هآرتس: الانفجار في المستشفى في غزة سيجبر إسرائيل على بذل الكثير من الجهود لإقناع الغرب بأنه لم تكن لها يد فيما  

2023-10-19

 

قبل اندلاع الحرب وعلى خلفية المحادثات حول التطبيع مع السعودية تطور في إسرائيل نقاش مبدئي يقظ حول امكانية عقد حلف دفاع مع الولايات المتحدة (أ ف ب)الحادثة القاسية التي حدثت أمس في غزة تزيد تعقيد الجهد الحربي لإسرائيل رداً على هجوم حماس. الانفجار الذي حدث في المستشفى قتل حسب التقارير الاولية مئات المدنيين الفلسطينيين الذين وجدوا ملجأً هناك. حماس اتهمت إسرائيل، وخرجت مظاهرات كبيرة ضد  إسرائيل في العالم العربي، من بينها محاولة اقتحام المبنى الفارغ للسفارة الإسرائيلية في عمان.

ليلة أمس أعلن الجيش الإسرائيلي بأنه حسب فحصه وحسب المعلومات الاستخبارية التي لديه فإن ما حدث في المستشفى كان اطلاقاً فاشلاً لصاروخ من القطاع والمسؤول عنه هو الجهاد الإسلامي. وكلما مر الوقت فإنه يتراكم المزيد من المعلومات الاستخبارية والبصرية التي أكدت ادعاء إسرائيل بشكل كامل. ومن المُرجَّح أن تقنع إسرائيل حلفاءها في الغرب بأنها ليست المسؤولية فعلياً، وأن المشكلة هي أنه في الحرب النفسية التي تديرها حماس نفسها فان الحقائق والحقيقة ليس لها أي أهمية.

توقيت هذا التعقيد حساس بشكل خاص على خلفية زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في إسرائيل اليوم. هذه الزيارة في الوقت الذي توجد فيه إسرائيل في حالة حرب هي حدث لم نشاهده في أي يوم. وقد سبق ذلك تواجد غير مسبوق لوزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في غرفة العمليات في قيادة هيئة الأركان أثناء عقد جلسة الكابينت أول أمس. الولايات المتحدة تظهر كشريكة كاملة في إدارة المعركة من الطرف الإسرائيلي. هذا يدل على مدى قلق الأمريكيين مما يمكن أن يحدث وكيف أنهم يستخدمون كل قوتهم من أجل مساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها وحمايتها من نفسها أيضاً.

 قبل اندلاع الحرب وعلى خلفية المحادثات حول التطبيع مع السعودية تطور في إسرائيل نقاش مبدئي يقظ حول امكانية عقد حلف دفاع مع الولايات المتحدة.

ومثلما في أي مجال آخر فإن هجوم حماس القاتل من غزة في 7 تشرين الأول عمل على تسريع هذه الخطوة بشكل كبير جدا. الحضور السياسي والعسكري للولايات المتحدة هنا يمثل ورقة استراتيجية حاسمة في الظروف التي وجدت إسرائيل نفسها فيها.

على المدى الأبعد فإنه سيكون لذلك ثمن غير بسيط. ولكن في هذه الاثناء يجب الاعتراف بأن إسرائيل بحاجة إلى الأمريكيين.

تنضم إلى زيارة التضامن لبايدن شخصيات رفيعة أخرى من بينها الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني. إلى جانب زيارة بايدن هناك تقارير عن طلب إسرائيل لمساعدات استثنائية بمبلغ 10 مليارات دولار، إضافة إلى المساعدات السنوية التي تبلغ 3.8 مليار دولار، في فترة تحتاج فيها أوكرانيا إلى المساعدات الأمريكية. بلينكن أعلن عن تخصيص قوات تتكون من 2000 من المظليين المستعدين للسفر إلى منطقة الشرق الأوسط. وحاملة الطائرات دوايت أيزنهاور يجب أن تنضم إلى أختها  جيرالد فورد في المنطقة، بعد نحو أسبوع.

زوهر بلاتي، الذي كان رئيساً للقسم السياسي في وزارة الدفاع، قال للصحيفة بأنه تولد لديه الانطباع في أن الأمريكيين “يمنحونا الوقت للعمل في غزة. ولا يوجد علينا ضغط زمني، لكن هناك توقع منا بالسماح لعمليات إنسانية في جنوب القطاع، الذي طلبنا من المدنيين الفلسطينيين الانتقال إليه. الرئيس أرسل دبلوماسياً رفيع المستوى من أجل معالجة ذلك، ديفيد ساترفيلد، الذي يجب العمل معه”. وأمس تمت مناقشة تفاهمات حول مناطق آمنة قرب الحدود، التي يمكن من خلالها إدخال المساعدات من مصر.

جلسة الكابينت، الذي اصبحت أهميته ضئيلة منذ تشكيل كابينت الحرب، استمرت أول أمس لسبع ساعات. ضمن أمور أخرى كان فيها خلاف كبير حول مسألة التسهيلات الإنسانية. الوزير إسرائيل كاتس أدار معركة صد، ورئيس الحكومة نتنياهو، بضغط من بلينكن، خفف الصيغة.

يبدو أنه بالنسبة للأمريكيين فإن زيارة بايدن استهدفت السماح ببعض الوقت لتحسين الاتفاق الإنساني في جنوب القطاع، وربما الدفع قدما بخطوة بخصوص عدد من المخطوفين وتعزيز الردع لإيران وحزب الله قبل البدء في العملية البرية في القطاع.

كما وصل إلى البلاد أيضاً قائد قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي، الجنرال مايكل كوريلا، من أجل تنسيق السياسة في حالة اندلاع مواجهة أوسع. حاملة طائرات جيرالد فورد وحدها توجد لديها قدرة على تنفيذ نحو 160 طلعة هجومية للطائرات يوميا.

دعم أمريكا ضخم، لكن على المستوى المهني يوجد إلى جانبه أيضاً توقعات: الجنرالات الضيوف يتوقعون رؤية من الجيش الإسرائيلي قدرة على النهوض. في محيط الرئيس بايدن يهتمون أيضاً باليوم التالي بعد الحرب:هل يمكن تقليص الانجاز الكبير لإيران بواسطة حماس، وبعد ذلك تعزيز المحور المضاد، المؤيد لأمريكا؟.

هذا سيكون مقروناً في المستقبل أيضاً بطلبات من إسرائيل لتقديم تنازلات مؤلمة. الاتفاق مع السعودية، إذا عاد إلى الطاولة، لن يتم فصله عن مسألة الدفع قدما بالعلاقات مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

ووصف بايدن لحماس بأنها شر مطلق، والسماح لنتنياهو بمحاولة تدمير حكمها في غزة (رغم أنه من غير الواضح إذا كان هذا الهدف قابلاً للتحقق)، من شأنه أن يكون له ثمن آخر يطالب به وهو العودة إلى المسار السياسي مع السلطة الفلسطينية.

أعصاب حديدية

 قناة الجزيرة ادَّعت أمس بأن الولايات المتحدة هددت سفير إيران في الامم المتحدة بأنها ستعمل ضد بلاده اذا تدخلت في الحرب ضد إسرائيل. إيران ترد في هذه الاثناء على الـ “لا” الحازمة لبايدن بمواصلة تهديداتها. الزعيم الاعلى علي خامنئي قال أمس أن الإيرانيين “ملزمين بالرد على ما يحدث في غزة”. حزب الله يستمر في تسخين المنطقة الشمالية بشكل ثابت.

أمس حدثت عدة هجمات ضد الدبابات على طول الحدود الشمالية، وعدد من جنود الجيش الإسرائيلي أصيبوا. وبنار الرد الإسرائيلية قتل خمسة أعضاء من حزب الله، وأربع نساء في قرية علما الشعب. وهذه حادثة سيرد عليها حزب الله بالتأكيد. هذه الاستفزازات ستستمر وإسرائيل ستحتاج إلى أعصاب حديدية إذا كانت تريد التركيز على غزة كجبهة رئيسية. ربما أن المرحلة القادمة – دخول إسرائيل إلى القطاع ورد أشد من قبل حزب الله – ستكون بعد مغادرة بايدن للمنطقة.

وحسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية في هذه المرحلة فإن الخطة العملياتية للهجوم المفاجئ خططتها القيادة العسكرية في حماس. ولكن لا شك أنه خلفها كان هناك على الأقل توجيه من إيران (اذا لم يكن أكثر من ذلك) حول بناء القوة العسكرية وطريقة استخدامها. الانطلاق إلى الهجوم كان يرتبط عميقا بالانطباع الذي تولد في المحور الراديكالي بأن إسرائيل قد ضعفت، وأنها تخشى من المواجهات العسكرية، وأن فيها ازمة داخلية عميقة.

الآن إسرائيل تحاول تغيير هذا الانطباع بمساعدة امريكا. من الواضح أن إيران وحزب الله سيستخدمان في القريب قوة أكبر. والسؤال هو هل خامنئي وحسن نصر الله سيخاطران بمواجهة يمكن أن تؤدي أيضاً إلى الإضرار الشديد بلبنان وبقوة حزب الله العسكرية، إضافة إلى الثمن الذي ستدفعه إسرائيل.

مثلما يقولون في الإدارة الأمريكية فإن إيران قامت ببناء حزب الله كي يردع إسرائيل عن مهاجمة منشآتها النووية. هذا الذخر المهم سيتضرر بشكل كبير إذا تطور هنا صراع شامل.

جبهة مشتركة: إسرائيل ما  زالت تركز القصف الجوي على شمال القطاع. أمس، ما يمكن اعتباره انجازاً عملياتياً أولياً، قامت بتصفية أيمن نوفل وهو أحد قادة الذراع العسكري في حماس. ووزير الدفاع يوآف غالانت أعلن أثناء زيارة قاعدة لطائرات “إف 35”  بأنه سيكون أمام حماس خيارين منذ اللحظة التي ستبدأ فيها العملية البرية، إما الاستسلام أو الموت. غالانت، مثل جهات رفيعة أخرى، تطرق بشكل علني إلى هذا الدخول كحقيقة محتومة.

عمليا، تُثار تساؤلات كثيرة حول طريقة العمل، النهج والحجم. في كل الحالات من المتوقع أن تكون حرب مناوشات، بطيئة وكثيرة المصابين في الطرف الفلسطيني، وربما أيضاً في الطرف الإسرائيلي.

يحيى السنوار، رئيس حماس الذي خطط للهجوم، بالتأكيد استعد أيضاً لما سيأتي بعده قال في السابق “نحن ننتظر الإسرائيليين. ليدخلوا”.

في هذه الأثناء انضم أمس رئيس الاستخبارات العسكرية، الجنرال اهارون حليوه، إلى رؤساء جهاز الأمن الآخرين الذين شاركوا في الفشل الفظيع، وتحمل المسؤولية واعتذر عن الخطأ. انتظار نتنياهو في هذا الشأن استمر 11 يوماً. يبدو أنه سيمر المزيد من الوقت. وزير الاتصالات شلومو كرعي قال أمس في مقابلة مع إذاعة الجيش “أنا اسمع: اعتذروا، تحملوا المسؤولية. على ماذا؟”.

عند الحديث عن الإعداد للضربة الإسرائيلية المضادة يجب عدم تجاهل حقيقة أن هيئة الأركان العامة و”الشاباك” و”أمان” (الاستخبارات العسكرية) وقيادة المنطقة الجنوبية تلقوا ضربة شديدة، تهز الثقة بالنفس والثقة بتقديرات هذه الأجهزة. والمستوى السياسي أصبح أكثر تشككاً بأقوالهم، مما يخرق التوازن الداخلي أمام الكابنت وأيضاً داخل الجيش نفسه.

هنا يوجد شخص رئيسي وهو العميد احتياط تشيكو تمير، الذي في السنوات الأخيرة كان المسؤول عن الخطط العملياتية لقطاع غزة وقام بتدريب الطواقم اللوائية من أجل هذه المهمة. تمير (59 سنة) كان قائداً ميدانياً بارزاً اعتبر في حينه مرشحاً لرئاسة الأركان، لكن مسيرته المهنية تم وقفها بسبب تورطه في موضوع هامشي تقريبا قبل 15 سنة. وهو يضرب بقدميه على الأرض على افتراض أنهم سيسمحون للجيش بالدخول. من وجهة نظره أنه ستكون هناك حرب قاسية مع السنوار، لكن لا يوجد أي خيار أمام إسرائيل عدا عن الانتصار حتى لو كان قادة حماس واعضاءها سيعملون ضد القوات من داخل الأنفاق. بالنسبة له هذه حرب وجودية تديرها إسرائيل حول مجرد وجودها في المنطقة.

تمير يعيش في المطلة التي أطلق حزب الله النار عليها أمس. شريكه في بلورة الخطة هو يوسي بخر، جنرال احتياط من سكان بئيري في الغلاف الذي حارب ببطولة ضد المخربين الذين قاموا بتدمير الكيبوتس الذي يعيش فيه وقتل عدد من أبناء عائلته.

بخر أنهى المعركة القاسية في بئيري وواصل من هناك مباشرة إلى القيادة. هذان مثل كثير من المحاربين المخضرمين تربوا على الروحية التي تقول بأن المحراث هو الذي يحدد خط الحدود. بالنسبة لهم إذا لم تكن هناك عملية تصحيح تضرب حماس وتعطي اشارات لحزب الله وإيران بأن إسرائيل من الآن فصاعداً ستتصرف بطريقة مختلفة فإنه لا يوجد أي سبب لتمير للعودة إلى المطلة، ولا يوجد لبخر أي سبب للعودة إلى بئيري.

الكيبوتسات والموشافات في الشمال ستكون مكشوفة لنفس الأخطار التي أصابت سكان غلاف غزة في الأسبوع الماضي.

في هذه المأساة هناك لاعب رئيس آخر وهو المستوى السياسي. الوزراء غالنت وبني غانتس وغادي ايزنكوت، اثنان منهما كانا رئيسي أركان والثالث كان على وشك أن يكون، يجب عليهم الآن بلورة موقف مشترك في كابينت الحرب. وهناك نتنياهو الذي لا أحد يعرف بشكل مؤكد ما الذي يريده.

معركة بقاء؟: هذا السؤال طرح في الأسبوع الماضي في نقاش صاخب جرى بعد بضعة أيام على هجوم حماس. المراسلان سافي عوفاديا (من أخبار 13) وبن كسبيت (من معاريف) قاما بطرح رواية غريبة قالا فيها بأن رئيس مكتب رئيس الحكومة، تساحي بارفرمان، منع الوزير غالانت ورئيس مكتبه من الدخول إلى مكتب رئيس الحكومة في الكريا (مربع الدوائر الحكومية في تل أبيب). غالانت اضطر إلى اقتحام في نهاية المطاف إلى الداخل من أجل التحدث مع نتنياهو.

ونسب عوفاديا وكسبيت هذا المنع السوق لاعتبارات سياسية غير موضوعية. وما لم يتم نشره هو أنه كان على الأجندة عندئذ تطور في إحدى الجبهات. ووزير الدفاع احتاج بشكل ملح إلى الحصول على موقف رئيس الحكومة. في الجيش كانوا قلقين جدا من هذه القصة، لا سيما من تأثيرها على نافذة الفرص العملياتية.

بشكل عام، وخلافاً لما كان يريد الجمهور تصديقه، وحتى في هذه الساعة التي هي وبحق قاسية بشكل استثنائي، ليس الجميع يهتمون بمصلحة الدولة. هناك أيضاً معركة صراع على البقاء للكثير من المشاركين فيها: الآن يوجد عدد من المحامين الذين يقومون بجمع المواد قبل عقد لجان التحقيق. وهناك بالتأكيد من يسجلون النقاشات من أجل مصالحهم الشخصية.

 

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس – 18/10/2023








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي