معاريف: مراهناً على صافرة النهاية.. نتنياهو بين "ممثلي المسيح" وانقلاب الخريطة السياسية

2023-03-29

 الانفجار الذي نشأ من الإدارة الفاشلة لحكومة اليمين أضر باقتصاد إسرائيل، بصورتها وبعلاقاتها بالعالم، بالمجتمع الإسرائيلي وبأمن الدولة (أ ف ب)

الانفجار السياسي الأكبر في تاريخ الدولة أخذ مهلة زمنية حتى أيام الصيف الحارة. رئيس الوزراء نتنياهو، الذي خرج مرضوضاً ومضروباً من الأشهر الثلاثة الأولى لحكومته، اختار اللعب على الزمن. وفي الترجمة إلى لغة كرة القدم: هذا هو طريق الخاسرين والضعفاء والجبناء للوصول إلى صافرة نهاية المباراة مع إنجاز ما.

تعلمنا من هذا الانفجار السياسي حقيقة واحدة واضحة: من يومها الأول، سارت هذه الحكومة بالدولة من أزمة إلى أزمة، بسلوك هواة سكارى النصر والقوة اللذين خلقا هنا أجواء أيام المسيح، بشعور وكأنهم ممثلو المسيح.

أطرح سؤالاً: ماذا كان سيحصل لو اضطرت هذه الحكومة الفاشلة لقيادة الدولة إلى حرب شاملة مع إيران و”حزب الله” وسوريا ومنظمات الإرهاب الفلسطينية؟ حين نسمع اليوم من كثيرين من أعضاء هذه الحكومة: “لا شك أننا ارتكبنا العديد من الأخطاء في ما يتعلق بسلوكنا، خصوصاً في ما يتعلق بالإصلاح القضائي” الجواب واضح. ليس هناك من يمكن الاعتماد عليه. المشكلة أن الأخطاء في الحرب تنتهي بثمن دموي باهظ جداً، إن لم نقل بتهديد وجودي.

حكومة اليمين الأولى وعلى ما يبدو الأخيرة، حددت فشلها من لحظة قيامها بتركيبتها، بإشغال المناصب والوزارات وأساساً في معالجة الأهداف التي وضعتها أمام الجمهور. حكومة على مدى فترة الولايات القصيرة لحكومة الوسط – اليسار التي سبقتها وعلى طول كل حملات الانتخابات الأخيرة تحدثت عن معالجة غلاء المعيشة، والنووي الإيراني المهدد لوجودنا، والحوكمة، والأمن الشخصي، والسكن، والتعليم والصحة، هجمت منذ يومها الأولى على الثورة القضائية بهوس عديم القيود، وذلك بمرافقة تشريع قوانين شخصية سخيفة هدفها واضح ومكشوف – خدمة رئيس الوزراء نتنياهو، ورئيس “شاس” آريه درعي، ونزوات الحريديم فقط، وهمشت الجمهور.

الانفجار الذي نشأ من الإدارة الفاشلة لحكومة اليمين أضر باقتصاد إسرائيل، بصورتها وبعلاقاتها بالعالم، بالمجتمع الإسرائيلي وبأمن الدولة. هذا ضرر سيتطلب زمناً وجهداً جماً للعودة إلى الوضع الذي كنا فيه حتى إقامة هذه الحكومة. لكن خرج من هذا الانفجار أيضاً شيء ما حلو، تعلمنا منه أن نرى ونفهم بأنه بخلاف ما كان دارجاً التفكير به، بدا الشعب في إسرائيل مبالياً حين يتعلق الأمر بروحه وبمستقبله وحريته، ويعرف كيف يعبر عن هذا بقوة هائلة. عشرات آلاف المتظاهرين من أطراف الطيف السياسي، من كل الطوائف والقطاعات التي وقفت على مدى الـ 13 أسبوعاً الماضية، حتى في الأيام الباردة والماطرة، هم الدليل الأفضل على ذلك. تعلمنا من هذا الانفجار أيضاً بأن الطيارين والمقاتلين الجسورين فوضويون وخونة ورافضون وضد أولئك الذين لا يتجندون ويتملصون من العمل ممن توراتهم إيمانهم، هم الوطنيون الصهاينة الحقيقيون.

وختاماً، يمكن القول إن هذا الانفجار السياسي سيغير الخريطة السياسية في إسرائيل التي انقسمت على مدى السنوات الأخيرة إلى كتلتين شبه متساويتين – الليكود تحت نتنياهو بدعم الحريديم، ويقابلهم فسيفساء من أحزاب الوسط – اليسار.

هذا الانفجار حول “فقط لا بيبي” من شعار إلى حقيقة كون بيبي ومؤيديه المخلصين سيخرجون خاسرون من هذا الانفجار، الذي سيضعضع مستقبل الليكود. وذلك لأن أغلبية الشعب في إسرائيل سترغب في رؤية الحكومة التالية التي ستقيم قيادة موحدة، مستقيمة وديمقراطية حقيقية، تحرص على مصلحة الشعب وليس على المصالح الشخصية لزعمائها. الواضح أنه إذا لم تتوفر صيغة لحل وسط حقيقي في ما يتعلق بالإصلاح القضائي تكون مقبولة على أغلبية الشعب، سنقف في حملة انتخابات جديدة.

 

افرايم غانور

معاريف 29/3/2023









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي