قطر قضمت أكثر مما تستطيع هضمه

خدمة شبكة الأمة برس الأخبارية
2012-08-07
باحث من مؤسسة 'اوبون ديمكرسي' يكشف الحيرة التي تكتنف المحيطين بأمير قطر لمعرفة طريقة تفكيره في اتخاذ القرارات الإستراتيجية.

لندن – من كرم نعمة

قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن قطر قد "قضمت أكثر مما تستطيع هضمه" في مواقفها السياسية المتناقضة، كاشفة عن الحيرة التي تكتنف الحلقة الضيقة التي تحيط بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في معرفة طريقة تفكيره في اتخاذ القرارات الإستراتيجية.

وقالت في تقرير نشر في عددها الصادر الأربعاء "يمضي الكثير من القطريين وقتهم في محاولة سبر ألأسباب التي تجعل أمير قطر الشيخ حمد يقدم على الانقلاب على حلفائه السابقين ويخوض غمار الحر ب ضدهم دون دوافع إستراتيجة ملموسة".

وأشارت إلى إن الأسباب الإستراتيجية التي تدفع تركيا شريك قطر في المواجهة مع سوريا مفهومة بحكم الجوار الجغرافي والعلاقة التاريخية، أو في حالة السعودية التي ترى في سقوط نظام الأسد اكبر ضربة يمكن توجيهها إلى النظام الإيراني، لكن من الصعب التنبؤ بالدوافع الخاصة بدخول قطر على خط المواجهة مع سوريا وهي التي ينبغي أن تنحصر اهتماماتها الإستراتيجية لتامين بقاء مضيق هرمز مفتوحا، والإبقاء على علاقات متوازنة مع شريكها في حقل الغاز إيران.

وقال الباحث مايكل ستيفنز من مؤسسة "اوبون ديمكرسي" في مقاله في الصحيفة إنه عدى رئيس الوزراء وعدد قليل من المستشارين فان أحدا لا يستطيع استقراء خطوة أمير قطر القادمة،"أذا كنت في الدوحة فعليك ممارسة لعبة التخمين لتفسير مواقف الأمير السياسية".

وأشار إلى إن ثمة تحديدات إستراتيجية وعملية كثيرة تواجه قطر الصغيرة "التي لا يزيد عدد مجموع موظفي إداراتها الحكومية ووزاراتها عن مجموع موظفي وزارة الداخلية السعودية"، وان من الوارد جدا إن ترتد رياح التغيير التي تضرب العالم العربي لتصيب قطر.

وأكد تقرير الصحيفة البريطانية المعلومات المتداولة والمتصاعدة حول الدعم المالي واللوجستي القطري للجيش الحر في سوريا للتسريع بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وحاول مايكل ستيفنز معرفة أسباب إندفاع قطر في دعم الثورة السورية، وعما إذا كانت خطط أمير قطر الشيخ حمد ورئيس وزرائه الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني تروم لتحويل الإمارة الصغيرة والغنية إلى دولة مؤثرة في مستقبل العالم العربي.

واختتم ستيفنز مقالته بجملة تهكمية عما اذا كان حلم أمير قطر سيصبح واقعا؟ من يدري ولكن إلى حد الآن الرجل يجعل ماله يتحدث عن أحلامه، والمستفيدين هذه المرة ثوار سوريا بعد ليبيا.

وسبق وان اعترف رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل إن قطر أنفقت على الثورة في بلاده أكثر من ملياري دولار، معلنا لأول مرة أن خطة الهجوم الحاسم في طرابلس تم وضعها في قطر.

وأضاف عبد الجليل أن "قطر تقوم بدعم التيارات الإسلامية ولها رؤية تتمثل في أن يتم بناء منظومة عربية تعتمد الشريعة الإسلامية كنظام للحكم".

وتابع "لم يذهب أي شخص ليبي إلى قطر إلا وقاموا بإعطائه مبلغاً من المال، منهم من سلمه للدولة ومنهم من أخذه لنفسه".

وسبق وان وصفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" دولة قطر بأنها بلغت سن الرشد وتقوم حالياً باستعراض "عضلاتها المالية" للإسهام في تغيير الأنظمة في البلدان العربية وتمويل الأحزاب الإسلامية للوصول إلى الحكم.

ونقلت "بي بي سي" في تقرير مصور لمايكل بوكانان من العاصمة الدوحة بثته على خدمتها الإخبارية التلفزيونية وإذاعتها، تصاعد المخاوف في ليبيا وتونس ومصر واليمن من استخدام المال القطري لدعم وتمويل الأحزاب الإسلامية.

وأشارت إلى ان قطر التي تعد واحدة من أغنى بلدان العالم ومن المتوقع إن ينمو اقتصادها بنحو 18 في المائة هذا العام، دعمت العناصر الإسلامية في المجلس الوطني الانتقالي الليبي وفرضت نفوذها عليهم، كما اتهمت بتمويل الإخوان المسلمين في مصر بغية الاستحواذ على الحكم بعد سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.

ونقلت عن سلمان الشيخ تحذيره من المبالغة في التأكيد على فرض قطر لإيديولوجيتها على الأنظمة العربية في ليبيا وتونس ومصر.

وأضاف سلمان الشيخ المحلل في معهد "بروكينغز" بالدوحة "بعض القوى الكبرى الرئيسية في هذه المنطقة مثل مصر والمملكة العربية السعودية، تمر بمرحلة انتقالية، لذلك وجدت قطر نفسها قادرة على قيادة العرب، حيث لعب المال الدور الأكبر في هذه القيادة".

وتوقع تصاعد التنمية البشرية والتكنولوجية والاستقرار في البلدان العربية بعد التغييرات الجديدة التي قادت قطر فيها التحركات بأموالها لتغيير الأنظمة.

وكان قد "زعم" رجل الدين المصري الذي يحمل الجنسية القطرية يوسف القرضاوي إن الثورات العربية في تونس وليبيا ومصر وسوريا قد خرجت أثر تحريضاته المتصاعدة من على قناة "الجزيرة".

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن القرضاوي قوله "كنا من بين الذين دعوا للثورة، ولعبنا دوراً مهماً قبل الثورات وبعدها وسنمارس هذ الدور في المستقبل أيضاً.. وعلى الناس أن يتغيروا من الداخل وسيستجيب القدر".

وتشير الصحيفة البريطانية إلى إن إجازته التدخل العسكري في ليبيا ساعدت في تشجيع الموقف العربي وقتها، لكنها تشير ايضا الى ان هناك من ينتقدونه باعتباره مجرد بوق لدولة قطر وسياساتها وانه برر قمع المواطنين في البحرين لتاييده حكومات دول الخليج بأن اعتبرها اضطرابات طائفية.

للتواصل مع كرم نعمة

[email protected]
 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي