ما هي الانعكاسات المتوقعة لانسحاب القوات الفرنسية من النيجر؟

الامة برس-متابعات:
2023-09-28

سيكون توسع النشاط الجهادي كارثيا، على مستوى الساحل الإفريقي، وستسمح السيطرة على المزيد من الأراضي للجهاديين (أ ف ب)نيامي: يرى المعادون للوجود العسكري الفرنسي في الساحل، أن انسحاب فرنسا من النيجر بعد انسحابها من مالي وبوركينافاسو سيخفف كثيرا من العمليات الجهادية المسلحة في المنطقة لفقدان التنظيمات الإرهابية الحجية التي يعتمد عليها خطابهم السياسي الإسلامي، ألا وهي “محاربة الكفار الفرنسيين وطردهم من أرض الإسلام”.

لكن انسحاب فرنسا من النيجر كان خبرا أسعد انقلابيي النيجر كثيرا، وإن كانوا يريدونه بتفاوض رسمي يحمل معنى الاعتراف مع فرنسا، كما أنه أسعد إرهابيي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، إسعاده لتنظيم الدولة في الصحراء الكبرى.

وحول هذه الإشكالية، أكد الخبير ألي تنبوم مدير مركز الدراسات الأمنية التابع للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ومؤلف كتاب: حرب الـ 20 سنة، ضد الجهادية والإرهاب في القرن الحادي والعشرين، في تصريحات لصحيفة “الأكسبرس” الفرنسية “أن الرقعة التي تسيطر عليها المجموعات الجهادية المسلحة ستتوسع كثيرا، بعد انسحاب الجيش الفرنسي من النيجر، وهو ما أكده التقدم الكبير الذي أحرزته هذه المجموعات خلال الشهرين الأخيرين، بعد أن أعيدت الوحدات العسكرية النيجرية من جبهة محاربة الإرهاب إلى نيامي لحماية العاصمة”.

وأضاف “سيكون توسع النشاط الجهادي كارثيا، على مستوى الساحل الإفريقي، وستسمح السيطرة على المزيد من الأراضي للجهاديين بتمويل أنشطتهم بشكل أفضل من خلال فرض ركن “الزكاة” على المزيد من القرى وإجبار المزيد من المجتمعات على تزويدهم بمقاتلين جدد”.

ويعتبر هذا التطور المتوقع خطيرا إذا وضعنا في الاعتبار أن قلب نظام الرئيس محمد بازوم في نهاية يوليو/تموز الماضي، كان بمثابة النهاية المفاجئة لمقاربة الحوار التي عمل من أجلها الرئيس محمد بازوم، لإنهاء النزاع المسلح مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في النيجر الناشطة ضمن أجندة محلية وليس ضمن أجندة عالمية، كما هو حال تنظيم القاعدة.

“ومع أن انقلابيي النيجر انتقدوا بشدة سياسة “اليد الممدودة” التي كان الرئيس المخلوع محمد بازوم يتبناها، يضيف الخبير ألي تنبوم، فإن هذه السياسة، قد حققت الكثير حيث أوقفت اكتتاب إرهابيين جدد، كما أوقفت العمليات الهجومية المسلحة، وأنهت الوقائع المرعبة لسقوط الضحايا المدنيين”.

وزاد “أما اليوم، فهناك خطر سيستجد في المنطقة وهو ظهور ممر جهادي ساخن، يمتد من مالي إلى ولاية سوكوتو، في شمال غرب نيجيريا، مخترقا منطقة نيامي، التي هي أكثر عواصم دول الساحل تعرضا للتهديدات الجهادية المسلحة اليوم”.

“ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، يقول الخبير الأمني الفرنسي، فقد دفع رحيل القوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة من مالي، الجماعات الانفصالية في الشمال، ومعظمها من الطوارق، إلى استئناف عملياتها، وبالرغم من دعم مرتزقة فاغنر الروس، فقد تم طرد الوحدات العسكرية التابعة للجيش المالي من بعض المعسكرات في الشمال المالي، وبدأت تتراكم خيبات الأمل على النظام العسكري في باماكو”.

وهذه الوضعية التي يوجد فيها الوضع في مالي، شبيهة بالوضع الكارثي الذي حدث في كانون الثاني/يناير 2013، عندما كان الجيش المالي على وشك الانهيار، تحت ضربات المجموعات الجهادية، وتحت قصف وحدات جيش التحرير الأزوادي.

وقياسا على ما وقع في بوركينا فاسو، التي لم تتوقف الهجمات على كامل أراضيها تقريبا منذ أن غادرتها القوات الخاصة الفرنسية في شباط/فبراير الماضي، فإن المستقبل يبدو ضبابيا أمام المجلس العسكري الحاكم في نيامي إذا ما تركت فرنسا فجوة كبيرة بسحبها 1500 جندي من أراضي النيجر.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي