واشنطن بوست: إدارة بايدن تكافح لفهم التغيرات ولا تريد استثمار جهود في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي

2023-01-31

وزارة الخارجية الأمريكية ، وزارة الخارجية الأمريكية ، وزارة الخارجية البريطانية ، وزارة الخارجية ، وزارة الخارجية البريطانية ، انتوني ، 2023 (ا ف ب)

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تحليلا قالت فيه إن الولايات المتحدة تكافح من أجل مواجهة الواقع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وفي تحليل كتبه إيشان ثارور، قال فيه إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لإسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة، تزامنت مع فترة من التوتر الشديد. فقد تبع الغارة الدموية التي قام بها الجيش الإسرائيلي على جنين وقُتل فيها تسعة أشخاص، هجوم في القدس، قتل فيه مسلح فلسطيني سبعة إسرائيليين. وفي صورة عن دوامة العنف في الأرض المقدسة، ظهر أن جدّ المهاجم الفلسطيني، قُتل على يد مستوطن يهودي قبل 25 عاما. وزملاء هذا المتطرف، هم الآن في السلطة بإسرائيل.

وعندما وصل الدبلوماسي الأمريكي الأكبر إلى تل أبيب، دعا إلى خطوات لإعادة الهدوء بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولكن توسلاته لن تترك أثرا بعيدا.

فزيارة بلينكن واجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، عملية محفوفة بالمخاطر. كما أن التوترات تتزايد بعد تصاعد العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وزيادة هجمات الجيش الإسرائيلي، وكذا الهجمات التي يقوم بها مسلحون فلسطينيون، إلى جانب اضطرابات داخل النظام الإسرائيلي نفسه، حيث يحاول حلفاء نتنياهو من المتطرفين إعادة تشكيل النظام القضائي في إسرائيل، وهو تحرك يخشى النقاد من تأثيره على الديمقراطية الإسرائيلية، وأن يزيد من عمليات تشريد الفلسطينيين.

وقال الكاتب إن هناك علاقة حب ناقصة بين نتنياهو وجو بايدن، مهما عبّر الأخير عن التزامه ودعمه لإسرائيل. فقد وضع نتنياهو كل آماله على الدفة التي كان يقودها دونالد ترامب، وشجع بشكل مستمر اليمين المتطرف في الولايات المتحدة. وربما عوّلت إدارة بايدن في البداية على تحالف معاد لنتنياهو قادر على الثبات وبناء أرضية مشتركة بشأن النزاع المستعصي في الشرق الأوسط.

وهو رهان خسرته الإدارة الأمريكية على ما يبدو، وعاد نتنياهو بأكثر التحالفات تشددا في تاريخ إسرائيل. وألمح بلينكن في مؤتمره الصحافي مع نتنياهو، إلى الخلافات بينه وبين وبايدن. واقترح تحقيق الإصلاحات القضائية من خلال “الإجماع”، ملمحا: “لقد لاحظنا نشاط وحيوية المجتمع المدني في إسرائيل” في إشارة للتظاهرات التي عصفت بتل أبيب ومدن أخرى والمناهضة لنتنياهو خلال الشهر الماضي.

ولو شعر نتنياهو بالارتباك، فإنه لم يظهر عليه، وقال: “لدينا مصالح وقيم مشتركة.. أؤكد لك أننا سنظل أقوى ديمقراطيتين”. وكانت المصالح المشتركة على رأس أجندة بلينكن، وتحديدا، الملف النووي الإيراني، ومنع طهران من الحصول على السلاح النووي، إلى جانب تشجيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية. ويعمل المسؤولون الإسرائيليون على إزالة العقبات من أجل منح الإسرائيليين دخولا حرا بدون تأشيرات للولايات المتحدة.

وما هو ليس واضحا، هو قدرة إدارة بايدن على إحياء العملية السلمية الساكنة بين إسرائيل والفلسطينيين، وتقديم أي شيء جوهري يؤدي لولادة دولة فلسطينية قابلة للحياة. ويقول الكاتب إن الحكومة الحالية في إسرائيل هي نتاج عملية تحول طويلة نحو اليمين في السياسة الإسرائيلية، وأدت لوصول جماعات التفوق اليهودي إلى الحكم، التي تعارض وجود دولة فلسطينية، وتدفع باتجاه سياسات تميز ضد العرب في إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، تعاني السلطة الفلسطينية الضعيفة من تراجع شعبيتها بين الفلسطينيين، حيث  ينظر إليها الكثير منهم بأنها متواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي. ويعيش الفلسطينيون بحقوق أقل من جيرانهم الإسرائيليين، وهو وضع كان مقبولا لعدة سنين في إسرائيل والولايات المتحدة. وعملت الأخيرة على حماية إسرائيل من النقد الدولي، حيث واصلت احتلالها العسكري الفعلي للمناطق المحتلة.

إلا أن ورقة التين حول حل الدولتين والعملية السلمية جفّت، وحاولت إدارة ترامب التي بنت رؤيتها على مطالب المستوطنين، تقديم خطة سلام لا تعترف بدولة فلسطينية. ويركز الفلسطينيون اليوم على حقوقهم وليس الدولة. وفي الوقت نفسه، خرجت منظمات حقوق إنسان إسرائيلية ودولية بتقارير وصفت فيها إسرائيل بدولة الفصل العنصري.

وقالت يارا هواري، إن بلينكن “لن يطالب بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي واستعمار أراضي الفلسطينيين، ولن يشجب الخطاب والمناورات للتحالف الفاشي الجديد”. و”بالنسبة للفلسطينيين، فالزيارة غير مهمة، ولدينا القليل من التوقعات من الإدارة الأمريكية، الحليف الأقوى للنظام في إسرائيل”.

ويقول نمرود نوفاك، المستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شيمون بيريز: “هناك حس في إسرائيل أن أمريكا لا تزال في مزاج العام الماضي”، في إشارة لعلاقة إدارة بايدن مع الحكومة السابقة، “وهذا ليس مناسبا في ضوء طبيعة إسرائيل الجديدة التي برزت”. وأضاف أن “سعة ووتيرة التغير الذي يهدد ديمقراطية إسرائيل وأمننا والاستقرار الإقليمي تدعو إلى الضغط على الفرامل”. وفي ظل الأزمة، فمن غير المتوقع أن تستثمر إدارة بايدن الكثير في أطول النزاعات العالمية.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي