ماذا كشفت إقراراته الضريبية؟.. عقبة أخرى على طريق ترامب “غير الممهَّد” للعودة إلى البيت الأبيض

متابعات - الأمة برس
2023-01-01

دونالد ترامب (ا ف ب)

سعى دونالد ترامب لإبقاء إقراراته الضريبية طي الكتمان على مدى سنوات، لكنه خسر الحرب أخيراً، فماذا كشفته تلك المستندات؟ وكيف تؤثر على سعيه للعودة إلى البيت الأبيض؟

كانت لجنة بمجلس النواب الأمريكي قد نشرت، الجمعة، 30 ديسمبر/كانون الأول 2022، الإقرارات الضريبية التي قدمها الرئيس السابق على مدى 6 سنوات، من خلال تحرك استثنائي قام به الديمقراطيون قبل أيام من تولي الجمهوريين السيطرة على المجلس.

وكان ترامب قد خاض معركة قانونية على مدى سنوات؛ لمنع رفع السرية عن إقراراته الضريبية، لكنه خسرها مؤخراً ليتم نشر إقرارات عن الأعوام من 2015 إلى 2020، بأمر من المحكمة العليا الأمريكية.

حسابات الرئيس السابق في الصين

وأظهرت إقرارات ترامب الضريبية خلال 6 سنوات أن الرئيس السابق دفع ضرائب دخل فدرالية قليلة جداً في العام الأول والأخير من رئاسته، حيث تضمنت تلك الإقرارات خسائر فادحة ساعدت في الحد من فاتورته الضريبية، من بين أشياء أخرى كشفت عنها الإقرارات.

ورصد تقرير لشبكة CNN الأمريكية أبرز ما كشفت عنه تلك السجلات المالية ومدى تأثير ذلك على فرص الرئيس السابق في العودة مرة أخرى للبيت الأبيض، خاصة أن ترامب تقدم بالفعل بأوراق ترشحه للرئاسة إلى اللجنة المعنية في الحزب الجمهوري.

هذه الإقرارات، التي ظلت سرية لفترة طويلة، نشرتها لجنة السُّبُل والموارد في مجلس النواب للجمهور، وهي مكونة من آلاف الصفحات، عبارة عن شبكة معقدة من البيانات الأولية عن الشؤون المالية لترامب، وتطرح أسئلة كثيرة عن ثروته ودخله.

تُظهر إقرارات ترامب الضريبية أنه كان يمتلك حسابات بنكية أجنبية بين عامي 2015 و2020،  أحدها كان في الصين بين عامي 2015 و2017.

وكان ترامب ملزماً بإعلام شبكة إنفاذ الجرائم المالية (FinCEN) بأمر حساباته. وتظهر الإقرارات أن الرئيس السابق كانت لديه حسابات مصرفية في دول أجنبية منها المملكة المتحدة وأيرلندا والصين.

والحساب الصيني، الذي تحدثت عنه صحيفة نيويورك تايمز عام 2020، كان مرتبطاً بأنشطة شركة ترامب الدولية لإدارة الفنادق في الصين، وفقاً لما قاله آلان غارتن، محامي شركة ترامب، حينذاك.

ضرائب أقل في أمريكا وأكثر في الخارج

وتظهر الإقرارات أيضاً أن ترامب دفع للضرائب الأجنبية أكثر مما دفعه لضرائب الدخل الفيدرالية الأمريكية عام 2017، العام الأول له في الرئاسة. فعام 2017، دفع ترامب 750 دولاراً فقط من ضرائب الدخل الفيدرالية الأمريكية بزعم تكبده خسائر كبيرة مُرحَّلة في سنوات سابقة، وهذا فعلياً يلغي جميع التزاماته الضريبية الأمريكية. على أن ترامب دفع ضرائب تقدر قيمتها بحوالي مليون دولار لدول أجنبية ذلك العام.

وحقيقة أن ترامب دفع ضرائب أجنبية ليست مفاجئة في حد ذاتها، لكنها توضح كيف تنتشر شركات ترامب وأنشطته حول العالم، وكيف تخضع هذه الشركات لقوانين وأنظمة الضرائب المحلية.

وسجل ترامب في إقراره الضريبي دخل الأعمال أو الضرائب أو النفقات أو غيرها من البنود المالية البارزة في أذربيجان وبنما وكندا والهند وقطر وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والصين وجمهورية الدومينيكان والإمارات والفلبين وغرينادا وبورتوريكو، التابعة للولايات المتحدة، وجورجيا وإسرائيل والبرازيل وسانت مارتن والمكسيك وإندونيسيا وأيرلندا وتركيا وسانت فنسنت.

ترامب لم يسجّل اقتطاعات أموال خيرية عام 2020

تعهد ترامب بعد توليه الرئاسة بالتبرع بكامل راتبه، البالغ 400 ألف دولار، للأعمال الخيرية كل عام.

وكتب ترامب على تويتر في مارس/آذار عام 2019: "الصحافة لا تحب الكتابة عن ذلك، ولا أحتاجها أن تفعل، لكنني أتبرع براتبي الرئاسي السنوي، البالغ 400 ألف دولار، إلى هيئات مختلفة على مدار العام".

ولو أنه تبرع براتبه عام 2020، فهو لم يسجل ذلك في إقراره الضريبي. وفي الإقرارات الضريبية خلال ست سنوات التي نشرتها لجنة السبل والموارد في مجلس النواب، كان عام 2020 هو العام الوحيد الذي لم يسجل فيه ترامب أي تبرعات للجمعيات الخيرية.

تلقت الموارد المالية لترامب ضربة كبيرة عام 2020، ربما نتيجة للجائحة وقلة الطلب على الإجازات والإقامات في فنادقه. وسجل ترامب تبرعات كبيرة للجمعيات الخيرية عامي 2018 و2019، وهذا ساهم في تقليل المبلغ المستحق على دخله الذي بلغ ملايين الدولارات في هاتين السنتين.

لكن ترامب تكبد خسائر ضخمة بلغت 4.8 مليون دولار عام 2020، وهذا وحده رفع عنه التزامه بضريبة الدخل الفيدرالية. ولم يدفع ترامب ضريبة دخل فيدرالية عام 2020.

وأثارت اللجنة المشتركة للضرائب تساؤلات عن دقة بعض الاقتطاعات الخيرية الهائلة التي سجلها ترامب في الإقرارات الضريبية في السنتين السابقتين. وسجل ترامب أيضاً خصم ضريبي بقيمة 21.1 مليون دولار عام 2015 لتبرعه بـ158 فداناً من ممتلكاته Seven Springs التي تبلغ مساحتها 212 فداناً في نورث كاسل بولاية نيويورك. وهذا التبرع، الذي قُدِّم إلى صندوق استئماني للأراضي، محور تحقيق جنائي في مقاطعة مانهاتن عن أموال شركة ترامب.

قانون ضرائب أصدره ترامب

قانون الضرائب الذي أصدره ترامب عام 2017 خفض المبلغ المسموح له باقتطاعه من فاتورة الضرائب.

زعم ترامب أن قانون الضرائب الجمهوري لعام 2017 الذي روج له ووقعه سيكلفه هو وعائلته "ثروة". وليس واضحاً أنه فعل، ولكنه بكل تأكيد قلل المبلغ الذي يمكنه اقتطاعه في إقراره الضريبي المعقد.

وضع قانون ضرائب عام 2017 سقفاً لخصم "الضريبة الحكومية والمحلية"، المعروفة اختصاراً بـ SALT، بلغ 10 آلاف دولار سنوياً. وفي السنوات السابقة، كان يُسمح لمقدمي الضرائب باقتطاع مبلغ أكبر من ضرائب SALT. ورغم إقرار القانون عام 2017، لم يبدأ العمل به إلا في العام الضريبي 2018.

وعام 2018، سجل ترامب 10.5 مليون دولار ضريبة حكومية ومحلية، ولكن لم يتمكن سوى من اقتطاع 10 آلاف دولار فقط من هذا المبلغ من ضرائبه. وعام 2019، دفع ترامب 8.4 مليون دولار ضريبة حكومية ومحلية، ولكن لم يُسمح له إلا باقتطاع 10 آلاف دولار. وعام 2020، قال ترامب إنه دفع 8.5 مليون دولار ضريبة حكومية ومحلية، لكنه اقتطع الحد الأقصى المسموح به، وهو 10 آلاف دولار.

وبالمقارنة، عامي 2016 و2017، كان بإمكان ترامب اقتطاع مبلغ أكبر من الضريبة الحكومية والمحلية. على سبيل المثال، في عامي 2016 و2017، اقتطع 5.2 مليون دولار كل عام من ضريبة SALT.

وانتقد بعض الديمقراطيين سقف قانون ضرائب عام 2017؛ لاستهدافه سكان الشمال الشرقي والغرب الذين تُفرض عليهم أعلى الضرائب العقارية في البلاد. ووجدت مؤسسة الضرائب أن الاقتطاعات الضريبية على الممتلكات التي وضع لها سقفاً عام 2017 كانت تمثل في السابق حوالي ثلث جميع اقتطاعات الضريبة الحكومية والمحلية. لكن ترامب دافع عن القانون بقوله إن الحد الأقصى ضروري حتى لو كان سيضر بثروته.

على أنه ليس واضحاً إلى أي مدى أضر هذا السقف بترامب. ورغم تحديد سقف هذا الاقتطاع، سجل ترامب العديد من الاقتطاعات الأخرى التي حدت من مبلغ ضرائب الدخل الفيدرالية التي كان عليه دفعها.

برنامج التدقيقات الرئاسي

طلبت لجنة السبل والموارد، المسؤولة عن الإشراف على مصلحة الضرائب وكتابة السياسة الضريبية، هذه الإقرارات بموجب سلطة البند 6103 من قانون الضرائب الأمريكي. وركز تقريرها بشكل أساسي على ما إن كانت إقرارات ترامب الضريبية خلال فترة وجوده في المنصب قد خضعت لتدقيق سليم بموجب برنامج التدقيق الإلزامي لرؤساء الولايات المتحدة الذي وضعته مصلحة الضرائب.

ووجدت اللجنة أن مصلحة الضرائب فتحت تدقيقاً "إلزامياً" واحداً فقط خلال ولاية ترامب، في إقراره الضريبي لعام 2016. ولم تكتشف ذلك إلا في خريف عام 2019، حين أرسل رئيس اللجنة ريتشارد نيل، الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، خطاباً إلى مصلحة الضرائب الأمريكية يطلب فيه إقرارات ترامب الضريبية. ويصف التقرير برنامج التدقيق الرئاسي بالـ"عاطل".

والأسبوع الماضي، أقر مجلس النواب مشروع قانون لتعديل عملية التدقيق الرئاسي في تصويت رمزي قبل أن يحصل الجمهوريون على الأغلبية في الكونغرس الجديد. ولا يُتوقع أن يتبنى مجلس الشيوخ التشريع قبل أداء الكونغرس الجديد اليمين.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي