تقرير: الناتو لم يكن قادرا على الاطاحة بالقذافي دون دعم امريكي والاخطاء تحد من قدرته على ضرب سورية

خمة شبكة الأمة برس الأخبارية
2012-04-16

لندن ـ  يطرح تقييم لعملية الناتو على ليبيا للاطاحة بالعقيد القذافي العام الماضي اسئلة حول قدرة الناتو على القيام بعملية عسكرية واسعة منفردة وبدون اعتماد على القوات الامريكية، وربما يفسر هذا ترددها او رفضها الدخول في عملية عسكرية مشابهة في سورية التي انفجرت فيها الانتفاضة من اكثر من عام، وعلى الرغم من مطالبة المعارضة السورية المتكررة للتدخل الخارجي والاطاحة بنظام الاسد.
ويشير تقرير ستتم مناقشته عليه من قبل المسؤولين في حلف الناتو الى ان الدول التي شاركت في العملية هذا الاسبوع في اجتماع لهم سيعقد في بروكسل.
وعلى الرغم من الثناء الذي لقيته على انهاء حكم اربعين عاما للقذافي عانت من مشاكل للتشارك في معلومات حول الاهداف الحيوية للنظام، وعانت من نقص في المخططين، واعتمدت بشكل كامل على الدعم الامريكي من ناحية المعلومات لتحديد الاهداف وعلى التزود بالوقود.
ويقول التقرير الذي اعده مركز 'التحليل المشترك والدروس المستقاة' في البرتغال وانتهى من اعداده في 28 شباط (فبراير) الماضي، انه حتى بالدعم الامريكي لم يكن لدى الناتو سوى 40 بالمئة من الطائرات اللازمة لاعتراض الاتصالات الالكترونية للنظام.

مصاعب ضرب سورية

وعليه ومقارنة مع ليبيا التي عانى النظام فيها من انشقاقات في الجيش والمؤسسة الدبلوماسية والسياسية فالتخطيط لعملية عسكرية ضد سورية سيواجه تحديات اكبر نظرا للدفاع الجوي القوي الذي يحتفظ به النظام والقدرات العسكرية التي حصلت عليها من روسية بما فيها انظمة دفاعية متقدمة اضافة لتماسك المؤسسة العسكرية والسياسية خلف الرئيس بشار الاسد.
ونقلت صحيفة 'نيويورك تايمز' التي كشفت اول مرة عن نتائج التقرير عن مسؤول في الناتو قوله ان مشكلة التشرذم التي تعاني منها المعارضة ستعقد عمليات التنسيق على الارض معها.
وقال دبلوماسي غربي ان رؤية بشأن سورية كما في ليبيا فهي رؤية نظرية وان طبقت فانها تحتاج الى قوة عسكرية امريكية اضافة لقوة الناتو.
ويقع التقرير في 300 صفحة وجاء مدعوما بالوثائق والارقام. ويشير الى ان واشنطن ومنذ التدخل في البلقان في العقد الاخير من القرن الماضي برزت القوة الوحيدة المتخصصة في تقديم اسلحة ذات قدرات عالية في تحديد الاهداف وتوفير الذخائر والتي شكلت 7700 قنبلة القيت او اطلقت على ليبيا اثناء حرب العام الماضي. ويؤكد التقرير هذه الحقيقة حيث يقول ان الناتو لا يزال وبشكل واضح يعتمد على حليف واحد ـ امريكا المعدات المتخصصة.
ويشير التقييم الى ان امريكا قادت المبادرة الفرنسية التي دعمت انشاء مركز نشاط ومراقبة تنطلق منه الطائرات بما فيها طائرات التجسس بدون طيار وبلاكهوك في القاعدة العسكرية الايطالية في صقلية.
وهو نفس النموذج المتبع في افغانستان، ومن المتوقع ان يوافق عليه المسؤولون في قمة الناتو التي ستعقد الشهر القادم في شيكاغو.
وتقول الصحيفة ان معظم التوصيات في التقرير من مثل شراء طائرات وادوات تقنية لن تتحقق الا بعد عدة اعوام نظرا لكلفتها العالية.

صقور الحرب
وهو مما سيجعل من امكانية شن حرب بقيادة الناتو على سورية امرا مستبعدا، مع ان نوابا امريكيين دعوا الى عملية عسكرية وتسليح المعارضة السورية، ويقود الحملة كل من النائبين جون ماكين النائب عن اريزونا والمرشح الرئاسي السابق جوزيف ليبرمان،النائب عن كونيكتيكت اللذين جالا في المخيمات السورية للاجئين في جنوب تركيا على الحدود مع سورية واجتمعا مع الجيش الحر وقالا 'هذه حرب'، ودعا النائبان الى التدخل وانشاء مناطق آمنة للاجئين.
وقال جوزيف ماكين الشهر الماضي ان الغارات الجوية على الدفاعات السورية ستساعد في انشاء مناطق آمنة للسوريين وبالتالي تسمح بنشاطات عسكرية ضد النظام السوري. ولا يزال الموقف الامريكي متمسكا بالحل السياسي على الرغم من المطالب المتكررة بتنحي الاسد عن السلطة.
ويبدو ان الموقف الامريكي مرتبط بالموقف الروسي الرافض كل اشكال التدخل في الشأن السوري، حيث لا تريد موسكو تكرار خطأها في ليبيا عندما تم خداعها مع الصين بالموافقة على منطقة الحظر الجوي. وفي هذا السياق فقد قالت تقارير ان الرئيس باراك اوباما طلب من البنتاغون اعداد خطط طارئة تتعلق بالوضع في سورية، لكن المسؤولين في وزارة الدفاع اكدوا انها خطط روتينية تقوم الوزراة باعدادها كلما اندلعت ازمة في مناطق لها علاقة بالمصالح الامريكية.
لا حديث عن المدنيين
وحدد التقرير 15 درسا لها علاقة بتنظيم الحملة وتوفير المعدات لها اضافة لمظاهر قصور اخرى، فمن ناحية المعلومات عن ليبيا فقد تم جمعها من دول منفردة بدون ان يشرك الاخرين فيها وبشكل سريع من اجل التأكد من صحتها مما اثر على عملية قرار اي هدف يجب ضربه. كما عانى مركز العمليات في ايطاليا من نقص المحللين اللوجيستيين وخبراء اللغة وخبراء في اختيار الاهداف ومستشارين قانونيين وسياسيين.
ولا يتحدث التقرير عن حوادث مقتل المدنيين والتي تم توثيقها من باحثين مستقلين من الامم المتحدة، اضافة لعدم مساعدة البوارج العسكرية لقوارب المهاجرين الفارين من الحرب وتركهم يموتون في البحر كما اظهر تقرير لصحيفة 'الغارديان' البريطانية، وعلقت منظمات حقوقية ان تجنب التقرير الحديث عن الضحايا المدنيين يتناسق مع قرار الناتو عدم الالتفات للامر.

لفتة سياسية ليس الا

وفي الوقت الذي يظهر التقرير قصورا في حملة الناتو على ليبيا حيث صورت الحملة التي قادتها فرنسا وبريطانيا نجاحا للناتو واعادت الثقة به، فان الطريقة التي يتم التعامل فيها مع الملف السوري تظهر الحذر في هذا الاتجاه، فعلى الرغم من تهديد رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان للاستعانة بالناتو اذا استمر اطلاق من الجانب السوري ضد لاجئين او مقاتلين في داخل تركيا ومع ذلك فان الجميع حتى الان متفقون على التمسك بمبادرة كوفي عنان لحل الازمة، حيث لا يزال وقف اطلاق النار ساريا باستثناء سلسلة من الخروقات من قبل الجانبين.
وكان مجلس الامن قد صوت بالاجماع السبت على ارسال مراقبين دوليين، وستتكون البعثة في البداية من 30 مراقبا من ذوي القبعات الزرق من اجل مراقبة وقف اطلاق النار والتأكد من استمراره.
وستكون مقدمة لـ 250 مراقبا. وجاء القرار مثل غيره مخففا من اجل الحصول على دعم روسيا والصين حيث طالب القرار سورية بضمان الحرية الكاملة للفريق بدلا من لغة الامر.
وعلى الرغم من الترحيب بالقرار الا ان الولايات المتحدة والدول الاوروبية لا تزال تشك في استعداد النظام السوري للتعاون وانجاح مهمة عنان.
ويعتقد محللون نقلت عنهم صحيفة 'واشنطن بوست' ان القرار ماهو الا خطوة صغيرة ولن يؤدي الى تغيير الميزان العسكري ولا الى حل الازمة. ونقلت عن ريتشارد غوان، وهو خبير في جامعة نيويورك قوله ان مبادرة نشر مراقبين ما هي الا لفتة سياسية وتظل متأثرة بتطور الاحداث.

هذا هو الموجود

ويتفق المحللون والدبلوماسيون ان خطة عنان هي الخيار الوحيد المتوفر في 'المدينة' حسب 'الغارديان' يوم الجمعة وكل الخيارات الاخرى تظل تحمل مخاطر من مثل انتقال عدوى الازمة الى الدول الجارة واستفادة عناصر جهادية من الوضع في سورية وتسليح المعارضة ولهذا قالت انه من المبكر اصدار حكم سريع على مبادرة عنان.
وتقول ان مهمة عنان هي ابعاد روسيا والصين عن الازمة السورية، واذا فشل خيار عنان واقترب الامر نحو حل على الطريقة اليمنية بازالة رأس النظام. وتعتقد الصحيفة انه كلما اضعف موقف روسيا والصين كلما اجبرتا على القبول بالامر والواقع ويبدو انه هذه مهمة عنان الان. وفي حالة فشل الاخير فمجلس الامن قد يدرس خيار فرض حظر جوي او غارات جوية امريكية ضد الدفاعات الجوية.
وهي خيارات تظل مستبعدة، من هنا يرى باتريك سيل، الخبير في شؤون سورية وكاتب سيرة حافظ الاسد ان عنان محق في تعامله مع الازمة السورية وانه لا بديل عن التفاوض. ويقول ان خرق اطلاق النار عادي في النزاعات وان التحول من القتل للكلام عادة ما يتسم بالفوضى والمشاعر الغاضبة. ويعتقد سيل ان الاتفاق يعلن اول مرحلة سياسية للازمة السورية.
ودعا المجتمع الدولي الى الصبر ومنح خطة عنان الفرصة لان استمرار وقف اطلاق النار مهم للمفاوضات، والبديل عن هذا الخيار هو رعب الصراع الطائفي الذي شهده عراق ما بعد صدام حسين بسبب الغزو الامريكي ـ البريطاني عام 2003. ومع ان المعارضة عبرت عن خيبة املها من نتائج الضغط على النظام خاصة ان ليبرمان وماكين جاءا للجيش الحر واعلنا ان الوضع هو وضع حرب وليس مفاوضات، ومع ذلك فعنان يظل محقا في مدخله للازمة لان اي عسكرة للازمة بتوفير السلاح للمعارضة ستكون كارثة وكلما زاد السلاح لها كلما برر النظام قمعه ومحاولاته سحقها مما يعني عدم الاستقرار. ويشير الى ان الصقور في الكونغرس وحلفاءهم الاسرائيليين لن يفرحوا باية تسوية غير الاطاحة بالنظام الذين يرون في رحيله اضعافا لحلف المقاومة- ايران وحزب الله.
ويعتقد سيل ان الاسد عليه ان يكون على مستوى التحدي الذي وضعه عنان امامه، صحيح ان كل ما سيفعله لن يرضى من يسعون لقطع رأسه.
ومن هنا فالاسد ان كان راغبا لحماية البلد وتجنيبه الفوضى والدمار والحرب الاهلية فعليه القيام بخطوات راديكالية وانشاء نظام مختلف، حر لا يخنق ويقيد الحرية ، ونطام لا يعتمد السلطة البوليسية والتعذيب.
واي نظام قوي عليه التصدي الى مظاهر الحنق والتهميش في الارياف والمدن، واهم من ذلك فان حملة القمع ادت الى اذكاء نار الحقد والتعطش للدماء ومن اجل القضاء عليها فعلى الاسد القيام بحملة تطهير لكل العناصر.
ويقترح سيل على الاسد دعوة مجلس وطني يضم قادة سياسيين وممثلين عن المجتمعات واطياف المعارضة السياسية لمناقشة الطريقة التي يجب ان تحكم فيها سورية في المستقبل. وينهي بالقول ان اي نظام سياسي في سورية يجب ان يقوم بالاتفاق على طريقة لدمج حركات مثل الاخوان المسلمين وغيرها من الجماعات المتشددة.
ويشير الى ان الاخوان المسلمين هم اقوى الجماعات المصممة والتي ترفض التحاور مع النظام ولا النظام يريد التفاوض معها. كما ان الجهاديين يريدون رفع راية الجهاد والانتقام من سنوات الاضطهاد في العقود الماضية، فهذه تحديات ومشاكل لن تختفي كما يقول. (القدس العربي)
 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي