

القدس المحتلة ـ بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ارفع زيارة اسرائيلية لليونان الاثنين 16-8-2010 في علامة على ان اسرائيل تبحث عن شركاء استراتيجيين آخرين في البحر المتوسط في ضوء تحالفها المضطرب مع تركيا.
وتأتي زيارة نتنياهو لاثينا التي تستمر يومين بعد زيارة قام بها لاسرائيل رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو وفي اعقاب هجوم شنته اسرائيل في مايو/ايار على اسطول مساعدات بحري كان في طريقه الى غزة وادى الى قتل تسعة اتراك وتسبب في توتر علاقات اسرائيل مع انقرة. وصرح مسؤولون اسرائيليون واتراك بانه من المقرر ان يعقد نتنياهو وباباندريو محادثات الاثنين في العاصمة اليونانية لبحث امكانية تحسين العلاقات التجارية والدفاعية.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير مسافر مع نتنياهو "هناك دفء جديد في العلاقات الاسرائيلية اليونانية".
واليونان حليف تقليدي للدول العربية منذ فترة طويلة ولم تقم علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل الا في عام 1990 فقط بعد الدول الاوروبية الاخرى واشارت في الآونة الاخيرة الى رغبة في توثيق العلاقات وزيادة دورها في دبلوماسية الشرق الاوسط.
وابلغ باباندريو وسائل الاعلام الاسرائيلية خلال زيارته في يونيو/حزيران عن جهود مكثفة بدعم اميركي لبدء محادثات اسرائيلية فلسطينية مباشرة.
وقال"لن نفرض انفسنا ولكن نعم بوسعنا المساعدة فذلك من مصلحتنا ومصلحة الشرق الاوسط".
وتلعب تركيا وهي الدولة الوحيدة التي تقطنها اغلبية مسلمة في حلف شمال الاطلسي دور وساطة منذ فترة طويلة بين الدول العربية واسرائيل، وكان لتركيا ايضاً علاقات عسكرية واستخباراتية وثيقة مع الاسرائيليين.
ولكن العلاقات تدهورت بعد ان انتقدت تركيا هجوم اسرائيل على قطاع غزة في ديسمبر/كانون الاول عام 2008 والغت عدة مناورات مشتركة مزمعة.
وازدادت العلاقات تدهوراً بعد الهجوم الاسرائيلي الدامي على الاسطول البحري الذي كانت تدعمه تركيا الى غزة قبل شهرين.
وقال المسؤول الاسرائيلي الكبير ان نتنياهو يتوقع ايضا بحث الجهود الدبلوماسية مع الفلسطينيين.
واضاف ان اسرائيل"ستتقاسم بالطبع..الافكار مع الزعماء اليونانيين بشأن كيفية احراز تقدم في عملية السلام".
وصرح مسؤول يوناني بان اليونان تريد من جانبها توثيق العلاقات مع اسرائيل.
وقد يصيب الاسرائيليون بعض الحساسيات التركية في محاولتهم اجتذاب اليونان.
والعلاقات بين اليونان وتركيا متوترة بشكل تقليدي ووصلت الدولتان الى شفا الحرب عدة مرات اواخر القرن العشرين.
وتحسنت العلاقات بشكل كبير في السنوات الاخيرة ولكن التناحرات القديمة مازالت موجودة.
وصرح مسؤولون من الجانبين الاسرائيلي واليوناني بان من بين القضايا المدرجة على جدول الاعمال زيادة حجم السياحة والسعي الى زيادة الاستثمارات الاسرائيلية في الصناعة اليونانية ومشروعات بيئية مثل الحفاظ على المياه.
ولوحظ بالفعل استفادة اليونان سياحياً من اسرائيل بعد خلافها مع تركيا.
وبدأ السائحون الاسرائيليون الذين كانوا يتدفقون بالآلاف على المنتجعات التركية في الذهاب الى اليونان.
وربما تسعى اسرائيل الى تعزيز العلاقات العسكرية مع اليونان.
وقال المسؤول الاسرائيلي الرفيع "فيما يتعلق بالتعاون السياسي والدفاعي فاننا مهتمون ببحث توثيق العلاقات في هذه المجالات ايضا".
وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما حذر أنقرة من أن مواقفها حيال كل من اسرائيل وايران يمكن ان تقلص فرص انقرة في الحصول على اسلحة اميركية.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز الاثنين نقلاً عن مسؤول اميركي كبير ان "الرئيس (اوباما) قال لاردوغان ان بعض المواقف التي اتخذتها تركيا اثارت اسئلة ستتم مناقشتها في الكونغرس".
واضاف المسؤول طالباً من الصحيفة الاقتصادية عدم ذكر اسمه ان هذه الاسئلة تتعلق بـ"ما اذا كان بامكاننا ان نثق بتركيا كحليف".
ويعتزم اردوغان شراء طائرات استطلاع اميركية لمكافحة التمرد الكردي المسلح الذي يقوده حزب العمال الكردستاني انطلاقاً من قواعده الخلفية في الجبال العراقية الشمالية، وذلك بعد انسحاب القوات الاميركية من العراق نهاية 2011، بحسب الصحيفة.
واوضح المسؤول الاميركي الكبير ان "هذا يعني ان بعض المطالب التي قدمتها تركيا الينا، على سبيل المثال تزويدها باسلحة لقتال حزب العمال الكردستاني، سيصبح اكثر صعوبة علينا تمريرها في الكونغرس".
وكانت الولايات المتحدة اعربت عن خيبة املها اثر تصويت تركيا في مجلس الامن الدولي ضد فرض رزمة رابعة من العقوبات على ايران، وهي العقوبات التي اقرها المجلس في حزيران/يونيو بمعارضة البرازيل وتركيا وامتناع لبنان عن التصويت.
من جهة اخرى تدهورت العلاقات التركية الاسرائيلية بعد الغارة التي شنتها فرقة كومندوس اسرائيلية على اسطول الحرية الذي كان ينقل مساعدات انسانية الى قطاع غزة في 31 ايار/مايو والتي انتهت بمقتل تسعة اتراك كانوا على متن كبرى سفن الاسطول.
وبحسب الفايننشال تايمز فان باراك اوباما طلب من اردوغان اثناء لقائه به في قمة مجموعة العشرين في تورونتو في حزيران/يونيو بان تخفف تركيا من حدة لهجتها في ما يتعلق بهذه الغارة.