الأولاد يرقصون الباليه بمدن الصفيح في كينيا

ا ف ب - الأمة برس
2023-12-13

لافندر أوريسا (17 عاماً) ترقص الباليه خلال التدريبات على عرض "كسارة البندق" في المسرحي الوطني الكيني بنيروبي في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 (ا ف ب)

يؤدي برافيان مايز خطوات راقصة في غرفة الاستقبال الضيقة في كوخ بإحدى مدن الصفيح في العاصمة الكينية، إذ أن الفتى البالغ 13 عاماً يتدرب على الباليه ويحلم بأن يصبح محترفاً ذات يوم.

زينتمي برافيان مايز إلى  فرقة تضمّ نحو مئة طفل يدعمها مركز الرقص الكيني، ويتدرب أعضاؤها منذ أشهر على باليه "كسّارة البندق" لتشايكوفسكي.

 ويتناول العرض الراقصة الشهير قصة الفتاة كلارا التي تتلقى ليلة عيد الميلاد، كسارة للبندق على شكل دمية.وخلال الليل، نبضت الألعاب بالحياة، وتحوذلت دمية كسارة البندق الجامدة إلى أمير. 

وقال برافيان مايز "لم أسمع قط عن عرض الباليه هذا قبل أن أؤديه". لكنّ هذا الأمر لم يقلل من تصميمه. وأضاف قبل اعتلائه الخشبة "أنا أحب الرقص، وأمارسه لأنه رائع".

أشهُرٌ من التدريب

لكنّ التحضير للعرض استلزم شهوراً من التدريب قبل موعد رفع الستارة، بإشراف المديرة الفنية  لمركز الرقص الكيني الأميركية كوبر راست التي ترئس أيضاً منظمة "فنانون من أجل إفريقيا" غير الحكومية التي تقدّم دروس رقص للأطفال المحتاجين في نيروبي، وتضع نصب عينيها  إنشاء فرقة تضمّ أطفالاً من خلفيات مختلفة.

وشددت كوبر راست على أهمية "إفهام  العالم أن الباليه ليس مخصصاً لنوع معين من الأشخاص فقط، فهذا الرقص يقوم على الموهبة والشغف لا على الخلفية الاجتماعية والاقتصادية".

وإذ لاحظت أن "لا فرقة باليه محترفة في كينيا"، أشارت إلى أنها تعمل لتغيير الواقع الراهن.  

وتؤدي فرقة الصغار المكوّنة من نحو مئة طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 عاماً عروضها على المسرح الوطني في نيروبي. وتطلّب عرض الباليه توفير مئات الأزياء والأكسسوارات.

ويتناوب الأطفال لساعتين تقريباً على المسرح على أنغام موسيقى مرافقة حيّة تعزفها الأوركسترا الكينية. وينال العرض استحسان الجمهور، وخصوصاً خلال الرقصة الروسية الشهيرة.

ويستمتع برافيان بهذه اللحظة، لأن ظروف حياته لم تكن لتؤهله يوماً لمزاولة الرقص. فالفتى يعيش مع أخيه وأخته ووالديه في كويندا، أحد الأحياء الفقيرة غرب نيروبي. 

وقد بدأ الرقص قبل أربع سنوات وتلقى كنحو خمسين طفلاً آخرين منحة لشراء المعدات وتغطية تكاليف النقل للمشاركة في التدريبات، وهو ما لا قدرةلعائلات كثيرة على تكبّده.

 ومن هؤلاء مثلاً ريهيما مووكالي، والدة برافيان، التي تراقب بإعجاب ابنها وهو يتدرب. ليس لديها وظيفة دائمة، وزوجها يعمل في مواقع البناء.

أصعب بكثير

وأشارت إلى أن "الأمر أصعب بكثير بالنسبة للأطفال الذين يأتون من خلفيات معوزة، إذ عليهم العمل بجد أكبر"، مؤكدة أنها "فخورة جداً" ببرافيان، متوقعة أن "ينجح".

وينفّذ برافيان تمارينه اليومية في غرفة استقبال صغيرة وخانقة، ولا تزعجه الموسيقى المنبعثة من حانة مجاورة.

وقال "في يوم من الأيام، سأصبح راقصا محترفا"، رغم الصعوبات.

 لكنّ مسيرة هؤلاء الأولاد الطموحين لا تزال في بدايتها. وقد درّب مركز الرقص الكيني أكثر من ألف طفل منذ تأسيسه عام 2015.

وحتى الآن، لم يصبح سوى شخص واحد محترفاً، هو جويل كيوكو، الذي يعيش راهناً في الولايات المتحدة. لكنّ كوبر راست تعلّق بالقول "مدرستنا لم تبلغ بعد التاسعة من عمرها، في حين أن تدريب راقص  عشر سنوات على الأقل". وتقول راست إنها "متأكدة تماماً" من أن التلاميذ الآخرين سيصبحون محترفين أيضاً.

وينظر الكثير من الصغار من خلفيات متواضعة بإعجاب إلى مسيرة لافندر أوريسا. فهذه الفتاة البالغة 17 عاماً، وهي من كيبيرا، أكبر الأحياء الفقيرة في العاصمة الكينية، حصلت على منحة دراسية العام الفائت للدراسة في المدرسة الوطنية للباليه في لندن.

 وقالت "كوني من كيبيرا، كان من المستحيل بالنسبة لي أن أتخيل الرقص يوماً ما في لندن" في مدرسة الباليه الوطنية الإنكليزية، على تؤكد الشابة التي عادت إلى نيروبي لإنهاء دراستها. واضافت قبل الصعود إلى المسرح "يقول لي الناس أنني مصدر إلهام لهم".









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي