هآرتس: نتنياهو في مذكراته.. من "نوبل للأكاذيب" إلى نسخة متطرفة تستجدي التطبيع

2023-10-02

بنيامين نتنياهو (ا ف ب)تعدّ مذكرات نتنياهو مجموعة من الأكاذيب والأخطاء وأنصاف حقائق محرجة. روايته لقضية الغواصات محرجة بشكل خاص. وبترجمة حرة من الإنكليزية، يقول نتنياهو للقراء: “بعد فشل خصومي في محاولة إسقاطي بسبب الحسابات المزدوجة وبوظة الفستق وأثاث الحديقة والملابس الداخلية، أدركوا في 2016 بأن الأمر يقتضي أموراً أكثر أهمية. هكذا بدأت قضية الغواصات. القصة أنني أصدرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بشراء غواصات وسفن غير حيوية من أجل أن تستفيد شركة، كان ابن عمي نتان يمتلك جزءاً صغيراً من الأسهم فيها”. بعد رواية هذه الكذبة التي لا أساس لها، يقوم نتنياهو بسحق هذا الادعاء ويحتفل بانتصاره، لأن سلطات الادعاء المعادية له أدركت هي نفسها بأنه لا شيء من هذا هناك.

تقرأ وتفرك عينيك. هل يهذي نتنياهو، أم هو شيطاني، أم يكذب بوقاحة؟ قضية الغواصات بدأت في تشرين الثاني 2016، وهي مرتبطة بدافيد شومرون كما هو معروف، وبرئيس حملة نتنياهو دافيد شيرم، المتهم بتلقي الرشوة، وبآخرين غير جيدين كانوا في محيط نتنياهو. وقد نوقشت القضية في حينه في المحكمة المركزية وفي لجنة تحقيق رسمية. رئيس الحكومة يتجاهل كل ذلك، ويركز على زقاق في الطريق لا يرتبط بالقضية.

من جهة، إنه من المخيف وبحق أنه هو الشخص الذي يمسك بدفة الحكم. ومن جهة أخرى، وبسبب المرونة الأيديولوجية، يستطيع التحدث الآن عن حلم الدولتين ورغبته بأن يكون هو رئيس الحكومة الذي سيقيم الدولة الفلسطينية. تبدأ ذاكرة نتنياهو دائماً من الحاجة الآنية. لذلك، أنا على قناعة بأنه لا يوجد طلب يطلبه منه بايدن إلا وسيوافق عليه، ما دام هناك اتفاق تطبيع مع السعودية. من هذه الناحية، يبرر كل شيء ويشق الطريق مرة أخرى إلى الاتجاه العام العالمي، وربما حتى الحصول على جائزة نوبل، وذلك سيشمل تخصيب اليورانيوم في السعودية، وسلاحاً متقدماً أو كبح البناء في المستوطنات. سيعرف نتنياهو كيفية تفسير ذلك بدون أي مشكلة.

في كتاب مذكراته، يخصص فقرات كبيرة للادعاء بأن إدارة ترامب خدعته. فقد وعدته بأنه مقابل الموافقة على إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين حول اتفاق حسب خطة ترامب، ستعترف الإدارة الأمريكية بضم المستوطنات في “المناطق” [الضفة الغربية]، وتراجع (من الصعب عدم الانخداع بحقيقة أنه كان لا بد من إقناع نتنياهو بالموافقة على هذه الخطة بعيدة المنال، والتي كانت مؤيدة لإسرائيل بشكل واضح).

النقطة المهمة أنه وبعد أن أقنع كم كان مهماً ومبرراً هذا الضم، تحدث بعد ذلك بصفحات عن اتفاقات إبراهيم. “في الـ 72 سنة، وقعت إسرائيل على اتفاقي سلام. والآن، في غضون بضعة أسابيع، وقعتُ على أربع اتفاقات أخرى”، كتب وكأنه لا يعرف بأن التطبيع مع المغرب لا يساوي وبحق اتفاق السلام مع مصر. لذا، فإن التنازل عن الضم اختفى تقريباً وكأنه لم يكن. هذا هو نتنياهو الذي كان دائماً، أما الآن فهو بنسخة متطرفة جداً. إذا كانت هناك مصالح جديدة، فيجب رمي كل صفحات الرسائل القديمة في سلة القمامة وكتابة غيرها.

بايدن يطبق الآن مناورة نتنياهو الكلاسيكية على بيبي: انتظر لحظة ولا تقم بالتدمير. تعود نتنياهو دائماً على إبقاء الوزراء في ترقب القرار الكبير القادم الذي ربما سيفيدهم -تقسيم حقيبة الخارجية أو المالية- في هذه الأثناء. وفي الفترة المؤقتة التي قد تستمر فترة طويلة، عليهم الزحف أسفل الطاولة. ونتنياهو الآن في دور الزاحف. وإلى أن يقرر بايدن، فلا يمكن لنتنياهو أن يشد الحبل، لا ردود عسكرية متطرفة ولا انقلاب قانوني ولا نشاطات مهمة في المستوطنات. من الصعب معرفة نتيجة العملية. في المقابل، قد تكون الطريق ممتعة جداً في النهاية.

رفيف دروكر

هآرتس 2/10/2023








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي