

بروكسل - تقول دراسة ان الاتحاد الاوروبي يتراجع في قصايا حقوق الانسان في الامم المتحدة امام الصين وروسيا اللتين تعارضان اي تدخل في شؤونهما الداخلية.
ويحث التقرير الذي نشر قبيل جلسة قادة الدول في الجمعية العامة للامم المتحدة هذا الاسبوع 22-9-2008 الاتحاد المكون من 27 دولة على الاستعانة باتفاقيات التجارة والمعونة مع الدول الافريقية ودول الكاريبي والمحيط الهادي لاعادة تكوين نفوذ (بدلا من الانشغال بحقوق الانسان).
وكتب ريتشارد جوان وفرانزيسكا برانتنر من المحلس الاوروبي للعلاقات الخارجية وهو مركز للابحاث "يعاني الاتحاد الاوروبي من ازمة بطء الوتيرة في الامم المتحدة".
ورغم ان الاوروبيين هم اجمالا اكبر مانحي المعونات في العالم والممولون الرئيسيون لبرامج الامم المتحدة فإنهم منوا بهزائم في كوسوفو وميانمار والسودان وزيمبابوي في العام الاخير وفقدوا السيطرة على مجلس حقوق الانسان.
وتظهر تحليلات لعشر سنوات من احصائيات التصويت في الامم المتحدة ان الاتحاد الاوروبي فقد التأييد المنتظم لواحد واربعين حليفا سابقا في التصويتات الخاصة بقضايا حقوق الانسان معظمها في افريقيا واميركا اللاتينية.
وتراجع التأييد لمواقف الاتحاد الاوروبي مما يزيد على 70 في المئة في اواخر التسعينات الى نحو 50 في المئة في العامين الاخيرين.
وكان الميل لتأييد المواقف الصينية والروسية في التصويتات نفسها معاكسا تماما تقريبا حيث قفز من نحو 50 في المئة قبل عشر سنوات الى نحو 74 في المئة للصين و76 في المئة لروسيا في الجلسة الاخيرة للجمعية العامة.
ويقول مؤلفا الدراسة "لا يعكس ذلك التزاما واضحا فحسب للسيادة بل مهاراتهما الدبلوماسية في ادارة نظام الامم المتحدة".
ويوضحان ان الخلافات بين الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة على حقوق الانسان والغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العراق والتي دفعت الاوروبيين الى الامتناع عن تأييد ترشيح واشنطن لمجلس حقوق الانسان اضعفت موقف الغرب.
وقال الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري وهو وسيط قديم في الامم المتحدة والرئيس المشارك للمجلس الاوروبي لحقوق الانسان "كانت الامم المتحدة في لب رؤية الاتحاد الاوروبي لتعددية فاعلة لكن الاتحاد الاوروبي فشل اجمالا في تبني اتجاهات قوة جديدة وفي بناء تحالفات فاعلة".
واضاف "اذا اراد ان يحتفظ بنفوذه حول العالم فليس امام الاتحاد الاوروبي من خيار سوى تطوير سبل جديدة للفوز بالاصوات".
ويوضح المؤلفان ان الاتحاد الاوروبي قد يبني على استراتيجية العمل الفرنسية والبريطانية عبر التجمعات الفرانكفونية وتجمعات الكومنولث وإنشاء مجموعة مع الدول الافريقية ودول الكاريبي والمحيط الهادي في الامم المتحدة.