

لندن - بعد أكثر من عامين من غياب علمائها عنه بسبب بريكست، ستنضم المملكة المتحدة مجددا إلى برنامج البحث والابتكار التابع للاتحاد الأوروبي "هورايزن يوروب"، في خطوة رحّب بها المجتمع العلمي البريطاني.
ورحّب العلماء بالاتفاق قائلين إنه "يوم عظيم للباحثين في المملكة المتحدة وفي كل أنحاء أوروبا" ومصدر ارتياح بعد عامين ونصف عام من "عدم اليقين"، ما رفع الآمال بين الناشطين المناهضين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مزيد من التعاون الوثيق مع الكتلة.
وقالت لندن إنها استُبعدت من البرنامج الذي يموّل مشاريع بحثية بسبب خلافها مع بروكسل بشأن الترتيبات التجارية في مرحلة ما بعد بريكست في إيرلندا الشمالية.
لكن بعد مكالمة هاتفية الأربعاء بين رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أعلن الطرفان أن بريطانيا ستنضم مجددا إلى البرنامج بموجب ما وُصف بأنه "اتفاق خاص".
وقال بول نورس، الحائز جائزة نوبل ومدير مركز بحوث الطب الحيوي في معهد فرانسيس كريك، إنه "مسرور جدا لرؤية أن الشراكات مع علماء الاتحاد الأوروبي ستستمر".
وأوضحت الحكومة البريطانية أن العودة إلى "هورايزن يوروب" ستمنح علماء البلاد "فرصا لا تضاهى" مقابل كلفة منخفضة بالنسبة إلى دافعي الضرائب البريطانيين.
ويقدر الاتحاد الأوروبي أن المملكة المتحدة ستساهم ب2,2 مليار جنيه إسترليني (حوالى 2,6 مليار يورو) سنويا في المتوسط لبرنامج "هورايزن يوروب" ومرصد كوبرنيكوس الأوروبي اعتبارا من 1 كانون الثاني/يناير من العام المقبل.
لكنها لن تضطر للدفع مقابل الوقت الذي كانت مستبعدة فيه من البرنامج.
وجاء في بيان "كجزء من الاتفاق الجديد الذي تم التفاوض عليه خلال الأشهر الستة الماضية، حصل رئيس الوزراء على شروط مالية محسّنة للانضمام إلى هورايزن يوروب مناسبة للمملكة المتحدة".
وقالت فون دير لايين إن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة "شريكان وحليفان استراتيجيان رئيسيان، واتفاق اليوم يثبت ذلك".
وأضافت "سنستمر في أن نكون في طليعة العلوم والبحوث العالمية".
"يوم عظيم"
ويعني الاتفاق أنه يمكن للباحثين في المملكة المتحدة التقدم للمشاركة في مشاريع بحثية في إطار برنامج "هورايزن يوروب" وهو الأكبر من نوعه في العالم.
وتبلغ ميزانيته 95,5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 بلدا، بالإضافة إلى مساهمات من الدول الشريكة لتمويل البحوث المرتبطة بمجالات مختلفة مثل الأزمات الصحية وتغير المناخ.
لكن الاتفاق الجديد لا يخوّل المملكة المتحدة المشاركة في برنامج "يوراتوم" للتكنولوجيا النووية للاتحاد الأوروبي.
وقال داونينغ ستريت إنه بدلا من ذلك "ستمضي (لندن) قدما في إستراتيجيتها الخاصة بطاقة الاندماج".
ولقي هذا الإعلان ترحيب المجتمع العلمي في المملكة المتحدة.
وجاء في بيان مشترك صادر عن أكاديمية العلوم الطبية والأكاديمية البريطانية والأكاديمية الملكية للهندسة والجمعية الملكية "هذا يوم عظيم للباحثين في المملكة المتحدة وفي كل أنحاء أوروبا".
وأضاف أن "برنامج +هورايزن+ هو منارة للتعاون الدولي والآن، سيعود الباحثون الأكاديميون والصناعيون في المملكة المتحدة إلى قلب ذلك".
عقبات
وقالت رئيسة بحوث السرطان في المملكة المتحدة ميشيل ميتشل إنه ينبغي للاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الآن "العمل بشكل عاجل لإعادة بناء الموقع القوي الذي كانت تحتله المملكة المتحدة في برنامج هورايزن".
وأضافت "سيكون هناك ارتياح في المجتمع البحثي برمته بعد وصول حالة عدم اليقين التي سادت خلال العامين ونصف العام الماضيين إلى نهايتها".
وأطلقت الحكومة البريطانية إجراءات قانونية ضد استبعادها من برامج البحث العلمي الأوروبية، عبر آلية نص عليها اتفاق ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت وقتها أن هذا الإجراء اتخذ بسبب "التأخيرات المستمرة" في وصولها إلى برامج العلوم في الاتحاد الأوروبي.
وأشارت إلى أنها تفاوضت عام 2020 بشأن الوصول إلى "هورايزن يوروب"، لكن الكتلة "ما زالت ترفض استكمال" إدراجها في البرامج الأكاديمية.
إلا أن الاتحاد الأوروبي قال إنه ليس ملزما إشراك بريطانيا في هذه البرامج، ورفض السماح بإعادة عضويتها حتى تفي لندن بالتزاماتها بموجب الاتفاق بالكامل.
وأوضحت الكتلة أن الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه بشأن التجارة في إيرلندا الشمالية "سمح باستئناف محادثات الشراكة. لذلك حان الوقت للمضي قدما في الخطوات النهائية للشراكة مع المملكة المتحدة".