إندبندنت: طباخ بوتين ينتفع من الحروب ولم يتخذ بعدُ موقفا في الصراع بين جنراليْ السودان

2023-04-27

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (ا ف ب)

تساءل محرر الشؤون الدولية في صحيفة “إندبندنت” كيم سينغوبتا، عن الدور الذي تلعبه فاغنر، شركة المرتزقة الروسية في السودان، وفيما إن كان مؤسسها يفغيني بريغوجين، أو “طباخ بوتين” قد استفاد من السودان.

وقال الكاتب إن مجموعة فاغنر عادة ما تكون موضوعا لعناوين الأخبار في أوكرانيا، لكن المجموعة الأمنية التي توفر المرتزقة تحضر في كل مكان تندلع فيه الحرب، من سوريا إلى السودان، ويستفيد مرتزقتها من حمام الدم والحروب الأهلية. فمع المواجهات بين الجنرالين المتناحرين في السودان، طفت على السطح تقارير حول قرب وصول طائرة نقل محملة بمساعدات عسكرية لمطار مروي، الذي يبعد 320 كيلومترا عن العاصمة الخرطوم. ومن المفترض أن الأسلحة الفتاكة أرسلتها شركة فاغنر التي أوجدت لها حضورا في مناطق واسعة من أفريقيا بعد نشر مقاتليها في سوريا وليبيا، لكن أكبر حضور لها هو في أوكرانيا التي غزتها قوات الرئيس فلاديمير بوتين العام الماضي.

وليس من الواضح إن كانت الطائرة التجارية قد هبطت في مطار مروي الذي سيطر عليه محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الذي يخوض حربا ضد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

ويقول المسؤولون الأمنيون الأمريكيون، إن شركة فاغنر تغذي العنف في السودان كردٍ على جهود واشنطن لإخراجها من البلد. إلا أن مسؤولين غربيين وسودانيين، تساءلوا عن رغبة موسكو بإحداث فوضى في السودان، خاصة أن روسيا تريد الاستثمار في السودان بما في ذلك إقامة قاعدة عسكرية على البحر الأحمر.

وما نعرفه عن فاغنر، أنها أقامت علاقات تجارية مع قوات الدعم السريع وحميدتي، بما في ذلك بناء شبكة لتهريب الذهب السوداني إلى روسيا عبر دبي وسوريا. وتم استخدام جزء كبير من المال الذي حققته الشركة في السودان لتمويل حربها في أوكرانيا، التي تكلف الشركة 100 مليون دولار شهريا.

وقد اتهم بريغوجين القيادة الروسية بالخيانة لأنها لم تقدم الدعم العسكري المناسب والذخيرة لمقاتليه في أوكرانيا. وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، بدأت فاغنر بالحصول على الأسلحة والمقذوفات الصاروخية من كوريا الشمالية. ويملك بريغوجين شركة استثمارات باسم “أم إنفست” ومُنحت عقد مثمرا، وتسيطر على شركة اسمها “ميروي غولد” ثالث أكبر منتج للذهب في جنوب أفريقيا، وتوسعت عملياتها في السودان.

وكلا الشركتين فرضت عليهما وزارة الخزانة الأمريكية والاتحاد الأوروبي عقوبات. وفي تحقيق لشبكة “سي أن أن” وثقت فيه 16 رحلة عسكرية من السودان إلى روسيا عبر ميناء اللاذقية السوري وجمهورية أفريقيا الوسطى. ويعتقد أنها نقلت ملياري دولار على مدى 18 شهرا. وبناء على اتفاق وقّع مع الرئيس السابق عمر البشير، فقد وافق الكرملين على تصدير أسلحة إلى السودان، وبناء قاعدة عسكرية في ميناء بورتسودان. وتعلق الصحيفة أن دعوات موسكو لوقف إطلاق النار، قد تكون صادقة وإن كانت تخدم مصلحتها.

ولدى حميدتي علاقات قوية مع موسكو وفاغنر. وزار الكرملين في 24 شباط/ فبراير 2022، قبل يوم واحد من بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا. وفي أيلول/ سبتمبر حاول جون غودفري، السفير الأمريكي بالخرطوم، الضغط على السودانيين لإلغاء اتفاق القاعدة العسكرية الروسية. ويقول صمويل رماني، الخبير في الشؤون الدولية، والمشرف في جامعة أوكسفورد، إن فاغنر تراقب الوضع في السودان، و”ربما لم يحصلوا على الضوء الأخضر للعب دور نشط في النزاع”، و”لو كانت هناك حرب أهلية وهُددت مناجم بريغوجين، فسنرى دورا عسكريا أوسع”.

لكن مصالح فاغنر والمؤسسة القريبة من الكرملين متباينة، وأخذ بريغوجين يلعب دورا ويبحث عن الأضواء، وهاجم الجيش الروسي بسبب استراتيجيته في أوكرانيا. وانضم للنقد الذي أصدره حاكم الشيشان، رمضان قديروف. وبدأت القيادة الروسية بالرد، فقد تم وقف دفعة تجنيد قام بها بريغوجين. ويطالب عسكريون بارزون، وضع فاغنر تحت لواء الحرس الوطني، بحيث لن تكون على علاقة مباشرة مع وزارة الدفاع الروسية.

وطلب فاسيلي غيراسيموف، قائد القوات الروسية في أوكرانيا، ورئيس هيئة الأركان المشتركة السابق، من المدونين السياسيين والعسكريين الحد من تغطية نشاطات فاغنر.

ويرى محللون أن صوت بريغوجين العالي هو محاولة منه لإسماع صوته إلى بوتين بعدما أُغلقت كل الطرق الرسمية أمامه. ويرى البعض أن طباخ بوتين لديه طموحات سياسية، وربما خلافة بوتين نفسه في المستقبل. ويرى الموقع الروسي المستقل “ميدوزا” أن بريغوجين يحاول السيطرة على حزب “روسيا العادلة” الذي وصف زعيمه سيرغي ميرونوف، بريغوجين بالبطل.

إلا أن فيكتور نيكتين، الموظف السابق في فاغنر، ينفي فكرة محاولة بريغوجين البحث عن دور في روسيا: “هذا لن يحدث.. يظل من خارج المؤسسة، ولن تقبل به، وستحمي نفسها وهو يعرف ذلك. هل سيتحدى بريغوجين بوتين مباشرة؟ ستكون هذه حماقة”.

وقال نيكتين إن بريغوجين لديه المال الكثير، وسيظل معه لوقت طويل، ولديه الآن سلطة في زمن الحرب ولن تبقى في زمن السلم، فربما حصل على سلطة سياسية في الخارج، وربما حاول إدارة بلد صغير في أفريقيا عبر حاكم دمية، ولكنه سيظل في روسيا ويحاول بناء علاقات جيدة مع الحكومة، فهو بحاجة إليهم كي يصنع المال في الخارج.

وفي سوريا، حصلت فاغنر على عقود مربحة من خلال  الحصول على حصة من الغاز والنفط والثروة المعدنية من المواقع التي تسيطر عليها. وعقد بريغوجين صفقة مع بشار الأسد مباشرة، فشركة تابعة له اسمها “إيفروبوليس” حصلت على 162 مليون دولار في عام واحد من حقل الشاعر النفطي وثلاثة مواقع أخرى، وفرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات.

وفي عام 2018، أرسلت فاغنر مرتزقتها لدعم أمير الحرب الليبي خليفة حفتر. ومعظم مرتزقة الشركة ينتشرون الآن حول حقول النفط التي سيطر عليها حفتر. وأرسلت روسيا مقاتلات وأنظمة دفاع جوي ومصفحات إلى القواعد العسكرية بمطارات الخادم وسرت والجفرة، وموقع حفتر في الرجمة.

وتحاول الولايات المتحدة طرد فاغنر من ليبيا، وسافر قبل شهرين مدير “سي آي إيه” ويليام بيرنز إلى بنغازي وقدم الطلب لحفتر. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فقد وافق حفتر على التفكير بطرد فاغنر، ولكنه طلب بديلا عنها، ورحيلا للقوات التركية من القواعد العسكرية الليبية، ورأت واشنطن في الشروط غير عملية.

وتعتبر ليبيا مركز عمليات فاغنر في مالي حيث حلت محل القوات الفرنسية. ونشرت أولا ضمن صفقة لتدريب القوات المالية مقابل 11 مليونا في الشهر. وقدمت موسكو إمدادات عسكرية لباماكو مثل مقاتلات سوخوي ومروحيات عسكرية. وزار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مالي في شباط/ فبراير في جولة شملت السودان أيضا.

ولا يعرف كم ستتلقى فاغنر المال من مالي ولا حجم المبيعات العسكرية، إلا أن المعارضة ومنظمات المجتمع المدني تتحدث عن تهريب الماس وصفقات في الثروة المعدنية. وأخذت فاغنر منجما للذهب في جمهورية أفريقيا الوسطى عام 2020، وحولته لمجمع صناعي في نفس العام.

وألغت وزارة المعادن عقدا مع شركة كندية ومنحته لشركة مسجلة  في مدغشقر اسمه “ميداس ريسورسز” يملكها بريغوجين. وتقدر أرباح فاغنر من جمهورية أفريقيا الوسطى بحوالي مليار دولار. وتوسعت فاغنر لتجارة الخشب، وحصلت على ترخيص مدته 30 عاما في حوض الكونغو ومنح لشركة “بويس روج” ومقرها سانت بطرسبرغ، ومملوكة لأشخاص مقربين من بريغوجين.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي