ليست الا اجراء دعم، غير ان المسؤولين يقرون في مجالسهم الخاصة ان اجتماعات دبي ترمي الى الحصول على مساعدة عاجلة قدرها اربعة مليارات دولار.
وافاد تقرير لصندوق النقد الدولي نشر الاثنين 20-10-2008 ان الاحتياطي الحالي من العملات الاجنبية يكفي لسد حاجات البلاد في الاسابيع الستة التالية فقط، فيما تعترف الحكومية المدنية الجديدة في باكستان بالحاجة الى اجراءات طارئة.
وتجد هذه البلاد الفقيرة التي تسكنها 168 مليون نسمة وتعصف بها موجة من الاعتداءات ويكافح جيشها الجماعات الاسلامية على طول حدودها مع افغانستان، نفسها تحت مجهر المجتمع الدولي نظرا الى دورها كحليف للولايات المتحدة في "الحرب على الارهاب" ولانها القوة النووية الاسلامية الوحيدة.
وقال الجنرال المتقاعد طلعت مسعود وهو محلل مرموق في باكستان ان "الصعوبات الاقتصادية والتطرف على ارتباط مباشر". واوضح ان "السكان يصبحون اكثر ضعفا امام الدعاية المتطرفة، التي تستغل تفاقم الفقر الشامل".
واوضح شوكت تارين المستشار المالي لرئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني ان اجتماع دبي الذي يجري بانتظام يرمي رسميا الى اطلاع صندوق النقد "على الوضع الاقتصادي في باكستان". غير انه اقر ان البلاد بحاجة ماسة الى 3 او 4 مليارات دولار.
وقال "صندوق النقد الدولي هو احد الخيارات، لكننا لن نطلب المال منهم الثلاثاء".
ولفت الصندوق الى ان الوضع المالي في باكستان "تدهور كثيرا" في الاشهر الماضية بسبب الاضطرابات السياسية ونشاطات الجماعات الاسلامية المسلحة والارتفاع الحاد في اسعار النفط والاغذية الاساسية، التي لم تعد في متناول حيز كبير من السكان.
وتقلص احتياطي العملات الاجنبية من 3،14 مليارات الى 7،4 مليارات دولار بين يونيو/حزيران 2007 وسبتمبر/أيلول 2008، فيما خسرت الروبية منذ يناير/كانون الثاني 25% من قيمتها في بورصة كراتشي التي تراجعت بدورها 35%، بحسب التقرير.
وتسعى باكستان الى جمع مساعدة دولية تتراوح بين 10 و15 مليار دولار تخصص لتثبيت اقتصادها، وبدأت بالتالي "محادثات غير رسمية" مع صندوق النقد الدولي ومؤسسات مالية دولية اخرى، بحسب صحيفة فاينانشل تايمز الثلاثاء.
ويفترض ان يؤمن الصندوق نصف المبلغ على شكل قروض، فيما يأتي النصف الاخر من البنك الدولي والبنك الاسيوي للتنمية ومصادر اخرى، من بينها المملكة العربية السعودية.
وكشف مسؤول حكومي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان باكستان "بحاجة ماسة" الى السيولة وستحاول الحصول على "اربعة مليارات دولار على الاقل" من صندوق النقد الدولي لتجنب الافلاس.
وتشكلت اخيرا مجموعة من الدول سميت "اصدقاء باكستان" تشمل خصوصا الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لمساعدة البلاد على ضمان امنها.
غير ان المجموعة طالبت باكستان ايضا باصلاحات اقتصادية جذرية فيما انذرت واشنطن اسلام اباد بان المساعدة الدولية ليست شيكا على بياض.
وقال مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون جنوب اسيا ريتشارد باوتشر الذي يزور اسلام اباد "الهدف هو منح المال الى من يستحقه. الامر ليس دفعة مسبقة من السيولة".