ماكرون يبدأ جولة في وسط إفريقيا

أ ف ب-الامة برس
2023-03-01

 الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عارضا استراتيجيته الإفريقية في 27 شباط/فبراير 2023 في قصر الإليزيه في باريس (ا ف ب)

باريس: يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء 1مارس2023، في ليبروفيل جولة في وسط إفريقيا تستمر أربعة أيام ستشكل مناسبة لاختبار الشراكة الجديدة التي يريد بناءها مع هذه القارة حيث يشهد النفوذ الفرنسي تراجعا.

وينتظر وصول الرئيس الفرنسي عصرا إلى العاصمة الغابونية المحطة الأولى لجولة تقوده أيضا ألى أنغولا والكونغو وجمهورية الكونغو الديموقراطية.

وتشكل هذه الجولة الزيارة الثامنة عشرة له في إفريقيا منذ بدء ولايته الأولى في 2017. ويتوجه إلى هذه القارة بعد يومين على عرضه في باريس استراتيجية إفريقية للسنوات الأربع المقبلة.

ودعا إيمانويل ماكرون الاثنين بعدما أقر بوجود استياء متنام حيال فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، إلى "بناء علاقة جديدة متوازنة ومتبادلة ومسؤولة" مع إفريقيا.

وأعلن كذلك خفض الانتشار العسكري الفرنسي الذي يركز منذ عشر سنوات على مكافحة الجهاديين في منطقة الساحل، لكنه أصبح تجسيدا لإرث استعماري لدى شباب هذه المنطقة المتعطشة إلى استقلال "جديد".

وأكد الرئيس الفرنسي إن "إفريقيا ليست حديقة خلفية" داعيا إلى "التواضع والإصغاء" في كلمته التي اعتبرت استكمالا لخطاب ألقاه في واغادوغو في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

- الديموقراطية أولا -

منذ آب/اغسطس 2022 دُفع الجيش الفرنسي إلى الانسحاب من مالي وبوركينا فاسو من قبل المجلس العسكري الحاكم في كل من البلدين. وغادر أيضا في كانون الأول/ديسمبر جمهورية إفريقيا الوسطى حيث تدخل لوضع حد لأعمال عنف اتنية.

وتتقدم روسيا بفضل مرتزقة مجموعة فاغنر الروسية المسلحة وحملات التضليل الإعلامي التي تغذي الاستياء حيال فرنسا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، على باريس في نطاق نفوذها التاريخي. كما يستفيد بعض الفاعلين السياسيين المحليين من هذا الاستياء لإرساء شرعيتهم.

ويسعى إيمانويل ماكرون الآن إلى الاعتماد على المجتمع المدني والشتات الإفريقي في فرنسا لطي صفحة "فرنسا الإفريقية" التي طبعتها الكثير من العلاقات المضطربة ودعم حكام محليين مستبدين.

وأكد الرئيس الفرنسي "الديموقراطية هي مصلحتنا الأولى" واعدا "بالدفاع عن المصالح" الاقتصادية الفرنسية فيما الصين وتركيا تحرزان تقدما هائلا.

وزيارته للغابون حساسة إذ تتهمه المعارضة فيها أنه من خلالها "يدعم" الرئيس علي بونغو الذي انتخب في ظروف مثيرة للجدل عام 2016 وقد يكون مرشحا مجددا هذا العام.

ويستقبله بونغو مساء الأربعاء في مقر الرئاسة على مأدبة عشاء يليها الخميس لقاء آخر في إطار قمة "غابة واحدة" حول الحفاظ على الغابات المدارية.

وقال قادة المعارضة الغابونية الرئيسيون "سيفسر الغابونيون سواء كانوا على خطأ ام لا زيارتكم لبلادهم على أنها تعبير عن دعم فرنسي للنظام القائم من أجل تعزيز فرص بقائه في السلطة".

- "بوتين أنقذنا" -

نفى ماكرون أن يكون لديه أي مسعى "سياسي" مؤكدا أن الهدف الوحيد للزيارة هو قمة الغابات في حوض الكونغو رئة العالم الأولى بحسب الإليزيه والمهدد بالاستغلال الزراعي الجائر.

وقالت وزيرة الدولة الفرنسية للشراكات الدولية خريسولا زاخاروبولو الاربعاء قبل افتتاح القمة إن "الوقت لم يعد للتحالفات العامة والتلقائية والتاريخية التي لا رجوع فيها. نحن في عصر جديد من الشراكات المتخصصة في جميع الموضوعات التي نجد فيها مصالح مشتركة".

ويعلن علي بونغو الذي انضمت بلاده أخيرا إلى الكومنولث رغبته في إعادة التوازن إلى الشراكة التاريخية مع فرنسا التي جسدها لأكثر من 30 عامًا والده وسلفه عمر بونغو.

وسيوقع إيمانويل ماكرون، المصمم على توسيع آفاق فرنسا في القارة اتفاقية يوم الجمعة في لواندا تهدف إلى تطوير القطاع الزراعي في أنغولا.

ويجسد الرئيس الأنغولي جواوا لورينسو الذي أعيد انتخابه في 2022 استمرارية الحركة الشعبية لتجرير انغولا الحاكمة منذ استقلال البلاد عن البرتغال في 1975 والتي بقيت لفترة طويلة الحزب الوحيد.

ويقوم ماكرون بعد ذلك بزيارة سريعة لبرازافيل حيث يحكم الرئيس دوني ساسو نغيسو البلاد منذ 40 عاما تقريبا في لقاء قد يأتي بعكس تيار خطابه الاثنين.

وقد توفر له زيارته لكينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديموقراطية وهي مستعمرة بلجيكية سابقة وأكبر بلد فرنكوفوني في العالم، فرصة أفضل على الأرجح لعرض رؤيته الإفريقية.

ويستعد الرئيس فيليكس تشيسيكيدي الحاكم منذ كانون الثاني/يناير 2019 لاستحقاق انتخابي هذه السنة ولا تنظر المعارضة إلى هذه الزيارة بعين الرضا.

وسيكون ثمة ترقب كبير لموقف الرئيس الفرنسي حول الأزمة في شرق البلاد حيث تتهم رواندا بدعم متمردي أم23.

وعلى وقع هتاف "ماكرون قاتل، بوتين أنقذنا" تظاهر الأربعاء أمام السفارة الفرنسية بضع عشرات الشبان الكونغوليين في كينشاسا رافعين الأعلام الكونغولية والروسية ضد زيارة ماكرون.

 








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي