الصين تعلن انتهاء مناوراتها العسكرية حول تايوان

ا ف ب - الأمة برس
2024-05-25

صورة وزعها الجيش الصيني في 24 أيار/مايو 2024 لمقاتلات تستعد للمشاركة في المناورات حول تايوان (ا ف ب)

بكين - أعلنت الصين انتهاء المناورات العسكرية الواسعة النطاق التي كانت تجريها منذ الخميس حول تايوان، وتخللها تشدّد في لهجة بكين حيال تايبيه وصل الى حد التلويح بـ"الحرب"، بعد أيام من تصريحات اعتبرتها انفصالية للرئيس التايواني الجديد لاي تشينغ-تي. 

ومساء الجمعة 24-05-2024، قال مذيع في قناة سي سي تي في-7، التلفزيون الرسمي الصيني المسؤول عن الأخبار العسكرية، إن الجيش الصيني "أكمل بنجاح" مناورات "السيف المشترك-2024A". 

أعلنت بكين الخميس بدء مناورات عسكرية ليومين حول تايوان، معتبرة ذلك "عقوبة" على "أعمال انفصالية"، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وأتت المناورات بعد ثلاثة أيام من أداء لاي تشينغ-تي الذي تصفه الصين بأنه "انفصالي خطر" اليمين رئيسا جديدا للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

واتهمت وزارة الدفاع الصينية الرئيس الجديد بدفع تايوان نحو "الحرب" الجمعة، وذلك خلال اليوم الثاني من المناورات الذي تخلله فرض سفن ومقاتلات صينية طوقا حول الجزيرة.

وأكدت بكين أن المناورات تهدف إلى اختبار قدرتها على السيطرة على الجزيرة. وشاركت فيها القوات البرية والبحرية والجوية، إضافة الى وحدة الصواريخ الاستراتيجية.

وتركزت المناورات في "مضيق تايوان، شمال وجنوب وشرق جزيرة تايوان". كذلك، شملت مناطق تقع حول جزر كينمن، ماتسو، ووكيو ودونغيين الواقعة على مقربة من سواحل الصين.

ونشر الجيش الصيني ليل الجمعة لقطات تظهر شاحنات تحمل صواريخ وهي تستعد لإطلاقها، وعسكريين على متن سفن حربية يراقبون بالمنظار سفناً تايوانية.

"استفزاز صارخ"

اعتبرت تايوان أن المناورات كانت "استفزازاً صارخاً للنظام العالمي".

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة كارين كوو في بيان السبت "إن الاستفزاز الجديد الأحادي الجانب من قبل الصين، لا يقوّض فقط الوضع القائم للسلام والاستقرار في مضيق تايوان، بل هو أيضاً استفزاز صارخ للنظام العالمي، يثير خوفاً جدياً وإدانة من المجتمع الدولي".

وفي تصريحات الخميس، لم يشر الرئيس التايواني الجديد مباشرة الى المناورات، لكنه أكد أنه سيقف "على خط الجبهة" للدفاع عن بلاده.

وشدد لاي تشينغ-تي خلال تفقد قاعدة عسكرية على أن تايوان "ستدافع عن قيم الحرية والديموقراطية في وجه التحديات والتهديدات الخارجية وستحفظ السلام والاستقرار في المنطقة".

تعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها لم تفلح بعد في توحيده مع البرّ الرئيسي منذ نهاية الحرب الأهلية ووصول الحزب الشيوعي الى الحكم في 1949. وبينما تؤكد بكين أنها تفضّل إعادة توحيد "سلمية" مع الجزيرة التي يقطنها 23 مليون نسمة وتتمتع بنظام حكم ديموقراطي، لم تستبعد استخدام القوة إن لزم الأمر لتحقيق هذا الهدف.

وتعهد الجيش الصيني مع بدء المناورات "إراقة دماء" ما وصفها بأنها "قوى الاستقلال" في الجزيرة.

وكان لاي قال في خطاب تنصيبه إن "جمهورية الصين" (الاسم الرسمي لتايوان) وجمهورية الصين الشعبية "ليست أي منهما تابعة للأخرى".

ورأت بكين في هذه العبارات "اعترافاً بالاستقلال" من جانب تايوان.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية وو تشيان الجمعة إن لاي "تحدّى بجدية مبدأ الصين الواحدة... وجرّ مواطنينا في تايوان إلى وضع خطر محفوف بالحرب والمخاطر".

وأضاف "في كلّ مرة تستفزّنا (الحركة الداعمة) لاستقلال تايوان، سنذهب أبعد في إجراءاتنا المضادة، حتّى تتحقق إعادة التوحيد الكاملة للوطن الأم".

وتابع "هذا لعب بالنار، ومن يلعبون بالنار سيحترقون بها بالتأكيد".

وقال المحلل السياسي ون-تي سونغ المقيم في تايوان لوكالة فرانس برس إن "هدف بكين هو صياغة الرواية الدولية" بأن "الحكومة التايوانية الجديدة هي مثيرة للمشاكل".

ورأى أن بكين ترغب من خلال المناورات التي حظيت "بدعاية إعلامية كبيرة... بأن تظهر امتعاضها" حيال تايبيه، لكن أيضا أن "تردع" الدول الأخرى عن التعاون مع الجزيرة "لزيادة عزلتها".

لقاء أميركي صيني مرتقب

والمناورات جزء من حملة تخويف متصاعدة من جانب الصين شملت عددا من التدريبات العسكرية الواسعة النطاق حول تايوان في السنوات الأخيرة.

وجعل ذلك مضيق تايوان أحد أكثر مناطق العالم توترا. وأثارت مستجدات  هذا الأسبوع مخاوف من احتمال استخدام الصين قوتها العسكرية لبسط سيطرتها على الجزيرة وضمها.

وحضت الولايات المتحدة، أقوى حلفاء تايوان وداعميها العسكريين، الخميس الصين "بقوة" على ضبط النفس. ودعت الأمم المتحدة كافة الأطراف لتفادي التصعيد.

وأعلن البنتاغون الجمعة أنّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن سيلتقي نظيره الصيني دونغ جون الأسبوع المقبل.

ووفقا للبنتاغون، سيجتمع أوستن مع دونغ جون على هامش مشاركتهما من 31 أيّار/مايو إلى 2 حزيران/يونيو في حوار شانغريلا في سنغافورة، وهو قمّة سنويّة لمسؤولي الدفاع من كلّ أنحاء العالم.

والاجتماع بين أوستن ودونغ جون موضع ترقّب شديد منذ محادثتهما الهاتفيّة في نيسان/أبريل والتي شكّلت أوّل تبادل بين وزيرَي دفاع البلدين منذ نحو 18 شهرا.

وعزّزت الولايات المتحدة في عهد جو بايدن قنوات الاتّصال مع الصين في محاولة لتخفيف التوتّر بين البلدين.

الا أن قضية تايوان تبقى مثار خلاف بين البلدين. وأعلنت الصين الثلاثاء أنها نقلت الى الولايات المتحدة احتجاجها الشديد على تهنئة وزير الخارجية أنتوني بلينكن رئيس تايوان الجديد. 

ومساء الجمعة، أكد المتحدث باسم "قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني" التي أجرت المناورات، أن الجيش "سيواصل بحزم مواجهة غطرسة مناصري استقلال تايوان"، و"سيسحق بصرامة كل المؤامرات الانفصالية".

الا أن المحلل ون-تي سونغ اعتبر أن "حجم المناورات كان مهماً، لكن كما هو ظاهر، بقي ما دون تلك التي جرت" في آب/أغسطس 2023، وأعقبت زيارة قام بها لاي تشينغ-تي الى الولايات المتحدة حين كان يشغل منصب نائب رئيسة تايوان.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي