عمال الشركات الأجنبية في فيتنام ضحايا تباطؤ الاستهلاك العالمي

أ ف ب-الامة برس
2022-12-19

   الفيتنامية فان ثي نيو مع زوجها وولديها داخل منزلهم في مدينة هوشي منه في فيتنام بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2022 (ا ف ب) 

بعد عشر سنوات تولّت خلالها تصنيع أحذية من ماركات عالمية من أمثال "تيمبرلند" و"كاي-سويس"، سُرّحت فان ثي نيو من عملها على غرار عشرات الآلاف من العمال الفيتناميين الذين كانوا ضحية لتباطؤ الاستهلاك العالمي.

وألقت أزمة الغلاء المعيشي في الولايات المتحدة وأوروبا بظلالها على فيتنام التي تُعد إحدى أبرز الدول المصدّرة للملابس في العالم، إذ أصبح كثيرون في هذين البلدين يلغون طلبياتهم أو يؤجلونها.

وفي ظل الوضع المعقد المتأرجح بين التضخم والصعوبات في الإمدادات، كانت القوى العاملة وخصوصاً الإناث ضحية لتعديلات أجرتها الشركات الساعية إلى الاستمرار.

وخلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام 2022، أصبح أكثر من 470 ألف شخص يعملون بدوام جزئي، بينما فقد أربعون ألفاً وظائفهم، بينهم ثلاثون ألف امرأة تتخطّى أعمارهنّ الخامسة والثلاثين، على ما يشير أبرز اتحاد عمالي عام في فيتنام (VGCL).

وجرت هذه التعديلات في 1200 شركة غالبيتها بحسب الاتحاد أجنبية، ومتخصصة في تصنيع الألبسة والأحذية والأثاث والأجهزة الالكترونية.

وفي أوائل تشرين الثاني/نوفمبر، ذرفت فان ثي نيو (31 عاماً) دموعاً عندما أعلنت شركة تاي هونغ التايوانية التي كانت تعمل فيها، تسريح ثلثي العمال البالغ عددهم 1800 عامل من مصنع يقع بمدينة هوشي منه لأسباب تتعلق بتراجع الطلب.

وتقول "شعرت بصدمة كبيرة. بكيت، لكن لا يسعني أن أفعل شيئاً تجاه الموضوع، عليّ أن أتقبّله".

وكانت فان ثي نيو تتقاضى 220 دولاراً شهرياً، تنفقها لتغطية احتياجات أسرتها المؤلفة من زوجها وطفليهما. وتعيش الأسرة داخل غرفة تبلغ مساحتها تسعة أمتار مربعة في العاصمة الاقتصادية الصاخبة لجنوب فيتنام حيث يبلغ متوسط الدخل 370 دولاراً في الشهر.

- الاستمرار في الحياة -

وتؤكّد أنّ أسلوب الحياة هذا يبقى أفضل من أيام مراهقتها حين كانت تعمل في قطف الفطر تحت شمس دلتا ميكونغ الحارقة.

وعندما سُرّحت من عملها تقاضت راتب شهرين، وهو مبلغ بالكاد يكفي لسد احتياجات أسرتها الغذائية. وفي الدولة الشيوعية "لا يتولى أحد مساعدتنا"، بحسب قولها.

وتضيف "لم أحظَ برفاهية الحلم بما أريده في الحياة. لدي تمنٍّ واحد فقط وهو أن أكسب ما يكفي للاستمرار في الحياة".

وتتخذ الأزمة في شركة "بويين" التايوانية التي تتولى تصنيع أحذية ماركة "نايكي"، شكل الإجازة الإجبارية بالتناوب بين الموظفين العشرين ألفاً، ليتقاسموا جميعهم العمل القليل أصلاً.

وقلّصت شركة "سامسونغ" الكورية الجنوبية، وهي أكبر مستثمر أجنبي في فيتنام، إنتاجها للهواتف الذكية، بحسب وسائل إعلام.

وشهدت الطلبيات الأميركية تراجعاً بين 30 إلى 40% مقارنة بالعام الفائت، فيما تراجعت الطلبيات إلى 60% في أوروبا، بسبب التضخم المرتبط بالغزو الروسي لأوكرانيا، على ما ذكر الاتحاد العمالي الفيتنامي.

ويتوقّع العمال أن يصبح الوضع هذا الشتاء أسوأ مما كان عليه خلال جائحة كوفيد-19 التي أرغمتهم على البقاء في منازلهم والاستمرار بفضل التبرعات الغذائية.

وأثار الانتعاش الذي أعقب إعادة فتح المصانع بعض التفاؤل لديهم، لكن بدون جدوى.

- العثور على وظيفة "ليس سهلاً" -

وبتنهّد، تقول غوين ثي ثوم (35 سنة) التي سرّحتها شركة كورية جنوبية تزوّد شركة "وولمارت" الأميركية العملاقة للبيع بالتجزئة، "إنّ العثور على وظيفة جديدة كما في السابق، ليس سهلاً".

ومنذ طردها من العمل، تبيع ثوم التي لها ثلاثة أبناء، المعكرونة السريعة التحضير مع صلصة الروبيان والبرتقال في حي راق جديد في مدينة هوشي منه.

ويشكل التباطؤ في النشاط الاقتصادي صدمة بالنسبة إلى شركات التصدير الفيتنامية التي كانت تعمل "بكامل طاقتها" خلال النصف الأول من 2022، بحسب نائب مدير اتحاد الشركات في هوشي منه تران فيت أنه.

ويقول لوكالة فرانس برس "في بداية الربع الثالث من العام، انخفض الاستهلاك بسبب التضخم العالمي، ما أدى إلى تعليق الطلبيات... وتكديس كميات كبيرة جداً في المستودعات".

لكنّه يتوقع أن يكون التباطؤ الراهن موقتاً.

ويؤكد أن "2023 سيكون عاماً نزيد خلاله الإنتاج للتعويض"، في الوقت الذي تتزايد النظرة إلى فيتنام على أنها بديل الصين التي تتسبّب سياستها في إدارة الجائحة بإثارة شكوك لدى المستثمرين الأجانب.

 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي