حرب إسرائيل-حماس تضع أكاديمية للموسيقيين العرب والإسرائيليين أمام "التحدي الوجودي الأكبر"

ا ف ب - الأمة برس
2023-10-28

المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد وقائد الأوركسترا الإسرائيلي الأرجنتيني دانييل بارنبويم في مسرح كامبوامور في مدينة أوفييدو الإسبانية في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2002 (ا ف ب)

رغم الانسجام الظاهر على خشبة المسرح بين العازفين في أكاديمية بارنبويم-سعيد في برلين، لا يخفي أعضاء هذه المؤسسة التي أُنشئت لمدّ الجسور بين الموسيقيين الإسرائيليين والعرب، التعقيدات البالغة التي يواجهونها بسبب الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس.

ويشكل التصعيد الأخير في الشرق الأوسط التحدي الوجودي الأكبر حتى الآن لهذه الأكاديمية الموسيقية.

وقال عازف الكمان وعميد الأكاديمية مايكل بارنبويم لوكالة فرانس برس "لطالما كان الوضع معقداً، لكن هذا هو الاختبار الأكبر منذ إنشاء الأكاديمية في عام 2016".

وُلدت أكاديمية بارنبويم-سعيد نتيجة شراكة طويلة بين والد بارنبويم، عازف البيانو وقائد الأوركسترا الإسرائيلي الأرجنتيني دانييل بارنبويم، والباحث الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد، الذي توفي في عام 2003.

ويتلقى الطلاب في الأكاديمية تعليماً موسيقياً متنوعاً، لكنهم يحضرون أيضاً دروساً في الفلسفة والتاريخ والأدب باللغة الإنكليزية.

الرسوم الدراسية والإقامة مجانية خلال العامين الأولين، والمنافسة قوية، إذ يُمنح موسيقي واحد فقط من كل ثلاثة أو أربعة متقدمين مكاناً، تبعاً للآلات التي يعزفون عليها.

وتضم المجموعة الحالية 80 طالباً، منهم 17 إسرائيلياً وستة فلسطينيين بالإضافة إلى موسيقيين شباب من مصر ولبنان وإيران وسوريا وتركيا.

قلوبنا مثقلة

وقال مايكل بارنبويم (38 عاماً) "من الناحية العاطفية، الأمر معقد للغاية بالنسبة لهم"، في سياق "يعرف الجميع شخصاً يعرف شخصاً آخر" تأثّر بشكل مباشر بالنزاع.

وقُتل 1400 شخص على الجانب الإسرائيلي معظمهم من المدنيين، واحتُجز أكثر من 220 آخرين في الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس داخل أراضي الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على ما تفيد السلطات الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، تشن إسرائيل حملة قصف مكثفة على قطاع غزة، أودت بأكثر من سبعة آلاف شخص بينهم نحو ثلاثة آلاف طفل، حسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وقد أتاح حفل موسيقي أقيم أخيراً في برلين لطلاب الأكاديمية، فرصة التعبير عن مشاعرهم.

وقبل انتهاء الحفلة، جرى توزيع منشورات تحتوي على رسالة من الطلاب على الحضور.

وجاء في الرسالة "قلوبنا مثقلة وعقولنا في مكان آخر مع كل شخص تأثر بالوضع المدمر في فلسطين وإسرائيل".

وأضافت الرسالة "من الصعب للغاية بالنسبة للكثيرين منا أن يحيوا حفلة موسيقية في الوقت الحالي. ولكن حتى في هذه اللحظات المظلمة، سنظل نسير على خطى مؤسسَينا، دانييل بارنبويم وإدوارد سعيد".

وتابعت "نرجو أن تجمعنا موسيقانا، وأن تشفي جزءاً صغيراً من قلوبنا. وفي نهاية المطاف، كل ما يمكننا فعله هو الأمل في السلام والحرية وسلامة الجميع".

وجرى الوقوف دقيقة صمت، قبل أن تضج القاعة بنغمات موسيقى بروكوفييف وبيتهوفن وفاغنر.

وقاد الحفلة بارنبويم الأب، البالغ 80 عاماً، والذي نادراً ما يحيي عروضاً علناً في الوقت الراهن بسبب وضعه الصحي السيئ.

وتحدث طالب فلسطيني يبلغ 19 عاما، رفض الكشف عن اسمه، عن "الأجواء الصعبة" في الأكاديمية.

وقال لوكالة فرانس برس إن الوضع "يؤثر علينا جميعا".

ويتحدر الموسيقي الشاب، الذي يدرس في الأكاديمية منذ عامين، من الضفة الغربية المحتلة وله أصدقاء في غزة.

وقال "هناك الكثير من الأحاديث الدائرة، ونحن نحاول الاستماع. نتفق أحياناً ونختلف أحياناً أخرى. الأمر ليس سهلا للغاية".

دعم نفسي

قدمت المدرسة دعماً نفسياً إضافياً عبر معالجين، وأنشأت خطوط مساعدة باللغتين العبرية والعربية، ومنحت الطلاب إذنا بالتغيب عن الحصص الدراسية عند الضرورة.

وقال مايكل بارنبويم "كان على البعض الانسحاب. ومن ناحية أخرى، طلب البعض الآخر الاتصال على الفور بالآخرين".

وقالت مديرة الأكاديمية ريغولا راب إن "الكثير من الطلاب يستخدمون هواتفهم المحمولة باستمرار ويتواصلون مع عائلاتهم وأصدقائهم".

وأبدت راب أملها في أن يساعد "الروتين اليومي للدروس والموسيقى والتدرب على الآلات" في توفير شعور بالاستقرار للموسيقيين الشباب.

وقد أسس دانييل بارنبويم وسعيد أوركسترا الديوان الغربي الشرقي، وهو مشروع لتشجيع التقارب بين الموسيقيين الإسرائيليين والعرب الشباب، في عام 1999.

وحققت الأوركسترا نجاحاً كبيراً، وما زالت تقدم حفلات موسيقية حول العالم.

وبالنسبة لمايكل بارنبويم، فإن التتويج الأهم لرؤية والده سيكون في تمكّن فرق الأكاديمية من تقديم عروضها في جميع بلدان الطلاب الأصلية.

وقال "في الوقت الحالي، لا يمكننا تقديم عروض في أي بلد غير تركيا، بسبب جوازات السفر والضغوط".

وأضاف "إنه حلم بعيد المنال"، و"لا أعرف إذا كنت سأعيش لرؤيته يتحقق".









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي