ماكرون يسعى إلى انطلاقة جديدة في ظل تصاعد الغضب بعد اعتماد إصلاح التقاعد

ا ف ب - الأمة برس
2023-03-22

مواجهات بين محتجين والشرطة في نانت غرب فرنسا، في 21 آذار/مارس 2023 على خلفية إصلاح نظام التقاعد (ا ف ب)

يخرج الرئيس إيمانويل ماكرون أخيرًا عن صمته الأربعاء ليتوجه إلى الفرنسيين في مقابلة تلفزيونية مباشرة حول إصلاح نظام التقاعد الذي أُقرّ الأسبوع الماضي، بعد غياب لأيام في خضم تصاعد التوتر الاجتماعي في فرنسا. 

وأجرى الرئيس ماكرون مشاورات الثلاثاء مع أعضاء الحكومة وقادة الأغلبية، بدءًا برئيسة الوزراء إليزابيت بورن، التي تجنّبت بصعوبة الاثنين الإطاحة بحكومتها بعد رفض الجمعية الوطنية بفارق تسعة أصوات فقط أحد مقترحي حجب الثقة عنها على خلفية تمريرها مشروع إصلاح نظام التقاعد. 

وأكد أحد المشاركين في أعقاب اجتماع ضم أعضاء الحكومة والمعسكر الرئاسي في قصر الإليزيه صباح الثلاثاء أن ماكرون لا يعتزم حلّ البرلمان أو إجراء تعديل وزاري أو استفتاء على إصلاح النظام التقاعدي، غير أنه طلب منهم تقديم "مقترحات، في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع كحد أقصى"، بهدف "تغيير أسلوب وجدول أعمال الإصلاحات".

واعتُمد القانون الاثنين استناداً إلى المادة 49.3  من الدستور التي تسمح بتمرير مشروع من دون تصويت في الجمعية الوطنية (البرلمان) ما لم يؤدِّ اقتراحٌ بحجب الثقة إلى الإطاحة بالحكومة. وينص القانون خصوصًا على رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً، ما أثار غضب الرأي العام.

ونقل أحد المشاركين في الاجتماع عن ماكرون قوله الثلاثاء إن "الحشود مهما كانت، لا تتمتع بشرعية في مواجهة الشعب الذي يعبّر بسيادة من خلال المسؤولين المنتخبين". وأضاف أن "أعمال الشغب لا تطغى على ممثلي الشعب".

وتعتبر الحكومة أن هذه التغييرات ضرورية لتجنب عجز نظام التقاعد في العقود المقبلة بسبب شيخوخة السكان في فرنسا بينما يُعدّ سنّ التقاعد في البلاد من الأدنى في أوروبا، إلا أن المحتجين يرفضون هذه التبريرات.

ويتصاعد الغضب من الرئيس الفرنسي الذي نادى بإصلاح نظام التقاعد حتى قبل انتخابه.

وهتف شباب في باريس وتولوز "ماكرون يمكننا أن نبدأ من جديد! لويس السادس عشر، قطعنا رأسه!"، في إشارة إلى الثورة الفرنسية. كما لوّح متظاهرون برأس دمية تشبهه حُملت بمقبض خشبي في تجمع حاشد في شاتورو في مطلع آذار/مارس. 

وتُذكّر الأوضاع بأزمة السترات الصفراء في 2018-2019، التي اندلعت بعد زيادة الضريبة على الوقود واستمرت لشهور عبر غلق طرق ومستديرات، وتجمعات حاشدة وأحيانًا عنيفة كل يوم سبت. 

- "إطفاء النار" -

ومنذ تمرير الحكومة مشروع تعديل نظام التقاعد من دون تصويت في البرلمان، تتواصل الاحتجاجات في أنحاء فرنسا، وتنطلق تظاهرات عفوية تتخللها أحيانًا توترات مع الشرطة. 

وقال وزير الداخلية جيرالد دارمانان إن نحو 855 شخصاً أوقفوا في البلاد بين الخميس والاثنين. 

وندد اليسار بـ "توقيفات تعسفية". في المقابل أشادت رئيسة الحكومة بعناصر الشرطة والدرك، مذكرةً بـ "واجبهم في أن يكونوا قدوة". 

ومن جهتها حذرت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن في مقابلة مع وكالة فرانس برس من أنها لن تشارك "في إخماد النيران" التي "أشعلها" إيمانويل ماكرون والسلطة التنفيذية. وقالت "إن الحكومة تهيّئ بوعي كل الظروف لحدوث انفجار اجتماعي".

ويتواصل إضراب عمّال جمّع القمامة في مدن عديدة بينها باريس. وما زالت عدة مصاف مغلقة. ونفد الوقود في نحو 12 بالمئة من محطات الوقود في فرنسا. ويغلق متظاهرون طرقات في البلاد ما يسبب زحمة مرورية.

وأكدت نقابة "سي جي تي" قبل يوم التحرّك المنتظر الخميس، أن "لا شيء سيوهن تصميم العمال".  

سياسياً، يطالب اليسار بتنظيم استفتاء يصوت فيه الفرنسيون على تحديد سن التقاعد القانوني بـ 62 عامًا، إلا أن الإجراء معقد. 

وتعتمد المعارضة أيضًا على المجلس الدستوري للنظر في الإصلاح. كما قدّم اليمين المتطرف أيضًا طلبًا يأن يُرمى النص "في سلة المهملات". 

وقبل ساعات قليلة من مقابلة إيمانويل ماكرون المتلفزة المتوقعة الساعة 12,00 بتوقيت غرينتش، دعاه نائب اليسار الراديكالي ألكسيس كوربيير إلى عدم "تكرار (استناده للمادة) 49.3  بشكل لفظي". وتوقع أنه "إذا أطل من جديد عبر التلفاز ليقول الشيء نفسه: لا يهمني رأيكم ... ستكون تظاهرة الخميس أقوى".









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي