لوموند: النزاع حول الصحراء الغربية يجب أن يحل الآن في إطار مؤتمر دولي

2023-02-21

قال الأكاديميون إنه يتعين الآن النظر في تسوية هذا الصراع في إطار مؤتمر دولي (أ ف ب) 

في مقال جماعي، بصحيفة “لوموند”، تحت عنوان: “الصحراء الغربية.. حل النزاع يجب أن ينظر إليه الآن في إطار مؤتمر دولي”، دعت مجموعة من الأكاديميين، بمبادرة من خديجة محسن فينان وجان بيير سيريني، الدول الأوروبية إلى الانخراط بشكل أكبر في المواجهة بين المغرب والجزائر لمنع تدهور الصراع إلى حرب تقليدية.

وجاء في المقال الجماعي أنه بعد خمسين عامًا من اندلاع حرب لا نهاية لها، ما تزال الصحراء الغربية شوكة لجميع الأطراف المنخرطة في واحدة من أقدم صراعات إنهاء الاستعمار. الجميع تقريبا غير راضين عن الوضع الراهن الذي ما يزال قائما، ولم يتمكن المجتمع الدولي من تفكيكه. الصحراويون لا يستطيعون الانتظار أكثر من ذلك. يدفع اليأس بعضهم إلى الانخراط في المعارك التي تمزق منطقة الساحل والتي تصاحب أنواع التجارة، من المخدرات إلى الأسلحة.

المغاربة -الذين يسيطرون على معظم الأراضي – ينتظرون، على الرغم من نجاحاتهم الدبلوماسية، الاعتراف الدولي. بالنسبة للجزائريين – الذين يدعمون القضية الصحراوية – فإن الحفاظ على جيب مستقل في وسط الصحراء أمر مكلف ويعقد علاقاتهم مع العديد من الدول الأفريقية والغربية. العواصم الأوروبية، في المقدمة، تتعرج بين الحساسيات الخام والعواطف العميقة.

باريس ومدريد على وجه الخصوص يواجهان بدورهما غضب هذا الطرف أو ذاك. مرة تفرض الجزائر عقوبات على المملكة الأيبيرية، ومرة أخرى تتشاجر الرباط مع فرنسا رغم أنها تعد حليفتها التاريخية. لا أحد يربح في هذه المعركة التي لا نهاية لها، وهي عقبة أمام بناء المغرب العربي الذي كان من الممكن أن يستفيد أكثر من التعاون الوثيق بين أعضائه.

من يمكنه التدخل لإنهاء هذا الوضع الشاذ؟ يتساءل الأكاديميون في مقالهم هذا، موضحين أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جرب ذلك بطريقته الخاصة من خلال نظرته للشرق الأوسط. لكن اعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية في ديسمبر 2020 أدى إلى إعادة إشعال الأزمة الإقليمية أكثر مما دفع القضية.

دبلوماسية الابتزاز

وشدد أصحاب المقال على ضرورة أن تشارك الدول الأوروبية بشكل أكبر، بما في ذلك فرنسا، التي لها تاريخ مع هذه المنطقة، والتي رسخت الحدود الجزائرية المغربية الحالية من خلال توسيع التراب الجزائري، وفق الأكاديميين، معتبرين أن فرنسا، التي تنوي إعادة النظر في الماضي مع إمبراطوريتها الاستعمارية السابقة، ولا سيما الجزائر، لا يمكنها أن تبتعد عن الصراع في الصحراء الغربية.

لأنه، بدون ذكر اسمه دائمًا، أصبح هذا الصراع يتصدر الأخبار أكثر فأكثر، فسواء كان الأمر يتعلق بإمدادات الطاقة في أوروبا، أو بفضيحة الفساد التي تورط فيها ممثلون منتخبون أوروبيون، فإن عدم حله يؤدي إلى دبلوماسية الابتزاز التي تمارسها الرباط والجزائر، في محاولة إجبار شركائهما على الانحياز إلى أحد الجانبين. تمكنت دول قليلة، مثل الولايات المتحدة أو روسيا، من الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع كل من الدولتين. بين الضغط الذي مارسته الرباط لجلب أكبر عدد من الدول لتبني موقفها وسلاح الطاقة الذي تستخدمه الجزائر، أصبح من الصعب بشكل متزايد على الأوروبيين البقاء خارج هذا الصراع.

لمنع قانون الأقوى من أن يحل محل قواعد العلاقات الدولية بشكل نهائي، من الضروري تسوية هذا الصراع. لكن ليس من خلال دعوة الفاعلين، مرة أخرى، للجلوس حول طاولة للتفاوض، لأن هذه الصيغة لا معنى لها حقًا لأن العداء بين النظامين عميق. وسباق التسلح الذي ينخرطون فيه يثير مخاوف من حرب تقليدية ستكون كارثية بالنسبة للجميع، مما يلغي بشكل نهائي إمكانية التكامل المغاربي.

وقال الأكاديميون إنه يتعين الآن النظر في تسوية هذا الصراع في إطار مؤتمر دولي. هذا الاجتماع، الذي يمكن عقده في باريس، سيتيح، بحسبهم الفرصة للنظر في شروط نتيجة مقبولة لجميع المتحاربين، لأنه لا يمكن اعتبار أي من الأطراف، عسكريًا ودبلوماسيًا، فائزًا أو مهزومًا. إن انخراط دولة ثالثة أو أكثر من شأنه أن يجعل من الممكن الخروج من المواجهة المباشرة بين المغاربة والجزائريين المهووسين بالنصر الكامل والنهائي على جيرانهم.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي