على المستوى السياسي والاقتصادي.. نهاية القرن الأمريكي بدأت.. تحذير من تراجع نفوذ واشنطن بالعالم

الأمة برس - متابعات
2023-05-05

تحذير من تراجع نفوذ واشنطن بالعالم (د ب أ)

تتحدث العديد من الجهات الأمريكية خلال الأيام الجارية عن بداية نهاية النفوذ الأمريكي في العالم، سواء على المستوى السياسي أو حتى على المستوى الاقتصادي، في ظل حالة من التغيير الكبير الذي يطرأ على النظام الدولي في الآونة الأخيرة.

صحيفة نيوزويك الأمريكية، أوضحت في تقرير لها مساء الأربعاء 3 مايو/أيار 2023، أن "القرن الذي شهد سيطرة الولايات المتحدة، بدأ في الانتهاء من منطقة الشرق الأوسط"، في حين رأى الرئيس المشارك في مجموعة الأزمات الدولية، فرانك غوسترا أن إلغاء اعتماد دول العالم على الدولار الأمريكي قد أصبح حتمية لا مفر منها.

"تغييرات كبرى لم نشهد لها مثيلاً منذ قرن"

التقرير الذي أوردته صحيفة نيوزويك، أعده توم أوكونور، نائب رئيس التحرير، المختص بالشؤون الدولية والأمن القومي، وأكد فيه أن عبارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، لنظيره الروسي، فلاديمير بوتين عند لقائه في موسكو مؤخراً عندما قال "هناك تغييرات كبرى لم نشهد مثلها خلال قرن من الزمن"، لم تكن مجرد عبارة دعائية، بل أقرب لتكون حقيقة معبرة عن تغير كبير في النظام الدولي.

يضيف الصحفي أن هذا الأمر واضح بشدة في منطقة الشرق الأوسط، الذي كرست الولايات المتحدة الكثير من موارده، لصياغة نظام القرن الحادي والعشرين، راصداً ملامح هذا التغيير بالأدلة.

يقول أوكونور: "قبل نحو شهرين نجحت الصين في الوساطة بين المملكة العربية السعودية وإيران، لتسحب بكين دور الوسيط الذي استحوذت عليه واشنطن لعقود، بين دول المنطقة.. ليس لدينا أي علاقات دبلوماسية مع طهران، بينما علاقاتنا مع الرياض أصبحت مشوبة بالتوتر".

"لا نمارس فن الإقناع"

كما انتقد أوكونور السياسة الأمريكية المتبعة مع دول العالم، حيث نقل عن الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد، تشايس فريمان قوله "نحن نتبجح ثم نهدد ثم نتوعد، ثم نفرض العقوبات، ثم نرسل الجنود، ونبدأ بالقصف"، مضيفاً: "نحن لا نمارس أبداً فن الإقناع"، ويعتبر فريمان الذي صاحب الرئيس السابق ريتشارد نيكسون في زيارته للصين عام 1972، وعمل سفيراً في بكين لمدة طويلة، أن "لحظة التوهج الدبلوماسي لواشنطن قد ولَّت منذ فترة طويلة، وأصبحت قدرتها على الضغط أضعف، ومع ذلك نتعامل مع العالم كما لو كنا لا نزال نمتلك القوة التي يمكن مواجهتها، كما توهمنا في نهاية الحرب الباردة".

ويشير الصحفي إلى ما يقول الخبير الصيني البارز، هوندا فان، إن بلاده ولوقت طويل كانت تتمركز في الموقع الذي يوفر لها ميزة تغيير موقفها دون خسائر، وكانت توطد علاقاتها بالكثير من الدول من منطلق المنفعة المتبادلة والاحترام، مضيفاً أنه "لم تثر الصين أي نزاعات مع أي دولة أخرى لعقود، ما يجعل أعداءها أقل ما يمكن، ويسمح لها بالعمل في بيئة دولية مواتية".

ويضيف التقرير أن الصين تعد الشريك التجاري الأكبر لأكثر من 130 دولة حول العالم، كما وسَّعت علاقاتها التجارية والدبلوماسية، مع الكثير من دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتبنّت استراتيجية الحزام والطريق، لتطوير مشروعات البنية التحتية في نحو 150 دولة.

ويؤكد أوكونور أن العلاقات مع دول الشرق الأوسط تعد أمراً شديد الأهمية للصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وبالتالي تسعى السعودية وإيران معاً للحصول على علاقات تجارية أفضل معها، علاوة على الانضمام لدول البريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، وهي الأمور التي قد تدعم الصين في مواجهة أي عقوبات من جانب الولايات المتحدة، مثلما حدث مع روسيا، بعد غزوها الأراضي الأوكرانية.

الدولار يفقد أهميته في العالم

أما على الصعيد الاقتصادي، وتراجع واشنطن في هذا المجال، فقد قال الرئيس المشارك في مجموعة الأزمات الدولية إن فكرة فقدان الدولار لهيمنته لم تكن تخطر ببال غالبية دول العالم المتقدم، حتى قررت الولايات المتحدة والحلفاء تجميد احتياطيات العملة الروسية، وفصلها عن نظام سويفت، على خلفية هجوم موسكو على أوكرانيا.

هذه الخطوة من وجهة نظر غوسترا أسفرت عن تنامي مقاومة الدولار الأمريكي، مع إبرام العديد من الدول لاتفاقيات تجارية غير دولارية، وعودة خطط مجموعة بريكس لإصدار عملتها الخاصة. وقال: "يعتمد بناء الأنظمة المالية على الثقة. وإذا تم تسليح تلك الأنظمة المالية، فسوف تفقد الثقة اللازمة للحفاظ على هيمنتها".

لهذا بدأت البنوك المركزية في تقليل احتياطياتها من الدولار، مع مراكمة المزيد من الذهب، بعد أن رأت في العقوبات الروسية قصةً لمن يعتبر. ولا شك أن قيمة الدولار تهم بقية دول العالم؛ لأن غالبية الديون السيادية يجري سدادها بالعملة الأمريكية. وأردف غوسترا أن إدارة تلك الديون أصبحت صعبة؛ نظراً لمعدلات قيمة العملة الخضراء حالياً.

في الوقت ذاته، يؤدي ارتفاع سعر الدولار الأمريكي إلى رفع أسعار السلع، مما يُجبر الدول النامية على استيراد التضخم الأمريكي فعلياً. وأردف: "ستظل جهود إلغاء الدولرة قائمةً رغم المعارضة الأمريكية المحتملة؛ لأن غالبية دول العالم غير الغربي تريد نظام تجارةٍ لا يجعلها عرضةً لمخاطر تسليح أو هيمنة الدولار. ولم يعد الأمر مجرد احتمالية، بل أصبح مسألة وقت".

لكن الانخفاض المفاجئ في الطلب على الدولار الأمريكي قد يؤدي لارتفاع التضخم المحلي، وربما يهدد بحدوث التضخم المفرط. وحذّر من أن هذا الأمر قد يتسبب في دورةٍ من الديون وطباعة الأموال، مما قد يُمزق النسيج الاجتماعي الأمريكي.

كما قال غوسترا: "يُمكن القول باختصار إن الإدارة الأمريكية ستعتبر أي خطوات لإلغاء الدولرة من المسائل التي تخص الأمن القومي بنهاية المطاف".







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي