إسرائيل اليوم: الاتفاق الإيراني-السعودي.. رابحتان وخاسرتان

2023-03-13

الاتصالات بين طهران والرياض كانت معروفة لإسرائيل، لكن يجدر التساؤل: ما الذي فُعل لأجل وقفها؟ (واس) 

الاتفاق الذي جرى لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية، بعد نحو سبع سنوات من القطيعة، يعدّ بشرى سيئة من كل الجوانب: فهو يعزز إيران، ويضعف المحور المضاد، ويعظم النفوذ الإقليمي للصين في المنطقة على حساب الولايات المتحدة، ويبعد احتمال التطبيع بين إسرائيل والسعودية.

بالنسبة للإيرانيين، يعد هذا إنجازاً مهماً، يكاد يحل طوق الخناق الإقليمي الذي تطلعت إسرائيل لإتلافه على رقابهم، كما أنه ينقل لهم رسالة أن بإمكانهم مواصلة سياسة الإرهاب التي يتبعونها: من الداخل ضد الاحتجاجات والمعارضة، ومن الخارج من خلال وكلائهم وبتوريد المسيرات للحرب الروسية في أوكرانيا – دون أن يدفعوا ثمناً على ذلك. هذه رسائل خطيرة، قد تزيد ثقة نظام آية الله بنفسه، خصوصاً أن على المحك تخوفاً متعاظماً من أن تقرر إيران الاندفاع نحو القنبلة في الزمن القريب القادم.

لقد علق السعوديون في هذا الاتفاق نتيجة أزمة متواصلة في علاقاتهم مع واشنطن. ما بدأ في أيلول 2019، بغياب دفاع أمريكي ضد هجمة المسيرات الإيرانية على منشآت شركة النفط الوطنية السعودية أرامكو، تطور إلى أزمة ثقة عميقة بين الدولتين، ودفع السعوديين للبحث عن الدفاع (أو على عن بوليصة تأمين) في مواقع أخرى اعتبرت حتى الآن معادية من ناحيتهم.

هذا لا يعني أن السعودية وإيران ستكونان من الآن فصاعداً في حالة انسجام، وأن الخصام بين السنُة والشيعة سيبقى كما كان، لكن الرياض تقلل من التهديد الذي عليها – على الأقل في المدى المنظور – ونتيجة لذلك، سيتاح لها تحقيق إنجازات ثانوية، مثل تمديد وقف النار في اليمن.

ثمة رابحة فرعية أخرى وهي الصين، التي كانت عرابة الاتفاق وستتمتع الآن بموطئ قدم متزايد في المنطقة، على حساب الأمريكيين. المصالح الصينية اقتصادية في معظمها، لكن الصراع المتزايد بين بكين وواشنطن سيبدو ملموساً الآن بقوة أكبر في الشرق الأوسط أيضاً – بشرى سيئة للمحافل المعتدلة، وعلى رأسها إسرائيل، التي تعد القوة الأمريكية مدماكاً مركزياً في استقرارها وأمنها.

تتضرر المصالح الاقتصادية في سياقين فوريين إضافيين: الأول إمكانية رفع مستوى العلاقات مع السعودية وتحويلها إلى تطبيع كامل، والآخر نية إقامة منظومة دفاع إقليمية تشكل وزناً ضد طهران. صحيح أن السعودية لم تختر الجانب الإيراني، لكنها تبتعد الآن عن الجانب الإسرائيلي – الأمريكي، وربما تحاول المناورة بين الطرفين، ورفع مكاسبها من كليهما إلى الحد الأقصى.

خطر الدوامة السياسية

الاتصالات بين طهران والرياض كانت معروفة لإسرائيل، لكن يجدر التساؤل: ما الذي فُعل لأجل وقفها؟

يصعب على العالم الغربي التعاون مع حكومة توصف أنها مخربة للديمقراطية، وينظر إلى الشرخ الإسرائيلي الداخلي بخليط من الخوف والذهول. وقد وجد هذا تعبيره في زيارة وزير الدفاع الأمريكي الأسبوع الماضي، الذي سمع القيادة الإسرائيلية تتحدث عن إيران، وأجاب بالديمقراطية والقضاء.

الفوضى السياسية في إسرائيل لا تغيب عن عيون الإيرانيين ووكلائهم، ما يزيد التخوف من سوء تقدير سيدفع أياً منهم لمحاولة القيام بعمل عسكري. ينبغي لهذا أن يقلق أولاً وقبل كل شيء حكومة إسرائيل، بل وكل مواطن في الدولة، لأن أجهزة الأمن تضطر للانشغال هي أيضاً بآثار الثورة القضائية؛ ما يحرف بعضاً من انتباهها عن احتياجات الأمن.

لقد كانت بؤرة الاهتمام في الآونة الأخيرة هي سلاح الجو، على خلفية تنحية وإعادة العقيد جلعاد بيلد إلى خدمة الاحتياط، الذي نحي كما يذكر، بدعوى أنه نسق أعمال الرفض لرجال الاحتياط في سلاح الجو وأعيد بذريعة أن الادعاءات ضده تبين أنها غير مسنودة. قائد سلاح الجو تومر بار، تصرف على نحو سليم حين عطل ذلك واعترف بالخطأ، لكن الأمل أن يفحص سلاح الجو ذلك بدقة قبل أن يتخذ القرارات.

 لكن إعادة بيلد إلى الخدمة بعيدة عن تهدئة الخواطر. إذا ما أجيز التشريع بصيغته المقترحة – فسيكون هناك اعتزال جماعي للطيارين، واعتزال موازٍ في أجهزة أخرى في الجيش وأذرع الأمن الأخرى. وعندما تكون شرطة إسرائيل في دوامة على خلفية أعمال الوزير المسؤول عنها غير المسؤولة – فسيكون أمن إسرائيل في خطر غير مسبوق، وهذه المرة ليس من عدو خارجي، بل من الداخل.

 

بقلم: يوآف ليمور

إسرائيل اليوم 12/3/2022








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي