

واشنطن - قالت تقارير امريكية ان زعيم القاعدة، اسامة بن لادن، الذي قتلته الولايات المتحدة في الثاني من ايار (مايو) الحالي ظل مركزا انتباهه وجهوده لضرب امريكا وللقيام بعمليات تشبه عمليات 9/11 من اجل اجبار الولايات المتحدة على الخروج من العراق.وجاءت المعلومات الجديدة بناء على تسريبات من مسؤولين قالوا انهم يشاركون في تحليل دفتر يوميات زعيم القاعدة ومواد اخرى 'خزينة' خزنها بن لادن على جهاز كمبيوتره الخاص، والتي صودرت من مقر سكنه في البلدة الباكستانية ابوت اباد حيث قتل.
وزعم المسؤولون انه ظل يحاول تكرار ما فعل في امريكا من خلال حث اتباعه على البحث عن اشخاص مستضعفين امريكيين من غير المسلمين يمكن تجنيدهم للقيام بالمهمة، وقال المسؤول ان بن لادن ركز انتباهه على الافرو امريكيين او اللاتينو كمصدر محتمل للعمليات.وقال المسؤولون ان بن لادن كان يريد القيام بالعملية في الذكرى العاشرة لهجمات سبتمبر.وقالت صحيفة 'واشنطن بوست' ان بن لادن تصرف كـ 'رجل عصابات' مع انه كان مسجونا بين اربعة جدران اسمنتية ومقطوعا عن العالم الخارجي، وكان يحمل مراسيله رسائل الى الجماعات المرتبطة بالقاعدة حتى الى تنظيم قاعدة شبه الجزيرة العربية في اليمن.وبحسب المعلومات فان عددا من اتباعه قبلوا الافكار بايمان وصدق فيما اعتبر اخرون ما قاله مزاحا وانتقدوا تركيزه الدائم على امريكا واقترحوا عمليات اقل مخاطرة في دول مثل الصومال واليمن والجزائر.ونقلت عن مسؤول قوله ان بن لادن قال لاتباعه 'عليكم التركيز على امريكا والغرب'، معلقا ان عددا من اتباعه كانوا اكثر اهتماما بالقضايا المحلية وعبروا عن قلقهم من عملية قد تؤدي الى رد فعل من امريكا.
ولم يمض سوى اسبوع على مقتل بن لادن، حيث بدأ الامريكيون يسربون معلومات انهم بدأوا يعرفون اكثر عن الطريقة التي ادار بها بن لادن تنظيمه وخططه لضرب مواقع وامكانية الحصول على معلومات عن مكان وجود الناشطين والقادة.ويتحدث مسؤولون ان الطريقة التي تصرف فيها بن لادن في الاعوام الاخيرة حيث لم يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية معلوماته السرية قائلا انه بدا 'كسولا'، مشيرا الى ان بن لادن كان يعتقد انه سينتقل من مكانه وانه لم يكن يفكر بانه سيلاقي حتفه في تلك العمارة ولهذا لم يتخذ الاحتياطات اللازمة لاخفاء وتدمير المعلومات او حتى التحضير لخطط للهروب حالة تعرضه لهجوم.
وحصل الامريكيون بالاضافة للمواد المكتوبة على اكثر من 110 من 'يو اس بي' واجهزة كمبيوتر والتي تحتوي على ملايين الصفحات، وكم هائل من الوثائق التي تحتاج الترجمة من العربية للانكليزية، ويتم تحليلها والتدقيق بها في مكان سري في مباني سي اي ايه في فرجينيا.وتم تشكيل فريق من المحللين وخبراء اللغة العربية من كل الوكالات الامنية الامريكية لتحليلها. وكان الامريكيون قد قاموا بعد اعلانهم مقتل بن لادن وتحليلهم السريع كما قالوا لدفتره ومواد من كمبيوتره قد زادوا من درجة الانذار تحسبا لعمليات انتقامية، كما ركزوا بحثهم في الوثائق على البحث عن مواد او اسماء وعناوين مدن امريكية تشير من قريب او بعيد الى وجود خطة.واشارت الصحف الامريكية نقلا عن مسؤولين ان بن لادن كان يتصل مع مجموعة صغيرة من قادة القاعدة منهم ايمن الظواهري، وعطية عبدالرحمن الذي يعتبر الرجل الثالث في التنظيم.
وحقيقة وجود اتصالات مع عبدالرحمن تشير الى خطأ ما قيل انه قتل عام 2010 في غارة امريكية على مناطق القبائل. وانضم عبدالرحمن للتنظيم في الثمانينات للحرب الافغانية ثم اصبح خبير متفجرات، واحد منظري التنظيم ووضعت امريكا على رأسه مليون دولار لم يقدم معلومات عنه.
وكان بن لادن يتصل معهم من خلال الرسائل، ولا توجد ادلة حول معرفة بن لادن مكان وجود قادة القادة الحقيقي. فبن لادن كان قائدا عاما للتنظيم وكان يصدر اوامر عامة وارشادات تفسر من كل فريق بطريقة او باخرى.وقد تجد الاستخبارات الامريكية في المعلومات عونا لها على التعرف على بنية الحركة وهيكلها التنظيمي وعلاقتها مع فروعها الاخرى، حيث يرى الخبراء ان قاعدة شبه الجزيرة العربية تعتبر من اهم الفروع، وهي التي ارسلت مفجرا الى ديترويت نهاية عام 2009، وهي التي حاولت تهريب متفجرات في طابعات. وبحسب المسؤول الذي نقلت عنه الصحيفة فلا توجد ادلة عن تواصل بين بن لادن وانور العولقي، الناشط الامريكي اليمني، ويقول مسؤول اخر ان بن لادن لم يكن يركز كثيرا على تنفيذ عمليات داخل الباكستان او افغانستان، وكان هدفه الرئيسي اضعاف امريكا من الداخل وان اقتضى الاعتماد على امريكيين غير مسلمين.
ومع ذلك لا توجد ادلة عن قيام القاعدة بتجنيد اشخاص ينتمون الى هذه المجموعات او تلك. ومن الاهداف التي كانت في بال بن لادن ضرب مدن من مثل شيكاغو ولوس انجليس وواشنطن.
ويظل ما ورد في مذكرات بن لادن حديثا يدور في اطار التمنيات، ففي واحدة من صفحات مذكراته يقول مسؤول ان بن لادن تساءل عن عدد القتلى الذين يجب سقوطهم في المدن الامريكية لاجبار امريكا على الخروج من ارض العرب.