أفريقياآسياأوروباايرانتركياباكستانإندونيسياماليزيانيجيريابنغلاديشروسيااستراليا الصينعرب أوروبا والعالمافغانستاناسرائيلدول الكاريبيفرنساالمانيابريطانياالهنداليابانالكوريتانالفاتيكاناثيوبياجنوب افريقيا

باكو والانفصاليون في ناغورني قره باغ يبدون استعدادهم لمتابعة المحادثات

ا ف ب - الأمة برس
2023-09-22

صورة مؤرخة 20 أيلول/سبتمبر 2023 تظهر دمارا في ستيباناكرت عاصمة إقليم ناغورني قره باغ (ا ف ب)

باكو - أبدى كل من أذربيجان والانفصاليين الأرمن في ناغورني قره باغ استعدادهم لمواصلة المحادثات التي بدأت غداة إعلان باكو انتصارها في عملية عسكرية سريعة شنّتها في الإقليم المتنازع عليه منذ عقود.

ووصفت الرئاسة الأذربيجانية المحادثات التي استمرت لنحو ساعتين في مدينة يفلاخ على بعد 295 كلم غرب العاصمة باكو بأنها "بناءة".

وأفادت بأنّ اجتماعاً جديداً سيعقد "في أسرع وقت ممكن". 

وقال الانفصاليون في بيان "شدّد الطرفان خصوصاً على ضرورة مناقشة كل المشاكل القائمة في اجواء سلمية وأعربا عن استعدادهما لمواصلة الاجتماعات".

ووصلت قافلة من السيارات السوداء الرباعية الدفع إلى مكان المفاوضات صباح الخميس، تلتها آلية يعلوها العلم الروسي وحملت لوحات تسجيل للجيش الروسي. بعد ذلك جلس ستة رجال يرتدون بدلات حول طاولة، بينهم ممثل ناغورني قره باغ، ديفيد ملكوميان. 

وأكد حكمت حاجييف مستشار الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قبيل المحادثات أن باكو ترغب في "إعادة الإدماج السلمي للأرمن في قره باغ وتدعم أيضًا عملية التطبيع بين أرمينيا وأذربيجان". 

40 ألف عائلة

تزامناً، أعلن غيغام ستيبانيان رئيس الهيئة الانفصالية للدفاع عن حقوق الانسان في ناغورني قره باغ الخميس أن شوارع عاصمة الاقليم ستيباناكيرت "امتلأت بنازحين جائعين وخائفين" وذلك غداة استسلام هذه المنطقة الانفصالية التي تسكنها غالبية أرمينية لأذربيجان بعد 24 ساعة من المعارك.

وقال على منصة إكس إن "الناس يبحثون بيأس بعضهم عن بعض ويجرون اتصالات للحصول على أخبار عن اقربائهم".

وطلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال محادثة هاتفية مع نظيره الأذربيجاني، أن تضمن باكو "حقوق وأمن" الأرمن في ناغورني قره باغ، حيث يشكلون الأغلبية. 

في السياق نفسه، اكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون "حزم فرنسا في دعواتها الى احرام حقوق وامن" سكان قره باغ، مكررا "عزم فرنسا على العمل من اجل ايصال المساعدة الانسانية للسكان المدنيين من دون اي عوائق".

ويثير الانتصار العسكري الأذربيجاني مخاوف من نزوح جماعي لسكان هذا الجيب المقدر عددهم بـ120 ألف نسمة. 

وحالياً، أكدت أرمينيا أنها لا تخطّط لعمليات إجلاء جماعية. 

ولكن أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الخميس في مقابلة تلفزيونية أن بلاده مستعدة لاستقبال "40 ألف عائلة" من اللاجئين، مؤكداً في المقابل عدم وجود "تهديد مباشر" على السكان المحليين.

كذلك اتهم رئيس الوزراء الارميني الخميس روسيا التي تنشر كتيبة في ناغورني قره باغ منذ الحرب الاخيرة في 2020، بانها أخفقت في مهمتها لحفظ السلام في الاقليم المذكور ذي الغالبية الارمينية.

وقال باشينيان في خطاب متلفز "لا اعتقد ان علينا أن نتجاهل إخفاق كتيبة (حفظ) السلام في ناغورني قره باغ".

واتهمت أرمينيا أذربيجان الخميس أمام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، بارتكاب "تطهير عرقي" و"جرائم ضد الإنسانية" في ناغورني قره باغ بعد العملية العسكرية التي شنّتها قوات باكو. 

وقال أمين المظالم لشؤون حقوق الانسان في المنطقة غيغام ستيبانيان مساء الأربعاء إنه "تم إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من مناطق إقامتهم الأصلية" في ناغورني قره باغ بينهم نساء وأطفال ومسنون. 

وتولت قوة حفظ السلام الروسية المنتشرة في هذه المنطقة تأمين خدمات الرعاية لحوالي 5000 شخص من هؤلاء.

احترام وقف إطلاق النار "بشكل عام"

وسُمع دوي إطلاق نار مجهول المصدر في ستيباناكيرت مع بدء المحادثات في يفلاخ، بحسب ما أكد مراسل وكالة فرانس برس في المكان. 

وأعلنت موسكو الخميس رصد خمسة انتهاكات لوقف إطلاق النار في قره باغ غداة إعلانه في اطار استسلام الانفصاليين الارمينيين.  

وأكد نيكول باشينيان مساء الخميس أنه رغم "خروق معزولة"، تم احترام وقف إطلاق النار "بشكل عام" الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء.  

وتحدث أروتيون غاسباريان، وهو رجل أعمال من ستيباناكيرت، عن تبادل لإطلاق النار خارج المدينة. وقال "نحن نجلس في المنزل وننتظر نتائج المفاوضات (في يفلاخ). جميع سكان المدينة يجلسون في منازلهم أو في حدائقهم وينتظرون".

مجلس الأمن

وأكدت آخر حصيلة صادرة عن الانفصاليين في ناغورني قره باغ أن العملية العسكرية التي شنتها أذربيجان واستمرت 24 ساعة وانتهت ظهر الأربعاء أدت الى مقتل 200 شخص على الأقل وإصابة أكثر من 400 آخرين. 

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء مقتل عدد من عناصر قوة حفظ السلام جراء إطلاق نار استهدف السيارة التي كانوا يستقلونها.

وأكدت أذربيجان الخميس مقتل ستة جنود روس من قوة حفظ السلام خلال الهجوم في قره باغ. 

وتقدّم رئيس أذربيجان إلهام علييف بـ"اعتذار" من الرئيس فلاديمير بوتين عن مقتل الجنود بالرصاص، وفق ما أعلن الكرملين الخميس.

وأعلن علييف الأربعاء أن بلاده "استعادت السيادة" على الإقليم بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار شملت بنوده موافقة الانفصاليين على إلقاء أسلحتهم وإجراء محادثات مع باكو.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بعد ظهر الخميس في نيويورك.

وخوفاً من أن يؤدي تجدد أعمال العنف إلى زعزعة استقرار منطقة القوقاز بأكملها، دعا الغرب وروسيا، التي تعتبر أن مسألة "قره باغ شأن داخلي لأذربيجان" إلى وقف فوري للقتال  الثلاثاء. 

وأطلقت السلطات الأذربيجانية عمليتها "لمكافحة الإرهاب" الثلاثاء بعد مقتل أربعة شرطيين ومدنيَّين بانفجار لغمَين في قره باغ وتحميل أذربيجان الانفصاليين مسؤولية هذه الأعمال "الإرهابية". 

باشينيان تحت الضغط

وأعادت هزيمة الانفصاليين وهي الثانية في ثلاثة أعوام، تحريك الانتقادات الداخلية في وجه رئيس الوزراء نيكول باشينيان، المتهم بالتخلي عن الأرمن الذين يشكلون غالبية سكان الإقليم.

ولليوم الثاني، تجمّع متظاهرون الأربعاء خارج مقر رئيس الوزراء ووقعت مواجهات بينهم وبين الشرطة.

وطالب الكثير من المتظاهرين برحيل باشينيان، ومنهم سركيس هياتس البالغ 20 عاما الذي قال إن باشينيان "يجب أن يرحل... نحن نخسر وطننا وشعبنا".

ودعا باشينيان الخميس الأرمينيين إلى سلوك "الطريق" نحو السلام، حتى لو "لم يكن سهلا".

وشكّل إقليم ناغورني قره باغ الذي تقطنه غالبية من الأرمن محور نزاع مديد. وخاضت الجمهوريتان السوفيتيان السابقتان أذربيجان وأرمينيا حربين بشأنه، إحداهما بين 1988 و1994 راح ضحيتها 30 ألف قتيل، والثانية في 2020 انتهت بهزيمة يريفان.

وأشار الخبير بشؤون أذربيجان شاهين حاجييف إلى أن هذا الانتصار "سيزيد بالتأكيد من شعبية إلهام علييف الذي يتولى السلطة منذ عشرين عاما".











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي