هآرتس: إلى متى ستظل إسرائيل عشيقة "العم سام" في الشرق الأوسط؟

2023-03-31

أمريكا التي أرادت الحفاظ على اعتمادنا المطلق عليها في مجال توفير (بالأساس عدم توفير) عوامل استراتيجية لوجودنا (ا ف ب)

لن تستطيع إسرائيل إدارة سياسة مستقلة، خصوصاً عقب اعتمادها سياسياً وأمنياً على الولايات المتحدة. وما هو مسموح لنا، وبالأساس ما هو محظور علينا، إزاء إيران وإقامة علاقات مع دول عظمى أخرى مثل الصين، كل ذلك خاضع لإملاء “صديقتنا الأفضل”. الآن يتجند الرئيس الأمريكي لكي يملي علينا كيفية تعيين القضاة لدينا.

بنيامين نتنياهو، رئيس وأول المتأمركين في إسرائيل، قرر اختيار الطريقة الأمريكية: السياسيون هم الذين يقومون بالتعيين. جاء رئيس أمريكي وقرر: الطريقة التي نفعت معنا منذ توقيع دستورنا قبل 200 سنة، محظورة عليكم. الموجود بين السطور: صحيح، هذه طريقة جيدة ومجربة ومقبولة في العالم الحر، لكنها لا تنفع مع المعسكر السياسي “عندنا” في إسرائيل. ولأن هذه المعسكر سيكون في المعارضة لسنوات كثيرة، فعلينا دعم الطريقة، التي هي في الحقيقة غريبة علينا والتي يكون للقضاة فيها حق الفيتو في اختيار من سيواصلون دربهم. هكذا سيتم الحفاظ على قوتهم في تحديد إدارة دولة إسرائيل وفق القيم التي يقبلها المعسكر الذي نريده.

شخص متأمرك آخر هو البروفيسور موشيه آرنس المتوفى، عاش جزءاً كبيراً من حياته في أمريكا، وحتى بعد أن هاجر إلى البلاد استمر في حب البلاد التي تربى فيها وتقدير إسهامها للعالم ولإسرائيل. وهو عمل فيها أيضاً كسفير لإسرائيل. مع ذلك حذر، وكرر تحذيره: في الحقيقة، أمريكا صديقة مهمة، لكن مصالحها هي التي تحدد مستوى “الصداقة”، وليست “القيم المشتركة”. لذلك، علينا التطلع، فوق كل شيء، إلى استقلال قدرتنا الأمنية والتقنية والعملية، فهي التي ستمنحنا الاستقلال السياسي.

هكذا ولد مشروع “لافي”. أمريكا التي أرادت الحفاظ على اعتمادنا المطلق عليها في مجال توفير (بالأساس عدم توفير) عوامل استراتيجية لوجودنا، تجندت لإفشال المشروع. إسرائيل المستقلة في إنتاج الطائرات هي أيضاً إسرائيل التي يمكن أن تتصرف ليس حسب الإملاءات القادمة من واشنطن. الضغط الأمريكي الذي انضمت إليه معظم المؤسسة العسكرية والأمنية هنا أفشل مشروع “لافي”. حتى آخر أيامه، قال آرنس بأننا فقدنا خيارات عسكرية نتيجة الخضوع، بل وتضررت قدرتنا العلمية والتكنولوجية التي لم نتمكن من تطويرها بسبب تعليق المشروع، التي ما زلنا متدنين في مجالها حتى الآن.

البروفيسور عزرا زوهر، وهو ضابط طبيب، قام بإلغاء انضباط المياه المدمرة في الجيش. هو مفكر سياسي وألف كتاباً بعنوان “عشيقة في الشرق الأوسط”. الرسالة هي أن الولايات المتحدة التي تظهر الصديقة الكبرى التي نشاركها قيماً مشتركة، عارضت إقامة الدولة وفرضت الحظر عندما حاربنا، بعد الكارثة، من أجل وجودنا. وبعد أن تبين للأمريكيين بأننا قوة مهمة في المنطقة بدأوا في تزويدنا بالوسائل القتالية والدعم السياسي. هكذا أصبحنا نعتمد عليها وننفذ أوامرها. هي ضغطت كي نتنازل عن معظم النقب، وجعلتنا ننسحب من سيناء بعد عملية “كاديش”، ومنعت شعبنا من توحيد بلادنا بعد حرب الأيام الستة، وساهمت في تحويل انتصارنا في الحرب الوجودية يوم الغفران إلى هزيمة سياسية.

القائمة طويلة. في هذه الفترة الكئيبة، يعد وصف العشيقة أكثر صحة من أي وقت مضى.

 

بقلم: يسرئيل هرئيل

هآرتس 31/3/2023








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي